الرُّمَيْصَاءُ أُمُّ سُلَيْمٍ بِنْتُ مِلْحَانَ
أَمَّا بَعْدُ فَحَدِيثُنَا اليَوْمَ... لِقَاؤُنَا اليَوْمَ عَنْ سَيِّدَةٍ فَاضِلَةٍ، وَامْرَأَةٍ مُرَبِّيَةٍ، رُبَّـمَا يَخْفَى فَضْلُهَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ أَبْنَاءِ الجِيلِ وَبَنَاتِهِ، وَنِسَائِهِ وَرِجَالِهِ، وَلَكِنَّهَا تَعْدِلُ ءَالَافَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، حَيَاتُـهَا أَدَبٌ، وَأَمْرُهَا عَجَبٌ، وَتَارِيخُهَا ذَهَبٌ، فَمَنْ تَكُونُ؟
إِنَّـهَا الصَّحَابِيَّةُ الجَلِيلَةُ أُمُّ سُلَيْمٍ بِنْتُ مِلْحَانَ الأَنْصَارِيَّةُ الخَزْرَجِيَّةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَأَرْضَاهَا، أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، مِنْ أَفَاضِلِ النِّسَاءِ وَقَدْ أَسْلَمَتْ مَعَ السَّابِقِينَ إِلَى الإِسْلَامِ مِنَ الأَنْصَارِ. اسْـمُهَا سَهْلَةُ، وَتُلَقَّبُ بَالغُمَيْصَاءِ، أَوِ الرُّمَيْصَاءِ. وَهِيَ مِنْ أَخْوَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَسْلَمَتْ قَبْلَ قُدُومِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمَدِينَةِ، حُرَّةٌ ذَكِيَّةٌ، عَابِدَةٌ تَقِيَّةٌ، طَاهِرَةٌ زَكِيَّةٌ.
نَتَنَاوَلُ بَعْضًا مِنْ سِيرَتِـهَا.. لِنَرَى كَيْفَ حَمَلَ أَسْلَافُنَا هَذَا الدِّينَ.. وَكَيْفَ كَانَتِ الـمَرْأَةُ فِي الإِسْلَامِ.. مُحِبَّةً لِدِينِهَا.. عَابِدَةً تَقِيَّةً.. طَائِعَةً لِزَوْجِهَا.. حَانِيَةً عَلَى أَوْلَادِهَا.. مَنْهَجُهَا الخَيْرُ.. وَهَدَفُهَا رِضْوَانُ اللهِ وَغُفْرَانُهُ.
إِنَّـهَا الـمُؤْمِنَةُ الـمُرَبِّيَةُ صَاحِبَةُ الخُلُقِ الكَرِيمِ وَالذَّكَاءِ النَّادِرِ بِـحَيْثُ أَصْبَحَتْ حَدِيثَ النَّاسِ، وَلِـهَذَا سَارَعَ ابْنُ عَمِّهَا مَالِكُ بنُ النَّضْرِ فَتَزَوَّجَهَا، فَوَلَدَتْ لَهُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ الصَّحَابِيَّ الجَلِيلَ خَادِمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
إِنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا لَـهِيَ مِثَالٌ صَادِقٌ فِي الإِيـمَانِ بِاللهِ وَحْدَهُ، وَنَـمُوذَجٌ مُشَرِّفٌ فِي اتِّبَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَحَبَّتِهِ الـمَحَبَّةَ الصَّادِقَةَ، هِيَ أُمٌّ فَاضِلَةٌ، وَمُرَبِّيَةٌ نَاصِحَةٌ، وَزَوْجَةٌ عَاقِلَةٌ، وَامْرَأَةٌ مُؤْمِنَةٌ وَهَبَتْ حَيَاتَـهَا لِدِينِهَا؛ لَـحَرِيٌّ بِنِسَائِنَا وَبَنَاتِنَا أَنْ يَتَّخِذْنَـهَا قُدْوَةً، وَأَنْ يَـجْعَلْنَهَا نِبْـرَاسًا..