Edit Template

أول ركن من اركان الحج أو العمرة الإِحْرَامُ

أما بعد فإن أول ركن من اركان الحج أو العمرة الإِحْرَامُ أَيْ نِيَّة الدُّخُولِ فِي النُّسُكِ، وَكَيْفِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ بِقَلْبِهِ دَخَلْتُ فِي عَمَلِ الـحَجِّ مَثَلًا إِنْ أَرَادَ الـحَجَّ أَوْ فِي عَمَلِ العُمْرَةِ إِنْ أَرَادَ العُمْرَةَ وَلَهُ أَنْ يَقْرِنَ فِي النِّـيَّةِ بَيْنَهُمَا. فَالإِحْرَامُ مَعْنَاهُ النِّـيَّةُ، لَيْسَ مَعْنَى الإِحْرَامِ لُبْسَ الثِّيَابِ بَلِ الدُّخُولَ فِي عَمَلِ الـحَجِّ.

فعَلَى مَنْ أَرَادَ الـحَجَّ أَنْ يَنْوِيَ بِقَلْبِهِ وَلَوْ فِي بَلده وَلَكِنْ قَبْلَ مُـجَاوَزَةِ الـمِيقَاتِ (ءَابَار عَلِيٍّ) وَهُوَ بَعْدَ الـمَدِينَةِ بِـحَوَالَيْ خَمْسَةَ عَشَرَ كِيلُومِتْـرًا عَلَى طَرِيقِ مَكَّةَ، هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ بِلَادِنَا الَّذِينَ يَسْلُكُونَ طَرِيقَ الـمَدِينَةِ بِالبَـرِّ، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلَّذِي يُسَافِرُ مِنْ بَلَدِنَا بِالطَّائِرَةِ فَيُحْرِمُ فِي بَيْـرُوت أَوْ فِي الطَّائِرَةِ قَبْل مُـجَاوَزَةِ الـمِيقَاتِ. وَالإِحْرَامُ يَكُونُ مِنَ الـمِيقَاتِ وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ سَافَرَ مِنْ هَذِهِ البِلَادِ بِلَادِ الشَّامِ بِطَرِيقِ البَـرِّ (ءَابَارُ عَلِيٍّ).

وَيُسَنُّ الِاغْتِسَالُ قَبْلَ الإِحْرَامِ، يُسَنُّ قَبْلَ الإِحْرَامِ الِاغْتِسَالُ وَتَطْيِيبُ البَدَنِ وَهُوَ سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَأَفْضَلُ الطِّيبِ الـمِسْكُ الـمَخْلُوطُ بِـمَاءِ الوَرْدِ. وَيَتَجَرَّدُ الـحَاجُّ عَنِ الـمَلْبُوسِ الَّذِي يَـحْرُمُ لُبْسُهُ عَلَى الـمُحْرِمِ الذَّكَرِ كَالقَمِيصِ وَالسِّرْوَالِ، لَا يَـجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُـحْرِمَ وَعَلَيْهِ شَىْءٌ مُـحِيطٌ بِـخِيَاطَةٍ أَوْ بِغَيْـرِ خِيَاطَةٍ كَاللِّبْدِ. فَيَتَجَرَّدُ الرَّجُلُ عِنْدَ الإِحْرَامِ مِنَ الـمَخِيطِ، وَيَلْبَسُ إِزَارًا وَرِدَاءً، وَالأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَا أَبْيَضَيْـنِ جَدِيدَيْنِ أَوْ نَظِيفَيْـنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُونَا أَبْيَضَيْـنِ جَازَ، وَإِنْ لَمْ يَكُونَا جَدِيدَيْنِ جَازَ، أَوْ يَلْبَسُ مَنَاشِفَ الإِحْرَامِ البَيْضَاءِ الـمَعْرُوفَةِ. وَيُسَنُّ لِلرَّجُلِ وَالـمَرْأَةِ الطِّيبُ فِي البَدَنِ دُونَ الثَّوْبِ. يُسَنُّ لِلْإِحْرَامِ أَنْ يُطَيِّبَ جِسْمَهُ لَيْسَ ثَوْبَهُ. وَيُسَنُّ أَيْضًا لَـهُمَا أَيْ لِلرَّجُلِ وَالـمَرْأَةِ صَلَاةُ رَكْعَتَيْـنِ يَنْوِي بِـهِمَا سُنَّةَ الإِحْرَامِ يَقْرَأُ فِيهِمَا بَعْدَ الفَاتِـحَةِ سُورَتَيْ الكَافِرُونَ وَالإِخْلَاصِ، ((وَالَأْوَلى مُرَاعَاةُ تَرْتِيبِ الـمُصْحَفِ فِيمَا يَقْرَأُ مِنَ القُرْءَانِ وَتَطْوِيلُ قِرَاءَةِ الرَّكْعَةِ الأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ)) وَذَلِكَ قَبْلَ الإِحْرَامِ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ وَيَقُولُ فِي نَفْسِهِ: «دَخَلْتُ فِي عَمَلِ الـحَجِّ» وَيَقُولُ بِلِسَانِهِ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ بِـحَجٍّ».

