فإنَّ أفضلَ نساءِ العالمينَ على الإطلاقِ

أما بعدُ فإنَّ أفضلَ نساءِ العالمينَ على الإطلاقِ السيدةُ الجليلةُ مريمُ عليها السلامُ أُمُّ سيدِنا عيسى عليهِ السلامُ، كانت مسلمةً مؤمنةً إيمانًا كاملًا تقومُ بالعبادةِ ليلَها ونهارَها، حتى صارتْ يُضرَبُ بها المثلُ بالعبادةِ والطاعةِ في بني إسرائيلَ.

ولقد اشتهرتْ هذه السيدةُ الطاهرةُ العفيفةُ بما ظهرَ عليها مِنَ الأحوالِ الكريمةِ والصفاتِ الشريفةِ، كانت تبقى في المحرابِ تُصلي وتأتِيها فاكهةُ الشتاءِ في الصيفِ وفاكهةُ الصيفِ في الشتاءِ كرامةً لها. اللهُ سبحانَهُ وتعالى أكرمَها بهذهِ الكرامةِ قالَ تعالى: {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (37)} [سورة ءال عمران].

كانَ نبيُّ اللهِ زكريا عليهِ السلامُ إذا دخلَ على مريمَ عليها السلامُ في المحرابِ وهو معبدُها الذي تعبُدُ فيهِ اللهَ تعالى وهو سيدُ المجالسِ وأشرُفها في المسجدِ يجدُ عندَها مِنَ الرزقِ وهو الفاكهةُ ما لا يُوجدُ مثلُهُ في البلدِ أو عندَ سائرِ الناسِ، فقد كانَ يجدُ عندَها فاكهةً في غيرِ حينِها، فاكهةَ الصيفِ في الشتاءِ وفاكهةَ الشتاءِ في الصيفِ، وهذهِ مِنَ الكراماتِ التي يُكرمُ اللهُ تعالى بها أولياءَهُ.

{كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا} أي مِنْ غيرِ كسبٍ ولا تعبٍ، بل رزقٌ ساقَهُ اللهُ إليها، وكرامةٌ أكرمَها اللهُ بها، فيقولُ لها زكريا {أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} أي فضلًا وإحسانًا {إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} أي مِنْ غيرِ حسبانٍ من العبدِ ولا كسبٍ، قالَ تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِب}.اللهم اصلحْ أحوالَنا ويسّرْ أمورَنا واغفرْ ذنوبَنا واسترْ عيوبَنا واجعلَنا مِنْ عبادِكَ المتقينَ المخلصينَ.

Designed and Developed by Hal taalam Team