الْأُسْرَةُ اليَاسِرِيَّةُ

أَقَام يَاسِرٌ بِمَكَّةَ وَحِيدًا، غَيْر أنّ الْعَادَاتِ ءانَذَاكَ أَلْجَأَتْهُ إلَى بَنِي مَخْزُومٍ لِعَقْدِ الْحِلْفِ فحَالَفَ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمَخْزُومِيَّ، وَعَاش فيِ كَنَفِهِ، ثُمَّ مَا لَبِثَ أَنْ زَوَّجَهُ بِأَمَةٍ لَهُ هِيَ سُـمَيَّةُ بِنْتُ خُبّاطٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَمَّارًا، فَأَعْتَقَهَا أَبُو حُذَيْفَةَ.

تَزَوَّجَت سُـمَيَّةُ بِيَاسِرِ بْنِ عَامِرٍ الْعَرَبِيِّ القَحْطَانِيِّ، الَّذِي كَانَ حَلِيفًا لأَبِي حُذَيْفَةَ الَّذِي كَانَ يَمْلِكُ الثَّرْوَةَ وَالْعَبِيدَ، وَمِنْهُم "سُـمَيَّةُ"، الَّتِي رُشِّحَتْ لِلزَّوَاجِ وزكَّاهَا لِسُرْعَةِ الزَّوَاجِ حُسْنُ خُلُقِهَا، تَزَوَّجَتْ بِيَاسِرٍ الَّذِي عُرِفَ هُوَ الْآخَرُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ وخَلْقِهِ. رُزِقَتْ سُـمَيَّةُ مَوْلُودَهَا الْأَوَّلَ الَّذِي أَسْمَتْهُ «عَمَّارًا»، وَالَّذِي سَيُصْبِحُ لَهُ شَأْنٌ عَظِيمٌ فِي الْإِسْلَامِ، وَكَانَ هَذَا الْمَوْلُودِ ذَا فَأَلٍ حَسَنٍ عَلَى أُمِّهِ؛ فَقَدْ أَعْتَقَهَا أَبُو حُذَيْفَةَ، وتَـحَرَّرَتْ وَبَدَأَتْ الْأُسْرَةُ الصَّغِيرَةُ تَكَبَرُ، وَرَزَقَ اللهُ سُـمَيَّةَ وَيَاسِرًا الزَّوْجَيْنِ الْمُتَحَابَّيْنِ مَوْلُودَهُمَا الثَّانِي «عَبْدَ اللهِ»، وَمَا لَبِثَتْ الدَّعْوَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ أَن بَزَغَ نُورُهَا، حَتَّى بَدَأَتْ الْأُسْرَةُ الـمُتَحَابَّةُ تَتَلَقَّى نُورَ دِينِ اللهِ وَهَدْيِه.

وَمِنْ هُنَا كَانَتْ الْأُسْرَةُ اليَاسِرِيَّةُ، وَلَمْ يَزَلْ عَمَّارٌ وَيَاسِرٌ مَعَ أَبِي حُذَيْفَةَ إلَى أَنْ مَاتَ. وَكَان لِعَمَّارٍ أَخَوَانِ ءاخَرَانِ هُمَا: عَبْدُ اللهِ وحُرَيْثٌ، وَقَد قُتِلَ حُرَيْثٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ.

وَابْتَدَأَتْ رَحْلَةُ الْإِيمَانِ مَعَ الْأُسْرَةِ اليَاسِرِيَّةِ، عِنْدَمَا أَرْسَلَ اللهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدَعْوَة أَبِيهِ إبْرَاهِيمَ، بِدِينِ الْإِسْلَامِ الَّذِي رَضِيَهُ اللهُ لِعِبَادِهِ. فَمَا أنْ أَشْرَقَتْ مَكَّةُ مِنْ جَدِيدٍ بِنُورِ الْإِسْلَامِ، حَتَّى سَارَعَتْ الْأُسْرَةُ اليَاسِرِيَّةُ إلَى الْإِيمَانِ بِاللهِ، وَتَصْدِيقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَأَسْلَمَ عَمَّارٌ وَأَبَوَاه، وَبِذَلِك ارْتَفَعَتْ ثَلَاثُ دَعَائِمَ متينةٌ لِلْإِسْلَامِ، وفُتِحَتْ فِي التَّارِيخِ صَفْحَةٌ نَاصِعَةٌ لِيُسَجِّلَ صَبْرَ هَذِهِ الْأُسْرَةِ اليَاسِرِيَّةِ الْعَظِيمَةِ. وَقَدِ امْتَدَحَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى السَّابِقِينَ إِلَى الْإِيمَانِ، وبَيَّنَ مَكَانَتَهُمْ فَقَالَ: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12)} [سورة الواقعة].
اللهُمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ، وَنَعُوذُ بِك مِنْ النَّارِ.

Designed and Developed by Hal taalam Team