رَدُّ النَّبيِّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ إِلَى زَوْجِها أَبِي العَاصِ
الحَمْدُ لِلّهِ وَكَفَى، والصَّلاةُ والسَّلَامُ عَلَى نَبيِّ الهُدَى مُحَمَّدٍ الـمَبْعوثِ إِلَى كافَّةِ الوَرَى، وَعَلَى ءَالِهِ وَصَحْبِهِ الشُّرَفاءِ.
بَعْدَ أَنْ رَدَّ الـمُسْلِمُونَ إِلَى أَبِي العَاصِ مالَهُ
ذَهَبَ أَبُو العَاصِ بْنُ الرَّبيعِ إِلَى مَكَّةَ، فَأَدَّى إِلَى كُلِّ ذِي مَالِ مَالَهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، هَلْ بَقِيَ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ عِنْدِي مَالٌ؟ قَالُوا: لَا، فَجَزَاكَ اللهُ خَيْرًا، فَقَدْ وَجَدْنَاكَ وَفِيًّا كَرِيمًا، قَالَ: فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، واللهِ مَا مَنَعَنِي مِنْ الإِسْلامِ عِنْدَهُ إِلَّا تَخَوُّفُ أَنْ تَظُنُّوا أَنِّي إِنَّمَا أَرَدْتُ أَكْلَ أَمْوالِكُمْ. ثُمَّ قَدِمَ عَلَى رَسولِ اللهِ ﷺ. وَلَمّا أَسْلَمَ أَبُو العَاصِ بْنُ الرَّبيعِ ذَهَبَ إِلَى الـمَدِينَةِ الـمُنَوَّرَةِ، فَجْرًا وَتَوَجَّهَ إِلَى النَّبيِّ وَقَالَ: يَا رَسولَ اللهِ أَجَرْتَنِي بِالْأَمْسِ والْيَوْمَ جِئْتُ أَقولُها صَادِقًا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّكَ رَسولُ اللهِ.
ثُمَ قَالَ أَبُو العَاصِ بْنُ الرَّبيعِ: يَا رَسولَ اللهِ هَلْ تَأْذَنُ لِي أَنْ أُرْجِعَ زَيْنَبَ؟ فَأَخَذَهُ النَّبيُّ وَقَالَ: تَعَالَ مَعِي وَوَقَفَ عِنْدَ بَيْتِ زَيْنَبَ. وَطَرَقَ الْبَابَ وَقَالَ: يَا زَيْنَبُ إِنَّ ابْنَ خالَتِكِ جَاءَ لِي اليَوْمَ يَسْتَأْذِنُنِي أَنْ تَرْجِعِي لَهُ. فَاحْمَرَّ وَجْهَها وَابْتَسَمَتْ. وَكَانَ ذَلِكَ فِي السَّنَةِ السّابِعَةِ لِلْهِجْرَةِ النَّبَويَّةِ قُبَيْلَ فَتْحِ مَكَّةَ. فَرَدَّ عَلَيْهِ النَّبيُّ ﷺ زَيْنَبَ، وَحَسُنَ إِسْلامَهُ، وَأَصْبَحَ أَبُو العَاصِ أَحَدَ فُرْسانِ مَدْرَسَةِ النُّبُوَّةِ، وَأَحَدَ الأَوْفِيَاءِ مِنْ رِجَالِ الإِسْلامِ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرافَنَا فِي أَمْرِنَا وَكَفِّرِ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتوَفَّنا مَعَ الأَبْرارِ.