ءاثرت ولدها على نفسها
وَيَقُولُ أَنَسٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، فَأَتَتْهُ بِتَمْرٍ وَسَـمْنٍ، قَالَ: "أَعِيدُوا سَـمْنَكُمْ فِي سِقَائِهِ، وَتَـمْرَكُمْ فِي وِعَائِهِ، فَإِنِّي صَائِمٌ" ثُمَّ قَامَ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ البَيْتِ، فَصَلَّى غَيْرَ الـمَكْتُوبَةِ، فَدَعَا لِأُمِّ سُلَيْمٍ وَأَهْلِ بَيْتِهَا، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي خُوَيْصَةً، قَالَ: "مَا هِي؟"، قَالَتْ: خَادِمُكَ أَنَسٌ. فَمَا تَرَكَ خَيْرَ ءَاخِرَةٍ وَلَا دُنْيَا إِلَّا دَعَا لِي بِهِ، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ مَالًا وَوَلَدًا وَبَارِكْ لَهُ"، فَاللهُ رزقَهُ من المالِ حتى صارَ أغنى قبيلتِهِ حتى صارَ أكثرَ الأنصارِ مالًا، وكانَ من أغنى الناسِ بينَ أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ ورزقَهُ اللهُ عمرًا طويلًا عاشَ من العُمُرِ نحوَ تسعينَ سنةً، ورزقَهُ اللهُ تعالى أولادًا كثيرينَ. وُلِدَ لهُ أكثرُ من مائةِ ولدٍ كثيرٌ منهم ماتوا في الصغرِ في حياتهِ وكثيرٌ منهم عاشوا، الذين عاشوا قريبُ مائةٍ والذين ماتوا مائةٌ وزيادةٌ. كلُّ هذا ببركةِ دعاءِ الرسـولِ ﷺ ، بعدَ وفاةِ رسولِ اللهِ عليهِ الصلاةُ والسلامُ تركَ المدينةَ وذهبَ إلى البصرةِ إلى العراقِ كان سكنَ العراقَ. وكانَ له بستانُ نخلٍ يحملُ في السَّنةِ مرَّتينِ وكان يُشَمُّ رائحةُ المسكِ في بُستانِهِ كلُّ هذا ببركةِ الرسولِ ﷺ، اللهُ استجابَ دعوةَ الرسولِ قالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: "اللهُمَّ أكثِرْ مالَهُ وولدَهُ وأطِلْ حياتَهُ" رواهُ البخاريُّ في الصحيحِ. فكانَ مِنْ ءاخرِ أصحابِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مَوْتًا.