Edit Template

مَلَائِكَةً سَيَّاحِيـنَ يُبَلِّغُونِي السَّلَامَ

أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [سُورَة الأَحْزَاب/56]، الصَّلَاةُ مِنَ اللهِ عَلَى النَّبِيِّ تَعْظِيمٌ وَرِفْعَةُ قَدْرٍ، وَالصَّلَاةُ مِنَ الـمَلَائِكَةِ دُعَاءٌ.

وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَوْسِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الـجُمُعَةِ فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرِمْتَ (يَعْنِي بَلِيتَ)؟ قَالَ: «إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ» فَعَرَفُوا عِنْدَهَا أَنَّ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ بَاقِيَةٌ لَا تَفْنَى، لَا تَبْلَى وَلَا تَأْكُلُهَا الأَرْضُ.

«إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الـجُمُعَةِ» أَتَى بِـمِنْ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ أَفْضَلَهَا، بَلْ أَفْضَلُ أَيَّامِ السَّنَةِ مِنْ حَيْثُ الأَيَّامُ يَوْمُ عَرَفَةَ، فَيَوْمُ الـجُمُعَةَ هُوَ أَفْضَلُ أَيَّامِ الأُسْبُوعِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: «فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ» فمَعْنَاهُ مَلَائِكَةٌ مُوَكَّلُونَ بِالسِّيَاحَةِ فِي الأَرْضِ لِيَعْرِضُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَفْوَاهِ الـمُسْلِمِيـنَ صَلَاةَ الـمُصَلِّيـنَ وَسَلَامَ الـمُسَلِّمِيـنَ عَلَيْهِ، «فُلَانٌ صَلَّى عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللهِ» وَهَذَا فِيمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مِنْ بُعْدٍ، كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ ابنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ: «إِنَّ للهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِيـنَ فِي الأَرْضِ يُبَلِّغُونِي مِنْ أُمَّتِي السَّلَامَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالبَيْهَقِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ الكَبِيـرِ.

أَمَّا مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ عِنْدَ قَبْـرِهِ الشَّرِيفِ هُنَاكَ فِي الـمُوَاجَهَةِ الشَّرِيفَةِ فيَسْمَعُهُمْ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْـرِ أَنْ يُبْلِغَهُ مَلَكٌ، فَبَعْضُ النَّاسِ الرَّسُولُ يَسْمَعُ صَلَاتَـهُمْ وَسَلَامَهُمْ، هُوَ بِأُذُنِهِ يَسْمَعُهُ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ عِنْدَ قَبْـرِي سَـمِعْتُهُ وَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ نَائِيًا بُلِّغْتُهُ» رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ.

لِذَلِكَ يـَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَعْتَقِدَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرُدُّ السَّلَامُ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ عِنْدَ قَبْـرِهِ، وَأَمَّا الَّذِينَ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ فِي شَتَّى بِقَاعِ الأَرْضِ فِي الـمَشَارِقِ وَالـمَغَارِبِ حَيْثُمَا كَانُوا فَإِنَّ مَلَائِكَةً سَيَّاحِيـنَ فِي الأَرْضِ مُوَظَّفِيـنَ وَظَّفَهُمُ اللهُ تَعَالَى بِإِبْلَاغِ السَّلَامِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَكُلَّمَا سَـمِعُوا السَّلَامَ مِنْ أُمَّتِهِ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ الـمَلَائِكَةَ يَعْرِضُونَ هَذَا السَّلَامَ عَلَى الرَّسُولِ، فَيَقُولُونَ لَهُ: «يَا رَسُولَ اللهِ فُلَانٌ يُسَلِّمُ عَلَيْكَ»، فَيَـرُدُّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّلَامَ. وَهَذَا لَيْسَ بِعَزِيزٍ عَلَى اللهِ القَادِرِ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ، لَيْسَ بِصَعْبٍ عَلَى اللهِ أَنْ يُقْدِرَ نَبِيَّهُ عَلَى رَدِّ السَّلَامِ عَلَى هَذَا العَدَدِ الكَثِيـرَ مِنْ أُمَّتِهِ الَّذِينَ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ. لَا يَـخْلُو وَقْتٌ مِـمَّنْ يُصَلِّي وَيُسَلِّمُ عَلَى الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنِّسْبَةِ لِمَجْمُوعِ بِقَاعِ الأَرْضِ، وَمَعَ ذَلِكَ اللهُ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُـمَكِّنَهُ مِنْ رَدِّ السَّلَامِ.

اللَّهُمَّ إِنَّا دَعَوْنَاكَ فَاسْتَجِبْ لَنَا دُعَاءَنَا فَاغْفِرِ اللَّهُمَّ لَنَا ذُنُوبَنَا
وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا
وَتَوَفَّنَا بِرَحْمَتِكَ مُؤْمِنِيـنَ يَا رَبَّ العَالَمِيـنَ.

Designed and Developed by Hal taalam Team