Edit Template

إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ

قالَ اللهُ تعالى: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يَشَاء} [سورة القصص/56] ، المعنى أنكَ يا مُحَمَّدُ لا تستطيعُ أن تَخلُقَ الاهتداءَ في قلبِ من أحببتَ اهتداءَهُ، فمن أحببتَ اهتداءَهُ لا تهديهِ إن شاءَ اللهُ أن لا يهتديَ، {وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يَشَاء} أي من شاءَ اللهُ لهُ الهدايةَ في الأزلِ يهتدي. مهما رأى هذا الإنسانُ منَ المعجزاتِ والشواهدِ لا يهديهِ اللهُ، إنما الآياتُ أي المعجزاتُ تنفعُ مَنْ شاءَ اللهُ في الأزلِ أن يهتديَ بِها. فالكافرُ لو رأى النبيَّ وشاهدَ المعجزاتِ لا يؤمنُ إن لم يشأِ اللهُ لهُ الاهتداءَ. كثيرٌ مِنْ مُشركي مكةَ كأبي جهلٍ رأَوا مِنْ سيدِنا محمدٍ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ معجزاتٍ ومعَ ذلكَ ما أسلموا لماذا؟ لأنَّ اللهَ ما شاءَ في الأزلِ أن يُسلموا.

الرّسولُ كانَ يُحبُّ أن يهتديَ أبو طالبٍ لكنَّ اللهَ تعالى ما شاءَ لهُ أن يكونَ مؤمنًا مُسلمًا فماتَ ولَم يُسلِم، وقد سألَ العباسُ الرسولَ فقالَ: يا رسولَ اللهِ إنَّ عَمَّكَ أبا طالبٍ كان يحبُّكَ ويُناضلُ عنكَ فهل نَفَعْتَهُ قالَ: "إنهُ يكونُ يومَ القيامةِ في ضَحضَاحٍ من نارٍ ولولا أنا لكانَ في الدَّركِ الأسفلِ مِنَ النَّارِ" رواهُ البخاريُّ، ومعناهُ اللهُ جَعَلَ جزاءَهُ من نارِ جهنَّمَ أنّ النّارَ تأخُذُ منهُ إلى القدمِ فقط، يبقى على هذهِ الحالِ في الآخرةِ في جهنمَ إلى الأبدِ. مَا نَجا من عذابِ اللهِ؛ لأنَّهُ ماتَ بغيرِ إسلامٍ.

Designed and Developed by Hal taalam Team