Edit Template

هل مشمر للجنة - فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ

أما بعدُ فقد هيأَ اللهُ تباركَ وتعالى لعبادِهِ المؤمنينَ في الجنةِ أسبابَ الراحةِ والأمنِ والسعادةِ جزاءً بما فعلوهُ في الدنيا من طاعاتٍ وعباداتٍ. وقد جاءَ في القرءانِ الكريمِ أشياءُ كثيرةٌ في وصفِ ما أعدَّهُ اللهُ لأهلِ الجنةِ، فمن ذلكَ سُرُرٌ مرفوعةٌ كما قالَ ربُّنا في القرءانِ الكريمِ: {فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (13)} [سورة الغاشية]. وقد وردَ في وصفِها أنها مكلّلةٌ بالدرِّ والياقوتِ وألواحُها مِنْ ذهبٍ تكونُ مرتفعةً ما لم يجئْ أهلُها، فإذا أرادَ أن يجلسَ عليها أصحابُها تواضعتْ لهم فيجلسونَ عليها ثم ترتفعُ بهم كما قالَ ابنُ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهما.

وقد جعلَ اللهُ تعالى هذا السريرَ من وسائلِ التنقّلِ في الجنةِ فإذا أرادَ الشخصُ رؤيةَ أحدٍ في الجنةِ فإنَّ هذا السريرَ ينتقلُ بهِ يطيرُ بهِ في الجنةِ بقدرةِ اللهِ حتى يصلَ أمامَ سريرِ ذلكَ الشخصِ فيجلسونَ متقابلينَ ويتحدثونَ ثم يعودُ بهِ سريرُهُ إلى حيثُ كانَ. وهذا معنى قولِهِ تعالى: {عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (47)} [سورة الحجر] وفي ءايةٍ أخرى يظهرُ لنا أمرٌ ءاخرُ عن هذه السُررِ يقولُ ربُّنا عزَّ وجلَّ: {عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ (15) مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ (16)} [سورة الواقعة] ومعنى سررٍ موضونةٍ أي منسوجةٍ مزينةٍ بالذهبِ. فهنيئًا لمن تابَ إلى اللهِ توبةً نصوحًا، وطوبى للمؤمنِ التقيِّ الطيبِ الطاهرِ الصالحِ حينَما يجدُ في صحيفةِ أعمالِهِ يومَ القيامةِ ما يسرّهُ وهو مع المؤمنينَ على سررٍ متقابلينَ يُسقونَ من رحيقِ الجنّةِ، ويُطعمونَ من طعامِها، ويجتمعونَ بسيّدِ العالمينَ محمدٍ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ.

اللهمَّ ارْزُقْنا الجنَّةَ وما قَرَّبَ إليها مِنْ قولٍ أو عملٍ، اللهمّ اجعلنا ممن يستمعونَ القولَ فيتبعونَ أحسنَهُ.

Designed and Developed by Hal taalam Team