Edit Template

الاعتبار بأخبار الأمم الخالية

﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ﴾ أَيِ الْمُشْرِكُونَ ﴿الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أَيْ مِنْ قَبْلِ كُفَّارِ مَكَّةَ، وَهُمُ الأُمَمُ الْخَالِيَةُ كَقَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ لُوطٍ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَقَوْمِ فِرْعَوْنَ، فَإِنَّهُمْ كَذَّبُوا مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ أَيْ إِنْكَارِي عَلَيْهِمْ بالتّكذيبِ عندَ إهلاكِهم أَلَيْسَ وَجَدُوا الْعَذَابَ حَقًّا ؟ بَلَى. وَلَمَّا حَذَّرَهُمْ مَا يُمْكِنُ إِحْلالُهُ بِهِمْ مِنَ الْخَسْفِ وَإِرْسَالِ الْحَاصِبِ نَبَّهَهُمْ عَلَى الاعْتِبَارِ بِالطَّيْرِ وَمَا أَحْكَمَ مِنْ خَلْقِهَا، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾ الْمُشْرِكُونَ أي يَنظُروا ﴿إِلَى الطَّيْرِ﴾ جَمْعُ طَائِرٍ تَطِيرُ ﴿فَوْقَهُمْ﴾ فِي الْهَوَاءِ ﴿صَآفَّاتٍ﴾ أَيْ بَاسِطَاتٍ أَجْنِحَتَهُنَّ فِي الْجَوِّ عِنْدَ طَيَرَانِهَا ﴿ويَقْبِضْنَ﴾ أَيْ يَضْمُمْنَ الأَجْنِحَةَ إِلَى جَوَانِبِهِنَّ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: "يَضْرِبْنَ بِأَجْنِحَتِهِنَّ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: صَافَّاتٍ بَسْطُ أَجْنِحَتِهِنَّ" ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ﴾ عَنِ الْوُقُوعِ مَعَ ثِقَلِهَا وَضَخَامَةِ أَجْسَامِهَا ﴿إِلا الرَّحْمٰنُ﴾ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَالْمَعْنَى: لَمْ يَكُنْ بَقَاؤُهَا فِي جَوِّ الْهَوَاءِ إِلا بِقُدْرَةِ اللَّهِ وَحِفْظِهِ. ﴿إِنَّهُ﴾ تَعَالَى ﴿بِكُلِّ شَىْءٍ بَصِيرٌ﴾ أَيْ يَعلَمُ كيفَ يَخلُقُ الغرائبَ ويُدَبّرُ العجَائبَ، فهو تعالى عَالِمٌ بِالأَشْيَاءِ وَلا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ.

Designed and Developed by Hal taalam Team