دعاءُ فاطمةَ رضيَ اللهُ عنها على من ءاذى والدَها

لقد بعثَ اللهُ نبيَّهُ المُصطفى وجعلَهُ نبيًّا ورسولًا وهو في سنِّ الأربعينَ وعندَما قامَ بتبليغِ ما أمرَهُ اللهُ بهِ من الدعوةِ إلى دينِ الإسلامِ وقالَ للناسِ: "أيُّها الناسُ قولوا لا إلهَ إلا اللهُ تُفلحوا". لم يُؤمنْ بِه في أولِ الدعوةِ إلا القليلُ وأخذوا يُؤذونَهُ ويُؤذونَ مَنْ ءامنَ معَهُ، ومكثَ رسولُ اللهِ ثلاثةَ عشرَ عامًا في مكةَ يدعو إلى عبادةِ اللهِ وحدَهُ وتركِ عبادةِ الأصنامِ وقد صبَرَ رسولُ اللهِ صلى اللهِ عليه وسلمَ ولقد ءاذَوْه وءاذَوْا أصحابَهُ المؤمنينَ الأوائلَ وعذَّبُوهم. تحمّلَ الأذى الشديدَ من المشركينَ وهو أفضلُ خلقِ اللهِ، لقد قالوا عنهُ مجنونٌ وساحرٌ. وذاتَ يومٍ كانَ يُصلي أمامَ الكعبةِ، بينَما كانَ ساجدًا، إذ أحاطَ بهِ أُناسٌ مِنْ مُشْركي قريشٍ، وكانَ هناكَ بالقربِ منهُ جماعةٌ مِنَ المشركينَ أبو جهلٍ ورجلٌ ءاخرُ يُسمى عقبةَ وأناسٌ ءاخرونَ، قالوا فيما بينَهم: "مَن يذهبُ فيأتي بسَلا جزورِ بني فلانٍ فيضعُهُ على ظهرِ محمدٍ؟ السلا هو كيسُ الولدِ، ولدِ الإبلِ، فذهبَ عقبةُ بنُ أبي مُعيطٍ وأتى بِهِ فوضعَهُ على ظهرِ رسولِ اللهِ وهو ساجدٌ. فكان يَميلُ بعضُهم على بعضٍ مستهزئينَ ضاحكينَ مِن رسولِ اللهِ، وكانَ الذينَ ءامنوا بِه قلةً، عددًا قليلاً ما يتجرؤونَ على أن يُدافعوا عنه، وكانت ابنتُه فاطمةُ صغيرةً في السنِّ فرفعَتْ هذا السَّلا عن ظهرِ رسولِ اللهِ وشتمَتْهم، شتمتْ هؤلاءِ المشركينَ الذينَ ءاذَوْا رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمِ، فلم يرفعْ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ رأسَهُ،

حتى تقدَّمتْ فاطمةُ فأخَذتِ السَّلا، ودَعتْ على مَن صنَعَ ذلك بأبِيها، وعندئذٍ رَفعَ المصطفى صلى اللهُ عليهِ وسلمَ رأسَهُ وقالَ: "اللهمَّ عليكَ بالملأِ مِن قريشٍ، اللهمَّ عليكَ بأبي جهلٍ، وعُتبةَ بنِ ربيعةَ، وشيبةَ بنِ ربيعةَ، وعقبةَ بنِ أبي مُعيطٍ، وأُبَيِّ بنِ خلفٍ". ثم انصرَفَ إلى بيتهِ تَصحبُهُ ابنتُهُ فاطمةُ، وما هي إلا أعوامٌ قليلةٌ وترى فاطمةُ رضيَ اللهُ عنها هؤلاءِ الملأَ قتْلى في بدرٍ.

Designed and Developed by Hal taalam Team