Edit Template

من سنن الطواف

أما بعد فمن الأَذْكَارُ الـمَأْثُورَةُ عَنِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «اللَّهُمَّ رَبّنَا ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ» قَالَ الإمام الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: هَذَا أَحَبُّ مَا يُقَالُ فِي الطَّوَافِ، قَالَ: وَأُحِبُّ أَنْ يُقَالَ فِي كُلِّ أَعْمَالِ الـحَجِّ.

كما ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ أَكْثَرَ دُعَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَدْعُو فِيمَا بَيْـنَ طَوْفَاتِهِ بِـمَا أَحَبَّ مِنْ دِينٍ وَدُنْيَا لِنَفْسِهِ وَلِمَنْ أَحَبَّ وَلِلْمُسْلِمِيـنَ عَامَّةً، وَمَنْ شَغَلَ وَقْتَ طَوَافِهِ بِقِرَاءَةِ القُرْءَانِ كَانَ حَسَنًا.

وَيُسَنُّ لِلرِّجَالِ الرَّمَلُ أَيِ الإِسْرَاعُ مَعَ تَقَارُبِ الـخُطَى فِي الأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ الأُوَلِ، وَيَقُولُ فِيهِ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْـرُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا وَسَعْيًا مَشْكُورًا». وَالِاضْطِبَاعُ لِلرِّجَالِ سُنَّةٌ وَهُوَ أَنْ يُـخْرِجَ أَحَدَ جَانِبَيْ رِدَائِهِ مِنْ تَـحْتِ إِبْطِهِ الأَيْـمَنِ وَيُلْقِيَهُ عَلَى الكَتِفِ الأَيْسَرِ.

وَالنِّسَاءُ يَـمْشِيـنَ كَالعَادَةِ فِي جَمِيعِ الطَّوَافِ وَيُسَنُّ لَـهُنَّ أَنْ يَلْبَسْنَ فَوْقَ ثِيَابِـهِنَّ الـجِلْبَابَ.

مِنْ سُنَنِ الطَّوَافِ صَلَاةُ رَكْعَتَيْـنِ بَعْدَهُ وَالأَفْضَلُ فِعْلُهُمَا خَلْفَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ، مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ هَذَا حَجَرٌ كَانَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا أُمِرَ بِبِنَاءِ الكَعْبَةِ يَقِفُ عَلَيْهِ حِيـنَ البِنَاءِ. هَذَا الـحَجَرُ كَانَ أَصْلُهُ مِنَ الـجَنَّةِ كَالـحَجَرِ الأَسْوَدِ. الـمَقَامُ وَالـحَجَرُ الأَسْوَدُ كَانَا خَرَجَا مِنَ الـجَنَّةِ وَهُمَا يَاقُوتَتَانِ مِنْ يَوَاقِيتِ الـجَنَّةِ. الـحَجَرُ الأَسْوَدُ كَانَ أَبْيَضَ لَكِنْ لَمَّا صَارَ الـمُشْرِكُونَ يَتَمَسَّحُونَ بِهِ اسْوَدَّ، لَوْنُهُ أَبْيَضُ لَكِنْ مَا بَقِيَ عَلَى لَوْنِهِ حِيـنَ كَانَ فِي الـجَنَّةِ مَا بَقِيَ فِيهِ إِلَّا أَثَرٌ، لَوْ بَقِيَا عَلَى مَا كَانَا عَلَيْهِ فِي الـجَنَّةِ لَطَمَسَا نُورَ الشَّمْسِ.

هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فَمَنْ تَرَكَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ كَانَ ذَلِكَ مَكْرُوهًا، ثَمَّ لَوْ صَلَّى فَرْضًا مَا أَوْ نَفْلًا مَا مَكَانَ هَاتَيْـنِ الرَّكْعَتَيْـنِ عَقِبَ الطَّوَافِ حَصَلَ الثَّوَابُ لَكِنَّ أَقَلَّ مِـمَّا لَوْ صَلَّى بِنِيَّةِ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ صَلَاةً مَـخْصُوصَةً والله أعلم وأحكم.

اللَّهُمَّ إِنَّا دَعَوْنَاكَ فَاسْتَجِبْ لَنَا دُعَاءَنَا فَاغْفِرِ اللَّهُمَّ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مُؤْمِنِيـنَ بِرَحْمَتِكَ يَا رَبَّ العَالَمِيـنَ.

Designed and Developed by Hal taalam Team