Edit Template

هَل تَعلَم
أنَّ الأولياءَ لا يُظهِرونَ الكَراماتِ لِلنَّاسِ إلَّا لِمَصلحَةٍ شَرعِيَّةٍ أو لِضَرورةٍ؟

الأولياءُ لا يُظهِرونَ كراماتِهِم إلَّا لِمَصلحَةٍ شَرعِيَّةٍ، والكَرامَةُ هي أمْرٌ خارٍقٌ لِلعادَةِ تَظهَرُ على يَدِ الـمُؤمِنِ المستَقيمِ بطاعَةِ اللَّهِ. هذا عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ لَمَّا نادَى قائدَ الجيشِ الَّذي بَعَثهُ إلى أرضِ العَجَمِ لِلجِهادِ في سَبيلِ اللهِ وكانَ عُمَرُ بالمدينةِ على الـمِنبَرِ يومَ جُمُعَةٍ، رَأى وَضْعَ جَيشِهِ الَّذي بِأرضِ العَجَمِ بِحالةٍ إن انْحازَ العَدُوُّ إلى الجَبَلِ وتَمَكَّنَ وارتَكَزَ على الجَبَلِ يَضُرُّ الـمُسلِمينَ فَنادَاهُ: "يا سارِيَةُ الجَبَلَ الجَبَلَ" في أثناءِ الخطبةِ، أي احْذَرْ الجَيشَ الَّذي التَفَّ خَلْفَ الجَبَلِ النَّاسُ اندَهَشوا، قالوا: "ما لعُمَرَ يتكَلَّمُ بهذا الكلامِ وسارِيةُ بِالعَجَمِ؟" ثُمَّ راجَعُوهُ بعدَمَا نَزَلَ وانتَهَى مِن الصَّلاةِ، قالوا لهُ جَماعةٌ مِن الـمُؤمِنينَ: "سَمعناكَ تقولُ يا ساريةُ الجَبَلَ الجَبَلَ" ، فقالَ: "إنَّما ذَلِكَ شيءٌ وقَعَ في قلبِي" ما كَشَفَ لَهُم.

قصَّةُ عُمَرَ هذهِ صحَّحَها الحافِظُ الدِّمياطيُّ في جُزءٍ ألَّفَهُ لهذِهِ القِصَّةِ، ووَافَقَهُ الحافِظُ السّيوطيُّ على ذلِكَ وحَسَّنَها الحافِظُ ابنُ حجرٍ في الإصابةِ وأوردَها الحافظُ الزبيديُّ في شرحِ القاموسِ.

ثُمَّ بعدَ ذلِكَ رجَعَ الجيشُ مِن هناكَ أخبَرَ قائدُ الجيشِ الَّذي هو اسمُهُ "سارِيَةُ" وغيرُهُ أخبَروا بِأنَّهُم سَمِعوا صوتَ عُمَرَ في يومِ كذا وكذا انْحازوا إلى الجَبَلِ، فَتَمَكَّنوا فَهَزموا العَدوَّ وكَسرُوهُ. هو ما باحَ بِذَلِكَ، ما قالَ للنَّاسِ أيُّها النَّاسُ اللَّهُ تعالى أكْرَمَني، رأيتُ وضْعَ جيشِي الَّذي يُقاتِلُ في أرضِ العَجَمِ وَجَدتُهُم إنْ لَمْ يَلجأوا إلى الجَبَلِ ويَتَمَكَّنوا ويَتَرَكَّزوا هناكَ يَنتَهِزُ العَدوُّ الفُرصَةَ عليهِم، فَيَتَمَكَّنوا منهُم فَنَادَيْتُهُم، هو ما شَرَحَ لهُم القِصَّةَ. وهكذا أولِياءُ اللهِ إنْ ظَهَرَتْ لَهُم كَرامَاتٌ يُخفُونَ ولا يُظهِرونَها إلَّا لِسَبَبٍ شَرعِي.

Designed and Developed by Hal taalam Team