إِعانَةُ الرُّفَقاءِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا
حَثَّ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الـمُسْلِمَ عَلَى أَنْ يَكونَ فِي عَوْنِ أَخِيهِ، وَخَاصَّةً فِي السَّفَرِ؛ فَالرُّفَقاءُ أَحْوَجُ مَا يَكُونُونَ فِيهِ لِبَعْضِهِمُ بَعْضًا. عَنْ أَبِي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى راحِلَةٍ لَهُ، فَجَعَلَ يَصْرِفُ بَصَرَهُ يَـمِينًا وَشـِمالًا، فَقَالَ رَسولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلُ زَادٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ"، فَذَكَرَ مِنْ أَصْنافِ الـمَالِ مَا ذَكَرَهُ حَتَّى رَأَيْنا أَنَّهُ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ.
يَحْكِي أَبُو سَعيدٍ الخُدْرِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّـهُمْ بَيْنَمَا هُمْ فِي سَفَرٍ مَعَ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى "راحِلَةٍ لَهُ" وَهِيَ الصَّالِحَةُ لِلسَّفَرِ والحَمْلِ مِنَ الإِبِلِ وَنَحْوِهِ، "فَجَعَلَ" أَيْ شَرَعَ وَطَفِقَ "يَصْرِفُ بَصَرَهُ يَـمِينًا وَشِـمالًا" أَيْ فَجَعَلَ يَلْتَفِتُ يَـمِينًا وَشِـمالًا، وَكَأَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهِمَ أَنَّ الرَّجُلَ مُحْتاجٌ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ" أَيْ زيادَةُ مَرْكُوبٍ عَنْ نَفْسِهِ؛ "فَلْيَعُدْ بِهِ" أَيْ فَلْيُـرْفِقْ بِهِ "عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ" وَيَحْمِلْهُ عَلَى ظَهْرِهِ، "وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلُ زَادٍ" أَيْ مِنْهُ وَمِنْ دابَّتِهِ "فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ" أَيْ مِقْدارَ كِفايَتِهِ. قَالَ: فَذَكَرَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ "أَصْنافِ الـمَالِ" كَالثَّوْبِ وَالنِّعالِ وَالقِرْبَةِ وَالـمَاءِ وَالخَيْمَةِ وَالنُّقودِ وَنَحْوِها، "حَتَّى رَأَيْنا" أَيْ ظَنَنَّا "أَنَّهُ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ"، يَعْنِي أَنَّ الإِنْسانَ يَبْذُلُ كُلَّ مَا عِنْدَهُ حَتَّى لَا يَبْقَى مَعَهُ فَضْلٌ، يَعْنِي مِنَ الطَّعامِ وَالشَّرابِ وَالرَّحْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ بَابِ الإِيثَارِ.
اللّهُمَّ استرْ عَوراتِنا، وءامِنْ روعاتِنا، واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنا شَرَّ ما نتخوَّفُ.