مَنْ الْمُمْتَحَنَةُ؟

أَمَّا بَعْدُ، فَحَدِيثُنَا الْيَوْمَ عَن الْمُمْتَحَنَةِ؟ مَنْ الْمُمْتَحَنَةُ؟ إذَا عَرَفْتَهَا بِإِذْنِ اللهِ لَنْ تَنْسَاهَا وسَتَبْقَى فِي ذَاكِرَتِكَ.

فَمَن الْمُمْتَحَنَةُ؟ الْمُمْتَحَنَةُ هِيَ الصَّحَابِيَّةُ الْجَلِيلَةُ الَّتِي سَجَّلَتْ لَهَا كُتُبُ السِّيرَةِ وَالتَّارِيخِ نَفْحَةً مِن نَفَحَاتِ الْبَرَكَةِ وَالْإِيمَانِ حِينَ أَكْرَمَهَا اللهُ بِالْإِسْلَامِ، هِيَ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقبَةَ بنِ أَبِي مُعَيْطٍ الأُمَوِيَّةُ الْقُرَشِيَّةُ.

وَعُقْبَةُ بنُ أَبِي مُعَيْطٍ الَّذِي لُقِّبَ "بأَشْقَى القَوْمِ" الَّذِي أَتَى بسَلَا جَزُورٍ عِنْدَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ يُصَلِّي أَمَامَ الْكَعْبَةِ، بَيْنَمَا كَانَ سَاجِدًا، إذْ أَحَاطَ بِهِ أُنَاسٌ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، وَكَانَ هُنَاكَ بِالْقُرْبِ مِنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ أَبُو جَهْلٍ وَرَجُلٌ ءاخَرُ يُسَمَّى عُقْبَةَ وَأُنَاسٌ ءاخَرُونَ، قَالُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ: "من يَذْهَبُ فَيَأْتِي بسَلَا جَزُورِ بَنِي فُلَانٍ فَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرِ مُحَمّدٍ؟ السَّلَا هُو كِيسُ الْوَلَدِ، وَلَدِ الْإِبِلِ، فَذَهَبَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ وَأَتَى بِهِ فَوَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ وَهُوَ سَاجِدٌ. فَكَانَ يَمِيلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ مُسْتَهْزِئِينَ ضَاحِكِينَ مِنْ رَسُولِ اللهِ، وَكَانَ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ قِلَّةً، عددًا قليلًا مَا يَتَجَرَّؤُونَ عَلَى أَنْ يُدَافِعُوا عَنْهُ، وَكَانَتْ ابْنَتُهُ فَاطِمَةُ صَغِيرَةً فِي السِّنِّ فَرَفَعْتْ هَذَا السَّلاء "السَّلَا" عَنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ وشَتَمَتْهُمْ، شَتَمَتْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ آذَوْا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَلَمْ يَرْفَعْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ، حَتَّى تقدَّمَتْ فَاطِمَةُ، فَأَخَذَتْ "السَّلَا"، ودَعَتْ عَلَى مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ بِأَبِيهَا، وعِنْدَئِذٍ رَفَعَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ وَقَالَ: "اللهُمَّ عَلَيْكَ بِالْمَلَإِ مِنْ قُرَيْشٍ، اللهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ، وعُتبةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، وأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ". ثُمَّ انْصَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا هِيَ إلَّا أَعْوَامٌ قَلِيلِةٌ وَرَأَى الْمُسْلِمُونَ هَؤُلَاءِ الْمَلَأَ قتْلَى فِي بَدْرٍ.

اللهُمَّ ارْزُقْنَا عِلْمًا نَافِعًا وَقَلْبًا خَاشِعًا وَلِسَانًا ذَاكِرًا.

Designed and Developed by Hal taalam Team