الصِّدْقُ مَعَ اللهِ
وَأَمُّ سُلَيْمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا هِيَ الَّتِي وَفَتْ بِالعَهْدِ مَعَ رَسُولِ اللهِ حِينَ بَايَعَ النِّسَاءَ، فَقَدْ رَوَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: "أَخَذَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ عِنْدَ البَيْعَةِ أَنْ لَا نَنُوحَ، فَمَا وَفَتْ مِنَّا غَيْرُ خَمْسِ نِسْوَةٍ: أُمُّ سُلَيْمٍ، وَأُمُّ العَلَاءِ، وَابْنَةُ أَبِي سِبْرَه، وَامْرَأَةُ مُعَاذٍ، وَامْرَأَةٌ أُخْرَى". أَلِـهَذَا الحَدِّ الصِّدْقُ مَعَ اللهِ فَلَمْ تَكُنِ امْرَأَةً عَادِيَّةً! بَايَعَ الرَّسُولُ النِّسَاءَ عَلَى تَرْكِ الإِشْرَاكِ بِاللهِ وَتَجَنُّبِ الزِّنَى وَالسَّرِقَةِ وَتَرْكِ النِّيَاحَةِ عَلَى الـمَيِّتِ وَتَرْكِ الخَلْوَةِ الـمُحَرَّمَةِ أَيْ لَا تَنْفَرِدُ وَاحِدَةٌ مَعَ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ، كَانَ الرَّسُولُ بِنَفْسِهِ بَايَعَهُنَّ بِالكَلَامِ، الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: "إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ، لَأَنْ يُطْعَنَ أَحَدُكُمْ بِحَدِيدَةٍ فِي رَأْسِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَـمَسَّ امْرَأَةً لَا تَحِلُّ لَهُ". وَالسَّيِّدَةُ عَائِشَةُ رَوَتْ حَدِيثًا عَنِ الرَّسُولِ قَالَتْ: "مَا مَسَّتْ يَدُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ". الرِّجَالُ لَمَّا بَايَعُوا الرَّسُولَ صَافَحَهُمْ. أَمَّا النِّسَاءُ لَمَّا أَتَيْنَ لِيُبَايِعْنَ الرَّسُولَ قَالَ: "إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ" بايَعَهُنَّ بِالكَلَامِ فَقَطْ. وَهَكَذَا أُمُّ سُلَيْمٍ فِي كُلِّ مَوْقِفٍ مِنْ مَوَاقِفِ حَيَاتِـهَا تُعَلِّمُنَا كَيْفَ يَكُونُ الثَّبَاتُ عَلَى العَهْدِ مَعَ اللهِ إِيـمَانًا بِالأَجْرِ وَالثَّوَابِ، كَمْ مَرَّةً ابْتُلِيَتْ تِلْكَ الـمَرْأَةُ فِي طَاعَتِهَا لِلَّهِ فَصَبَرَتْ حَتَّى رَأَتْ ءَايَاتِ النَّصْرِ؟ إِنَّهُ الصَّبْرُ الَّذِي يُبَلِّغُ الـمَنْزِلَةَ العُلْيَا فِي الجَنَّةِ!