مقتطفات الوضوء الموافق لطريق النبي
(1) مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا أُمِرَ وَصَلَّى كَمَا أُمِرَ
مِنْ فَضْلِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِـمُضَاعَفَةِ الحَسَنَاتِ أنْ جَعَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الحَسَنَةَ الوَاحِدَةَ تُذْهِبُ عَدَدًا مِنَ السَّيِّئَاتِ. وَمِنَ الحَسَنَاتِ مَا تَرْفَعُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ لِصَاحِبِهَا وَتَـمْحُو عَشْرَ سَيِّئَاتٍ لِصَاحِبِهَا، وَكُلُّ هَذَا شَرْطُهُ أنْ يُوَافِقَ مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ شَرْعِهِ الشَّرِيفِ فَأمَّا مَا كَانَ صُورَتُهُ صُورَةً حَسَنَةً وَلَـمْ يُوَافِقْ مَا جَاءَ بهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإنَّ صَاحِبَهُ لَيْسَ لَهُ هَذَا الثَّوَابُ، لِذَلِكَ قِالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا أُمِرَ وَصَلَّى كَمَا أُمِرَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ 1» اهـ. أيْ مِنَ الصَّغَائرِ أيْ مَهْمَا كَانَ لَهُ صَغَائِرُ لَوْ كَانَتْ لَهُ ءَالافٌ مُؤَلَّفَةٌ بَلْ مَلَايِينُ مُتَعَدِّدَةٌ مَنْ فَعَلَ هَذَا انْـمَحَى عَنْهُ كُلُّ ذَلِكَ.
(2) التَّقْلِيلُ مِنَ الـمَاءِ مَرْغُوبٌ
التَّقْلِيلُ مِنَ الـمَاءِ مَرْغُوبٌ، رَغَّبَ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ حَيْثُ إِنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالـمُدِّ، وَالـمُدُّ هُوَ مِلْءُ الكَفَّيْـنِ، كَانَ يَكْفِيهِ لِوُضُوئِهِ كُلِّهِ مِقْدَارُ مِلْءِ الكَفَّيْـنِ مِنَ الـمَاءِ، لَكِنَّهُ كَانَ يَزِيدُ فِي بَعْضِ الأَحْيَانِ عَلَى ذَلِكَ القَدْرِ إِلَى سِتَّةِ أَمْثَالِهِ أَيْ إِلَى سِتَّةِ أَمْدَادٍ فَمَا كَانَ مِنَ الـمَاءِ مِقْدَارَ مُدٍّ وَاحِدٍ لِلْوُضُوءِ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إِلَى سِتَّةِ أَمْدَادٍ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِلسُّنَّةِ أَيْ لِعَمَلِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(3) يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ مَاءُ الوُضُوءِ مُدًّا
ذَكَرَ الفُقَهَاءُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ مَاءُ الوُضُوءِ مُدًّا مِنْ أَجْلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِـمُدٍّ رَوَاهُ أَنَسُ بنُ مَالِكٍ، وَرَوَى أَيْضًا أَنَّهُ تَوَضَّأَ بِـمَكُّوكٍ وَالـمَكُّوكُ هُوَ عَلَى أَحَدِ التَّفَاسِيـرِ سِتَّةُ أَمْدَادٍ وَذَلِكَ حِكْمَةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ تَوَضَّأَ مَرَّةً بِقَدْرِ سِتَّةِ أَمْدَادٍ لِأَنَّ الإِنْسَانَ فِي بَعْضِ حَالَاتِهِ يَكُونُ مُسْرِعًا مُسْتَعْجِلًا وَفِي بَعْضِ حَالَاتِهِ مُتَأَنِّيًا، وَفِي حَالَةِ الإِسْرَاعِ الشَّدِيدِ الشَّخْصُ مِنَّا لَا يُسْبِغُ وُضُوءَهُ بِالـمُدِّ الوَاحِدِ وَلِأَنَّ أَهْلَ الـمِهَنِ وَالـحِرَفِ يَـحْتَاجُونَ فِي الوُضُوءِ مِنَ الـمَاءِ مَا لَا يَـحْتَاجُهُ غَيْـرُهُمْ وَالرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَعَثَهُ اللهُ مُعَلِّمًا لِلنَّاسِ فِي فِعْلِهِ وَقَوْلِهِ. هَذَا الـحَدِيثُ حَدِيثٌ فِعْلِيٌّ.
(4) كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ بِـمُدٍّ وَيَغْتَسِلُ بِأَرْبَعَةِ أَمْدَادٍ
أَنَسُ بنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ بِـمُدٍّ وَيَغْتَسِلُ بِأَرْبَعَةِ أَمْدَادٍ، ثُمَّ هُوَ أَيْضًا رَوَى الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ بِـمَكُّوكٍ وَيَغْتَسِلُ بِـخَمْسَةِ مَكَاكِيكَ. كِلَا الـحَدِيثَيْـنِ ثَابِتٌ صَحِيحٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هَذَا الـحَدِيثُ حَدِيثٌ فِعْلِيٌّ لِأَنَّهُ لَـمْ يُذْكَرْ فِيهِ قَوْلٌ لِلرَّسُولِ إِنَّـمَا أَنَسٌ الَّذِي كَانَ يُشَاهِدُ وَضُوءَهُ وَكَثِيـرًا مِنْ أَفْعَالِهِ رَوَى ذَلِكَ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ اللهُ عَنْ أَنَسٍ.
1 - رواه النسائي في سننه باب ثواب من توضأ كما أمر.