الخبزُ

إنَّ الخبزَ مِنَ الأطعمةِ النافعةِ المغذيةِ التي يقومُ ويقوى بها بدنُ الإنسانِ، وهو نافعٌ وحافظٌ للصحةِ والقوةِ. والخبزُ المعروفُ في زمنِ النبيِّ عليهِ الصلاةُ والسلامُ كانَ يُصنعُ منَ القمحِ أو الشعيرِ أو الذرةِ، وكانَ أكلُهُ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ مِنْ خبزِ الشعيرِ هو الأكثرَ والغالبَ كما يظهرُ مِنَ الأحاديثِ الصحيحةِ الثابتةِ.
ومِنْ سيرتهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ أنَّ خبزَ القمحِ ما كانَ كثيرًا على مائدةِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ، قالتْ السيدةُ الجليلةُ عائشةُ رضيَ اللهُ عنها: "ما شبعَ ءالُ محمدٍ من خبزِ البرِّ - وهو القمحُ - ثلاثَ ليالٍ تِباعًا - أي متتاليةً- حتى قُبضَ" أي ماتَ، وهذا لإعراضهِ عن الدنيا وزهدِه فيها.
وأكلَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ الخبزَ والتمرَ ووردَ في ذلكَ حديثُ صُهَيبٍ: "قدمتُ على رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ وبينَ يدَيهِ تمرٌ وخبزٌ" رواهُ ابنُ السنيِّ وابنُ ماجَهْ.
وأكلَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ الخبزَ معَ اللحمِ، والخبزَ بالسمنِ، والخبزَ معَ التمرِ، كما أكلَ الخبزَ معَ البطيخِ وأكلَ الخبزَ بالخل ِّ. ومِنَ المهمِّ ذكرُهُ هنا أنَّ أكلَهُ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ مِنَ الخبزِ مأدومًا معَ غيرهِ مِنَ الأطعمةِ المغذيةِ هو مِنْ أحسنِ التدبيرِ، بل هُوَ مِنْ أسبابِ حفظِ الصحةِ وقوةِ البدنِ والأعضاءِ، بخلافِ الاقتصارِ على أحدِهما وحدَهُ، وقد سميَ الأُدْمُ أُدمًا لإصلاحِهِ الخبزَ وجعلِهِ ملائمًا لحفظِ الصحةِ والبدنِ.
قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ: "أكرموا الخبزَ" معناهُ مطلوبٌ إكرامٌ الخبزِ يعني أن لا يُرمى بحيثُ يُشعِرُ بالإزراءِ بهِ والإهانةِ، وأن لا يُرمى على المزابلِ فإنَّ رَميَهُ على المزابلِ خلافُ الإكرامِ، لا ينبغي إهانتُهُ بل المطلوبُ أن يُكرمَ ولا يهانَ.

Designed and Developed by Hal taalam Team