أمُ المؤمنينَ عائشةُ المبرأةُ الصديقةُ بنتُ الصديقِ

الحمدُ للهِ رب العالـمينَ لهُ النعمةُ ولهُ الفضلُ ولهُ الثناءُ الـحَسَنُ وصلواتُ اللهِ البَرِّ الرحيمِ والـملائكةِ الـمُقرَّبينَ على سيدِنا مـحمدٍ أشرفِ الـمُرسَلينَ وعلى جـميعِ إخوانِهِ النَّبيِّينَ والـمُرسَلينَ وسلامُ اللهِ عليهم أجمَعين.

أما بعدُ، فكلامنا اليومَ عن الصديقةِ أم المؤمنينَ عائشةَ رضيّ اللهُ عنها. إنها عائشةُ بنتُ الصديقِ المبرأةُ من فوقِ سبعِ سمواتٍ من حادثةِ الإفكِ، وكانت أمُ المؤمنينَ عائشةُ منِ أحبِ نساءِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلى قلبهِ وأكثرهُنَّ تَلقِيا للعلمِ عنهُ فقدْ كانت رضي اللهُ عنها من أعلمِ الناسِ بتعاليمِ الإسلامِ.

قال عطاء رضي الله عنه في السيدة الجليلة: "كانت عائشة أفقه الناس، وأعلم الناس وقال عنها أبو موسى الأشعري: "ما أشكَل علينا أصحابَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حديثٌ قطُّ فسأَلْنا عائشةَ إلَّا وجَدْنا عندَها منه عِلْمًا" وذلك لغزارة عِلمها. ولَـم تَكْتَفِ السيّدة عائشة بعِلم الحديث، والفقه فحسب، بل تَمَيَّزت في علوم الحلال، والحرام، والطبّ، والمواريث وغيرها.

ولدتْ السيدَةُ عائشةُ أمُ المؤمنينَ رضيَ اللهُ عَنها قبلَ الهجرَةِ بحوالي ثمانِي سنواتٍ في بيتٍ عامِرٍ بالإيمانِ، مُمتلئٍ بنورِ القُرءانِ، فأبوها الصديقُ أبو بكرٍ صاحبُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وثانِي اثنين إذ هما في الغارِ، وأولُ من ءامنَ من الرجالِ، وأولُ خليفةٍ للمسلمينَ بعدَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وأمها السيدَةُ أمُ رومانَ بنتُ عامرٍ، من أشرَفِ بيوتِ قريشٍ وأعرقِها في المكانةِ.

وقد شاركَتْ السيدةُ عائشةُ رضيَ اللهُ عنها منذُ صباها في نصرةِ الإسلام. هاجرتْ مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم وتَزَوجها بعدَ الهجرةِ وقيلَ: بل في شوالٍ سنةَ عشرٍ من النبوةِ قبلَ مُهاجره إلى الْمَدينةِ بِسنةٍ ونصفٍ أو نحوِها، وكانَت بِكراً ولم يَنْكح بِكراً غَيرَها ولم تلدْ لهُ ولا غيرُها منَ الحرائِرِ سوى خديجةَ بنتِ خويلد.

"لَمَّا ماتتْ خديجةُ حزنَ عليها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حُزناً شَديداً ، فبعثَ اللهُ جبريلَ فأتاهُ بعائِشةَ في مَهدٍ فقالَ: يا رسولَ اللهِ هذهِ تَذهبُ ببعضِ حُزنِكَ وإنَّ في هذهِ خَلفاً من خَديجةَ، ثم رَدَها فكانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلمَ يَختلفُ إلى بيتِ أبي بكرٍ ويقولُ: يا أمَ رومانَ استوصِي بعائشةَ خيراً، واحفظينِي فِيها فكانَ لعائشةَ بذلكَ مَنزلةٌ عندَ أهلها" الحديثَ.

اللهم إنا نعوذ بك من قلب لا يخشع ونداء لا يسمع ومن نفس لا تشبع ومن علم لا ينفع.

Designed and Developed by Hal taalam Team