مقتطفات عن الزكاة

(1) لَا حَقَّ فِيهَا لِمَنْ كَانَ غَنِيًّا

رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَهُ رَجُلَانِ جَلْدَانِ أَيْ قَوِيَّانِ فِي أَجْسَامِهِمَا، يَطْلُبَانِ مِنْهُ الزَّكَاةَ فَصَوَّبَ فِيهِمَا النَّظَرَ صَعَّدَ أَيْ نَظَرَ وَتَأَمَّلَ فِي أَجْسَامِهِمَا لَمْ يَرَ بِـهِمَا شَيْئًا مِنْ آثَارِ الضَّعْفِ فِي صِحَّتِهِمَا ثُمَّ قَالَ لَـهُمَا: «إِنَّهُ لَا حَقَّ فِيهَا -أَيْ فِي الزَّكَاةِ- لِغَنِيٍّ وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ» اهـ. قَالَ لَـهُمَا حَتَّى يُبَيِّـنَ لَـهُمَا الـحُكْمَ الشَّرْعِيَّ: «إِنَّهُ لَا حَقَّ فِيهَا -أَيْ فِي الزَّكَاةِ- لِغَنِيٍّ - أَيْ لِمَنْ يَـمْلِكُ مَا يَكْفِيهِ بِـحَسَبِ حَاجَاتِهِ الأَصْلِيَّةِ- وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ» أَيْ لِمَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا يَكْفِيهِ، بَعْدَ أَنْ أَعْلَمَهُمَا الـحُكْمَ الشَّرْعِيَّ وَكَلَ سَرَائِرَهُمَا إِلَى اللهِ تَعَالَى لَكِنَّهُ خَوَّفَهُمَا حَتَّى لَا يَأْخُذَا مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ الَّتِي يُعْطِيهِمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ لَمْ يَكُونَا بِالصِّفَةِ الَّتِي يُسْتَحَقُّ بِـهَا الزَّكَاةُ. كَأَنَّهُ قَالَ لَـهُمَا إِنَّ الزَّكَاةَ لَا حَقَّ فِيهَا لِمَنْ كَانَ غَنِيًّا أَيْ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ يَكْفِيهِ مِنَ الـمِلْكِ، وَلَا لِمَنْ كَانَ قَوِيًّا عَلَى الكَسْبِ وَالعَمَلِ الَّذِي يَكْفِيهِ، أَيْ وَوَاجِدًا لَهُ فَإِذَا كُنْتُمَا كَذَلِكَ فَإِنَّكُمَا تَأْخُذَانِ هَذَا الـمَالَ الَّذِي أُعْطِيكُمَا حَرَامًا وَإِنْ لَمْ تَكُونَا مِنْ أَهْلِ هَذِهِ أَيْ صِفَةِ الغِنَى أَيِ الكِفَايَةِ مِنَ الـمَالِ أَوِ الـحُصُولِ عَلَى عَمَلٍ يَكْفِيكُمَا فَإِنَّكُمَا تَأْخُذَانِـهَا بِـحَقٍّ، هُوَ نَصَحَهُمَا، بِـحَسَبَ الظَّاهِرِ مَا رَأَى فِيهِمَا عِلَّةً لَكِنْ بِـمَا أَنَّـهُمَا تَعَرَّضَا فَطَلَبَا قَالَ فِي نَفْسِهِ لَعَلَّهُمَا صَادِقَانِ فَأَعْطَاهُمَا، هَذَا الـحَدِيثُ صَحِيحُ الإِسْنَادِ رَوَاهُ التِّـرْمِذِيُّ وَالبَيْهَقِيُّ وَغَيْـرُهُمَا، خَلْقٌ كَثِيـرٌ مِنْ أَهْلِ الـحَدِيثِ.

(2) الزَّكَاةُ تُدْفَعُ لِلثَّمَانِيَةِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللهُ فِي القُرْءَانِ

الزَّكَاةُ لَا يَـجُوزُ دَفْعُهَا لِكُلِّ مَشْرُوعٍ خَيْـرِيٍّ وَإِنَّـمَا تُدْفَعُ لِلثَّمَانِيَةِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللهُ فِي القُرْءَانِ، ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ التَّوْبَةِ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [سُورَة التَّوْبَة/60]، «فِي سَبِيلِ اللهِ» هَذِهِ الكَلِمَةُ كَثِيـرٌ مِنَ النَّاسِ زَاغُوا عَنْ فَهْمِهَا فَفَهِمُوهَا عَلَى غَيْـرِ وَجْهِهَا، اللهُ تَعَالَى ذَكَرَ الفُقَرَاءَ وَالـمَسَاكِيـنَ وَالعَامِلِيـنَ عَلَى الزَّكَاةِ أَيِ الَّذِينَ يَبْعَثُهُمُ الإِمَامُ أَوِ الـخَلِيفَةُ أَوْ سُلْطَانُ الـمُسْلِمِيـنَ لِيَجْبُوا الزَّكَوَاتِ مِنْ أَهْلِ الأَمْوَالِ حَتَّى تُوَزَّعَ عَلَى الـمُسْتَحِقِّيـنَ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ الـمُوَظَّفِيـنَ لَـهُمْ حَقٌّ فِي الزَّكَاةِ مُقَابِلَ تَعَبِهِمْ؛ لِأَنَّـهُمْ يَدُورُونَ عَلَى أَصْحَابِ الأَمْوَالِ وَيَـجْمَعُونَـهَا ثُمَّ يَأْتُونَ بِـهَا إِلَى بَيْتِ الـمَالِ ثُمَّ يُوَزِّعُهَا وَكِيلُ بَيْتِ الـمَالِ الَّذِي عَيَّنَهُ الـخَلِيفَةُ أَوِ السُّلْطَانِ عَلَى حَسَبِ شَرِيعَةِ اللهِ.

Designed and Developed by Hal taalam Team