Edit Template

الإِحْرَامُ مِنَ الـمِيقَاتِ

من وَاجِبَات الـحَجِّ أُمُورٌ مِنْهَا الإِحْرَامُ مِنَ الـمِيقَاتِ وَمَعْنَى أَنْ يُـحْرِمَ مِنَ الـمِيقَاتِ أَنْ لَا يَتَجَاوَزَ الـمِيقَاتَ الَّذِي عَيَّنَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُرِيدُ النُّسُكَ لِلإِحْرَامِ، وَيَـجُوزُ الإِحْرَامُ قَبْلَ الوُصُولِ إِلَى الـمِيقَاتِ لَكِنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُـحْرِمَ مِنْهُ، فَلَوْ أَحْرَمَ مِنْ بَيْتِهِ يَـجُوزُ، فَمِيقَاتُ مَنْ لَمْ يَكُنْ بِـمَكَّةَ خَمْسَةُ أَمَاكِنَ لِأَنَّ مَنْ كَانَ مُقِيمًا بِـمَكَّةَ مِيقَاتُهُ مَكَّةَ، مِيقَاتُ أَهْلِ الـمَدِينَةِ أَيْ مِيقَاتُ الـمُتَوَجِّهِ مِنَ الـمَدِينَةِ الـمُنَوَّرَةِ وَمَنْ يَـمُرُّ بِطَرِيقِهِمْ إِلَى مَكَّةَ هُوَ ذُو الـحُلَيْفَةِ مَكَانٌ قَرِيبٌ مِنَ الـمَدِينَةِ، اليَوْمَ يُسَمُّونَهُ أَبْيَارَ عَلِيٍّ وَبِـهَا اليَوْمَ مَسْجِدٌ كَبِيـرٌ، وَمِيقَاتُ أَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالـمَغْرِبِ أَيِ الـمُتَوَجِّهِ مِنَ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالـمَغْرِبِ وَمَنْ يَـمُرُّ بِطَرِيقِهِمْ هُوَ الـجُحْفَةُ، قَرْيَةٌ يُقَالُ لَـهَا الـجُحْفَةُ، اسْـمُهَا اليَوْمَ رَابِغ. كُلُّ مَنْ يَأْتِي مِنَ البَحْرِ فَمِيقَاتُهُ رَابِغ، وَهِيَ قَرْيَةٌ كَبِيـرَةٌ بَيْـنَ مَكَّةَ وَالـمَدِينَةِ. قَالَ فِي الـمَجْمُوعِ: «عَلَى نَـحْوِ ثَلَاثِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ». وَمِيقَاتُ أَهْلِ نَـجْدِ الـحِجَازِ وَنَـجْدِ اليَمَنِ أَيِ البِلَادِ الـمُرْتَفِعَةِ العَالِيَةِ، فَالـمُتَوَجِّهُ مِنْ نَـجْدِ الـحِجَازِ وَنَـجْدِ اليَمَنَ مِيقَاتُهُ مَكَانٌ اسْـمُهُ قَرْنُ الثَّعَالِبِ وَيُقَالُ لَهُ قَرْنُ الـمَنَازِلِ، وَهُوَ عَلَى مَرْحَلَتَيْـنِ مِنْ مَكَّةَ، وَمِيقَاتُ أَهْلِ تِـهَامَةِ اليَمَنِ أَيِ الـمُتَوَجِّهِ مِنْ تِـهَامَةِ اليَمَنِ وَمَنْ يَـمُرُّ بِطَرِيقِهِمْ يَلَمْلَمُ وَيُقَالُ لَهُ أَلَمْلَمَ، وَمِيقَاتُ أَهْلِ العِرَاقِ وَمَنْ يَـمُرُّ بِطَرِيقِهِمْ ذَاتُ عِرْقٍ. عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِأَهْلِ العِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَفِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ أَنَّ عُمَرَ هُوَ الَّذِي وَقَّتَ ذَاتَ عِرْقٍ. وَلَا يَـجُوزُ مُـجَاوَزَتُـهَا بِلا إِحْرَامٍ. وَهُوَ يُريدُ النُّسُكَ دُونَ أَنْ يَكُونَ فِي نِيَّتِهِ أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ، أَيْ إِلَى الـمِيقَاتِ، وَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ. وَلَوْ مَرَّ مِنْ مِيقَاتِ غَيْـرِ بَلَدِهِ لَا يَـجُوزُ لَهُ تَأْخِيـرُ إِحْرَامِهِ إِلَى أَنْ يَأْتِيَ إِلَى مِيقَاتِ بَلَدِهِ. بَلْ يُـحْرِمُ مِنَ الـمِيقَاتِ الَّذِي يَـمُرُّ فِيهِ. وَمَنْ جَاوَزَ أَحَدَ الـمَوَاقِيتِ إِلَى جِهَةِ مَكَّةَ مُرِيدًا النُّسُكَ وَلَوْ زَمَنٌ بَعِيدٌ فِي العَامِ القَابِلِ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ زَمَنًا طَوِيلًا بِلَا إِحْرَامٍ ثُمَّ يُـحْرِمُ بِالنُّسُكِ وَلَيْسَ فِي نِيَّتِهِ العَوْدُ إِلَيْهِ قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِالنُّسُكِ عَصَى وَوَجَبَ عَلَيْهِ الدَّمُ فَإِنْ عَادَ قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِنُسُكٍ وَلَوْ كَانَ هَذَا النُّسُكُ تَطَوُّعًا كَطَوَافِ القُدُومِ سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ. أَمَّا مَنْ جَاوَزَ الـمِيقَاتَ وَهُوَ غَيْـرُ مُرِيدٍ لِلنُّسُكِ أَيْ لَيْسَ فِي نِيَّتِهِ أَنْ يَفْعَلَ النُّسُكَ ثُمَّ بَعْدَمَا تَـجَاوَزَ الـمِيقَاتَ بَدَا لَهُ أَنْ يَعْمَلَ النُّسُكَ فَمِيقَاتُهُ مَـحَلُّهُ مَعْنَاهُ يُـحْرِمُ مِنْ مَكَانِهِ. كَأَنْ جَاءَ مِنْ مِصْرَ أَوِ الشَّامِ إِلَى جُدَّةَ بِنِيَّةِ زِيَارَةِ قَرِيبٍ أَوْ صَدِيقٍ أَوْ نَـحْوِ ذَلِكَ كَتِجَارَةٍ ثُمَّ حَصَلَتْ لَهُ نِيَّةُ النُّسُكِ فَمِيقَاتُهُ جُدَّةُ. وَمِيقَاتُ الـمَكِّيِّ أَيِ الَّذِي فِي مَكَّةَ فَمِيقَاتُهُ لِلْحَجِّ مَكَّةُ أَيْ يُـحْرِمُ مِنْهَا لِلْحَجِّ، وَأَمَّا لِلْعُمْرَةِ فَمِيقَاتُهُ مَا كَانَ خَارِجَ حُدُودِ الـحَرَمِ أَدْنَى الـحِلِّ يَعْنِي أَقْرَبَ مَكَانٍ مِنَ الـحَرَمِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَ فَلَا يَـجُوزُ لِلْمَكِّيِّ أَنْ يُـحْرِمَ لِلْعُمْرَةِ مِنْ مَكَّةَ بَلْ يَـخْرُجُ إِلَى أَدْنَى الـحِلِّ. أَمَّا غَيْـرُ الـمَكِّيِّ فَمِيقَاتُ الـمُعْتَمِرِ مِيقَاتُ الـحَجِّ. وَهَذِهِ الـمَوَاقِيتُ تُسَمَّى الـمِيقَاتَ الـمَكَانِيَّ. أَمَّا الـمِيقَاتُ الزَّمَانِيُّ فَهُوَ لِلْحَجِّ شَوَّالٌ وَذُو القَعْدَةِ وَذُو الـحِجَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ [سُورَة البَقَرَة/197] مَعْنَاهُ الإِحْرَامُ لِلْحَجِّ يَكُونُ فِي هَذِهِ الأَشْهُرِ يَبْدَأُ مِنَ اليَوْمِ الأَوَّلِ مِنْ شَوَّالٍ، فَإِذَا أَحْرَمَ بِالـحَجِّ مِنْ أَوَّلِ شَوَّالٍ يَبْقَى فِي الإِحْرَامِ حَتَّى يَنْتَهِي مِنْ أَعْمَالِ الـحَجِّ. وَالقَدْرُ الَّذِي هُوَ مِيقَاتٌ زَمَانِيٌّ مِنْ شَهْرِ ذِي الـحِجَّةِ هُوَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى فَجْرِ لَيْلَةِ العِيدِ وَيُقَالُ لَـهَا لَيْلَةُ النَّحْرِ كَمَا أَنَّ يَوْمَ العِيدِ يُقَالُ لَهُ يَوْمُ النَّحْرِ فَبِانْتِهَاءِ لَيْلَةِ العِيدِ يَفُوتُ الـمِيقَاتُ الزَّمَانِيُّ لِلْحَجِّ، أَيْ لَمْ يَعُدْ يُـمْكِنُهُ أَنْ يَـحُجَّ هَذَا العَامَ، وَأَمَّا العُمْرَةُ فَمِيقَاتُـهَا الزَّمَانِيُّ الأَبَدُ، أَيْ كُلُّ الزَّمَنِ.

Designed and Developed by Hal taalam Team