Edit Template

مَلَائِكَةُ النَّارِ

أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ يَقُومُ عَلَى النَّارِ مَلَائِكَةٌ، خَلْقُهُمْ عَظِيمٌ، وَبَأْسُهُمْ شَدِيدٌ، لَا يَعْصُونَ اللهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ، وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ مُوَكَّلُونَ بِتَعْذِيبِ أَهْلِ النَّارِ، فَهَؤُلَاءِ الـمَلَائِكَةُ لَا يُعَذَّبُونَ بِالنَّارِ وَلَكِنْ يُعَذِّبُونَ أَهْلَ النَّارِ، وَهَؤُلَاءِ هُمُ الزَّبَانِيَةُ وَهُمْ مَلَائِكَةُ العَذَابِ، فَلَا يُـحْصِي عَدَدَهُمْ إِلَّا اللهُ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي سِيَاقِ الآيَةِ: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [سُورَة الـمُدَّثِّر /31] وَهُمُ الـمَذْكُورُونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ﴾ [سُورَة غَافِر/49] وَمُقَدَّمُوهُمْ تِسْعَةَ عَشَرَ وَخَازِنُـهَا مَالِكٌ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الـخَزَنَةِ.

وَهَؤُلَاءِ الـمُوَكَّلُونَ بِالنَّارِ ذُكِرُوا بِأَنَّـهُمْ غِلَاظٌ شِدَادٌ، غِلَاظٌ عَلَى أَهْلِ النَّارِ شِدَادٌ عَلَيْهِمْ، قَدْ نُزِعَتْ مِنْ قُلُوبِـهِمُ الرَّحْمَةُ بِالكَافِرِينَ بِاللهِ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [سُورَة التَّحْرِيـم/6]. وَالـمَعْنَى اعْمَلُوا بِطَاعَةِ اللهِ وَانْتَهُوا عَمَّا نَـهَاكُمْ عَنْهُ، وَمُرُوا أَهْلِيكُمْ بِالـخَيْـرِ، وَانْـهُوهُمْ عَنِ الشَّرِّ، وَعَلِّمُوهُمْ وَأَدِّبُوهُمْ، وَسَاعِدُوهُمْ عَلَى فِعْلِ الـخَيْـرِ، وَأَعِينُوهُمْ عَلَيْهِ، وَأَوْصُوهُمْ بِتَقْوَى اللهِ تَعَالَى.

فَمَنْ نَصَحَ نَفْسَهُ وَأَهْلَهُ وَعِيَالَهُ، وَأَرَادَ النَّجَاةَ مِنَ النَّارِ، فَلْيَعْرِفْ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؛ فَإِنَّـهَا العُرْوَةُ الوُثْقَى وَلَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْ أَحَدٍ عَمَلًا إِلَّا بِـهَا، لَا صَلَاةً وَلَا صَوْمًا وَلَا حَجًّا وَلَا صَدَقَةً، وَلَا جَمِيعَ الأَعْمَالِ الصَّالِـحَةِ، إِلَّا بِـمَعْرِفَتِهَا وَالعَمَلِ بِـهَا. وَهِيَ كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ.

فَعَلَى النَّارِ تِسْعَةَ عَشَرَ مِنَ الـمَلَائِكَةِ مُسَلَّطُونَ مِنْ رُؤَسَاءِ الـخَزَنَةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30)﴾ [سُورَة الـمُدَّثِّر] وَقَدْ فُتِـنَ الكُفَّارُ بِـهَذَا العَدَدِ، فَظَنُّوا أَنَّهُ يُـمْكِنُ التَّغَلُّبُ عَلَى هَذَا العَدَدِ القَلِيلِ ﴿تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ ، وَغَابَ عَنْهُمْ أَنَّ الوَاحِدَ مِنْ هَؤُلَاءِ يَـمْلِكُ مِنَ القُوَّةِ مَا يُوَاجِهُ بِهِ البَشَرَ جَمِيعًا، وَلِذَلِكَ عَقَّبَ الـحَقُّ عَلَى مَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ﴾ أَيْ خَزَنَتَهَا ﴿إِلَّا مَلَائِكَةً﴾ أَقْوِيَاءَ أَشِدَّاءَ ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ﴾ أَيْ عَدَدَهُمْ وَهُمْ تِسْعَةَ عَشَرَ ﴿إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [سُورَة الـمُدَّثِّر/31] أَيْ سَبَبًا لِفِتْنَةِ الكُفَّارِ، وَفِتْنَتُهُمْ هِيَ كَوْنُـهُمْ أَظْهَرُوا مُقَاوَمَتَهُمْ فِي مُغَالَبَةِ الـمَلَائِكَةِ وَذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِهْزَاءِ.

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.

Designed and Developed by Hal taalam Team