النبيُّ إذا ماتَ لا يُوَرِّثُ المالَ، إنما يورّثُ العلمَ

الرسولُ عندَ وفاتهِ لم يتركْ ولدًا ذكرًا، أولادُه الذكورُ كانو ثلاثةً، كلُّهم ماتوا قبلَ البلوغِ الثلاثةُ: القاسمُ وعبدُ اللهِ وإبراهيمُ. هؤلاءِ الثلاثةُ، ماتوا في حياةِ الرسولِ. أما بناتهُ رقيَّةُ وأمُّ كلثومٍ فماتتا في حياةِ رسولِ اللهِ، كذلك زينبُ تُوفيتْ في حياةِ رسولِ اللهِ. بقيتِ السيدةُ فاطمةُ رضيَ اللهُ عنها وحدَها فطالبتْ بنصيبِها مِنْ ميراثِ أبِيها بعدَ وفاتِه مِنْ أبي بكرٍ، إلَّا أنَّ أبا بكرٍ رفضَ ذلك؛ وذلكَ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليهَ وسلمَ قالَ: "لا نُورِّثُ ما تركناهُ صدقةٌ"، النبيُّ مِنْ أنبياءِ اللهِ إذا ماتَ لا يُوَرِّثُ المالَ، إنما يُورِّثُ العلمَ، علمَ الدّينِ. لذلكَ سيدُنا محمدٌ لما ماتَ ما ورّثَ أحدًا، أبو بكر ما ورَّثَ أحدًا مِنْ أقرباءِ الرسولِ ولا زوجاتِهِ؛ لأنَّ أبا بكرٍ كان سمِعَ الرسولَ وهو يقولُ: "نحنُ معاشِرَ الأنبياءِ لا نُوَرِّثُ ما تركناهُ صدقةٌ". أبو بكرٍ كانَ سمِعَ مِنَ الرسولِ هذا الحديثَ، وغيرُهُ سَمِعَ، لكنْ فاطمةُ ما سمعتْ من أبِيها وهو يذكرُ هذه القضيةَ، بعدَما ماتَ الرسولُ ذهبتْ إلى أبي بكرٍ تطلبُ ميراثَها مِن رسولِ اللهِ، فقالَ لها أبو بكرٍ: إنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال : "نحنُ معاشِرَ الأنبياءِ لا نُوَرّثُ ما تركناهُ صدقةٌ".

كذلكَ أبو بكرٍ ما ورّثَ بنتَهُ عائشةَ ما ورَّثَها مِنْ رسولِ اللهِ، ولا ورّثَ واحدةً مِنْ أزواجِ الرسولِ، ولا ورّثَ عمَّهُ العبّاسَ. لو كانَ الرسولُ كغيرِه مِنَ المسلمينَ يُوَرّثُ كانَ عمُّهُ أخذَ حصةً وزوجاتُهُ كُنْ أخذنَ الثُمنَ، وبنتُهُ فاطمةُ كانت أخذتِ النصفَ لأنَّها بنتٌ واحدةٌ.

Designed and Developed by Hal taalam Team