ثُمَّ بَعْدَ الصَّلَاةِ يُـحْرِمُ، وَالإِحْرَامُ مَعْنَاهُ كَمَا قُلْنَا أَنْ يَنْوِيَ بِقَلْبِهِ فِعْلَ الـحَجِّ أَوِ العُمْرَةِ أَوْ كِلَيْهِمَا عَلَى حَسَبِ مُرَادِهِ، وَالأَفْضَلُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ الإِفْرَادُ أَيْ أَنْ يَأْتِيَ بِالـحَجِّ أَوَّلًا ثُمَّ يَأْتِيَ بِالعُمْرَةِ، فَمَنْ أَرَادَ الـحَجَّ يَقُولُ: نَوَيْتُ الـحَجَّ وَأَحْرَمْتُ بِهِ لِلَّهِ تَعَالَى.

ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُسْتَحَبُّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُلَبِّيَ، الرِّجَالُ يَـجْهَرُونَ بِـهَا، أَمَّا النِّسَاءُ فَلَا يَـجْهَرْنَ بِـهَا لِذَلِكَ قَالَ الـمُؤَلِّفُ: يُسَنُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَـجْهَرَ بِالتَّلْبِيَةِ، وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تُـخْفِضَ صَوْتَـهَا قَائِلَيْـنَ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الـحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالـمُلْكِ، لَا شَرِيكَ لَكَ».

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ التَّلْبِيَةِ، وَيَسْأَلَ اللهَ رِضْوَانَهُ وَالـجَنَّةَ، وَيَسْتَعِيذَ بِاللهِ مِنَ النَّارِ، ثُمَّ يَدْعُوَ بِـمَا أَحَبَّ لِنَفْسِهِ وَلِمَنْ أَحَبَّ، وَيُسْتَحَبُّ الإِكْثَارُ مِنَ التَّلْبِيَةِ. وَيُسَنُّ لِلْحَاجِّ إِذَا رَأَى مَا يُعْجِبُهُ أَوْ يَكْرَهُهُ أَنْ يَقُولَ: «لَبَّيْكَ إِنَّ العَيْشَ عَيْشُ الآخِرَةِ».

ثُمَّ الـحَاجُّ إِذَا رَأَى مَا يُعْجِبُهُ أَوْ مَا يَكْرَهُهُ يُسَنُّ أَنْ يَقُولَ: «لَبَّيْكَ إِنَّ العَيْشَ عَيْشُ الآخِرَةِ»، مَعْنَاهُ أَنَّ الـحَيَاةَ الـهَنِيئَةَ الدَّائِمَةَ الَّتِي لَا يَتَخَلَّلُهَا كَدَرٌ هِيَ الـحَيَاةُ الأُخْرَوِيَّةُ، أَمَّا الـحَيَاةُ الدُّنْيَا فَيَتَخَلَّلُهَا كَدَرٌ وَمَتَاعِبُ وَمَشَقَّةٌ. الدُّنْيَا مَهْمَا الإِنْسَانُ وَجَدَ فِيهَا نَعِيمًا لَا تَصْفُو لَهُ.
وَإِذَا فَرَغَ مِنْ تَلْبِيَتِهِ صَلَّى وَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَأَلَ اللهَ تَعَالَى الـجَنَّةَ وَرِضْوَانَهُ، وَاسْتَعَاذَ بِهِ مِنَ النَّارِ.

Designed and Developed by Hal taalam Team