Edit Template

الصبرُ مِنْ أخلاقِ المؤمنينَ

يقولُ اللهُ تعالى في القرءانِ الكريمِ: {يا أيُّها الذينَ ءامَنوا استعينوا بالصبرِ والصلاةِ إنَّ اللهَ معَ الصابرينَ} [سورة البقرة/ 153].

إِنَّ اللهَ تباركَ وتعالى خلقَنا وأوجدَنا في هذه الدنيا ليبتليَنا أي ليختبرَنا أيُّنَا يحسنُ عملًا فيصبرُ على البلايا والمصائبِ ولا يَعترضُ على اللهِ ولا يكفرُ باللهِ، وأيُّنا يُسِيءُ عملًا فيخسرُ الدنيا والآخرةَ. كما دلَّنا اللهُ على سبلِ النجاةِ ألا وهو الاستعانةُ بالصبرِ والصلاةِ.

أما الصبرُ فهو حبسُ النفسِ وقهرُها على لذيذٍ تفارقُهُ أو مكروهٍ تتحملُهُ، فالصابرُ يجاهدُ ويَعصي نفسَهُ ليطيعَ ربَّ العبادِ، فمَنْ كانَ أمرُهُ كذلكَ فلَهُ البُشرى العظيمةُ التي بشَّرَ اللهُ بها الصابرينَ بقولِه: {إِنَّ اللهَ معَ الصابرينَ} والمعيّةُ المذكورةُ في هذهِ الآيةِ هي معيةُ النصرةِ والحفظِ أي أنَّ اللهَ ينصرُهم.

ثم الصبرُ على أنواعٍ ثلاثةٍ:
فالأولُ: الصبرُ على أداءِ الفرائضِ، فمن ذلك الصبرُ على الجوعِ نهارَ رمضانَ، والصبرُ على أداءِ الصلواتِ ولو في أيامِ البردِ والشتاءِ.

والنوعُ الثاني: الصبرُ عنِ ارتكابِ ما حرَّمَ اللهُ علينا، أي أنْ نكفَّ أنفسَنا عن الحرامِ امتثالًا وتنفيذًا لأمرِ اللهِ تباركَ وتعالى، فمن ذلكَ أنَّهُ يجبُ على الرجلِ أن يكفَّ نفسَهُ عن النظرِ إلى ما حرَّمَ اللهُ مِنْ عوراتِ النساءِ، والمرأةُ يجبُ عليها ذلكَ أيضًا، ومن ذلك أنَّ مَنِ ابتُلِيَ بالفقرِ يجبُ عليهِ أن يكفَّ نفسَهُ عَنِ السرقةِ ولو ضاقَتْ بِه الأحوالُ.

وأما النوعُ الثالثُ: فهو الصبرُ على المصائبِ والبلايا والشدائدِ، فمن أصابتْهُ مصيبةٌ نزلَتْ بهِ فليقُلْ: "إنَّا للهِ وإنَّا إليهِ راجعونَ" ولا يعترضْ على اللهِ ولا يغضبْ، فكم مِنْ أُناسٍ لم يَصبروا عندَ المصائبِ فشتَموا اللهَ والعياذُ باللهِ فخرجُوا بذلكَ مِنَ الإسلامِ، فهؤلاءِ لم يعمَلوا بوصيةِ النبيَّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ التي أَوصى بها بعضَ الصحابةِ فقالَ لَهُ: "لا تغضبْ". فهؤلاءِ الذينَ شتَمُوا اللهَ واعترَضوا على اللهِ خَسِروا بذلكَ أنفسَهم. اللهمّ اجعلنا من الصالحينَ الصابرينَ.

Designed and Developed by Hal taalam Team