فِدَاءُ زَيْنَبَ بِنْتِ النَّبِيِّ لِزَوْجِهَا
الحَمْدُ لِلّهِ وَكَفَى والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَى نَبِيِّنَا الـمُصْطَفَى وَعَلَى ءَالِهِ وَصَحْبِهِ الشُّرَفَاءِ.
أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ كَانَتْ زَيْنَبُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مِثَالًا يُقْتَدَى بِهِ فِي الصَّبْرِ والْجِهادِ فِي سَبيلِ اللهِ، فَقَدْ نَشَأَتْ فِي بَيْتِ النُّبُوَّةِ، وَتَرَبَّتْ عَلَى الجِهِادِ وَالكَرَامَةِ مُنْذُ نُعومَةِ أَظْفَارِهَا، لَا سِيَّمَا أَنَّ ءَالَ بَيْتِ رَسولِ اللهِ ﷺ قَدْ نَذَرُوا نُفوسَهُمْ لِنُصْرَةِ دِينِ اللهِ مُنْذُ بِدايَةِ الدَّعْوَةِ الإِسْلاميَّةِ، وَوَجَدُوا مِنْ الـمُعَانَاةِ مَا وَجَدَهُ غَيْرُهُمْ مِنْ الـمُسْلِمِينَ فِي مَكَّةَ، وَقَدْ كَانَتْ زَيْنَبُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مِنْ السَّبَّاقينِ لِلْإِسْلَامِ، وَشَهِدَتْ حِصارَ قُرَيْشٍ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فِي شِعْبِ أَبِي طالِبٍ، وَصَبَرْتَ عَلَى مَا وَجَدَتْهُ مِنْ الـمُعَانَاةِ فِي تِلْكَ الوَاقِعَةِ، وَقَدْ كَانَتْ زَيْنَبُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مُسْتَهْدَفَةً فِي مَكَّةَ لِأَنَّهَا بِنْتُ مُحَمَّدٍ ﷺ، حَيْثُ كَانَ كُفّارُ قُرَيْشٍ كَثِيرًا مَا يُحَرِّضُونَ زَوْجَها أَبَا العَاصِ عَلَيْهَا، وَيَعْرِضُونَ عَلَيْهِ الزَّواجَ بِأَجْمَلِ نِساءِ مَكَّةَ مُقابِلَ طَلَاقِها، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَرْفُضُ ذَلِكَ، وَيَتَمَسَّكُ بِزَوْجَتِهِ، وَصَبَرْتَ زَيْنَبُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَلَى بَقاءِ زَوْجِها فِي الشِّرْكِ فَتْرَةً طَويلَةً، وَبَقِيَتْ تَدْعُو اللهَ أَنْ يَهْدِيَهَ إِلَى أَنْ أَسْلَمَ فِي الْعَامِ السّابِعِ لِلْهِجْرَةِ.
اللَّهُمَّ عَلِّمْنَا مَا يَنْفَعُنا وانْفَعْنا بِمَا عَلَّمْتَنَا وَزِدْنَا عِلْمًا.