Edit Template

سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بأخيكَ

لَما أمرَ اللهُ سبحانَهُ وتعالى عبدَهُ ونبيَّهُ موسى عليهِ السلامُ أنْ يذهبَ إلى فرعونَ ليدعُوَهُ إلى عبادةِ اللهِ وحدَهُ وتوحيدِهِ تعالى وتركِ الكفرِ والإشراكِ، طلبَ موسى عليهِ السلامُ من ربِّه أنْ يَبْعَثَ معَهُ أخاهُ هارونَ ليكونَ معَهُ في طاعةِ اللهِ ومُعِينًا لَهُ على تبليغِ الرسالةِ، فاستجابَ اللهُ تعالى دعوتَهُ، يقولُ اللهُ تباركَ وتعالى حكايةً عن موسى عليهِ السلامُ: ﴿واجعلْ لي وزيرًا مِنْ أَهلي۝٢٩ هارونَ أخي۝٣٠ اشدُدْ بهِ أزري۝٣١ قَوِّ بِهِ ظَهْرِي وأشْرِكْهُ في أَمْرِي۝٣٢ اجعلْهُ شريكِي في النبوةِ والرسالةِ كي نُسَبِّحَكَ كثيرًا۝٣٣ نصليَ لكَ ونُنَـزِّهَكَ تَسْبِيحًا ونذكُرَكَ كثيرًا۝٣٤ في الصلواتِ وخارجَها إنَّكَ كنتَ بِنا بصيرًا*۝٣٥ عالِمًا بأحوالِنا فأجابَهُ اللهُ تعالى حيثُ قالَ قد أُوتِيتَ سُؤلَكَ يا موسى﴾ (سورة طه)، ويقولُ تعالى: ﴿قالَ ربِّ إنِّي قتلتُ منهُم نفسًا فأخافُ أن يقتلونِ۝٣٣ وأخي هارونَ هُوَ أفصحُ مني لِسانًا فأرسلهُ مَعِيَ رِدْءًا أي عَوْنًا يُصَدِّقْنِي مُصَدِّقًا لي ومعنى تصديقِهِ موسى إعانتُهُ إياهُ إنِّي أخافُ أن يُكَذبونِ﴾ أي يُكَذِّبُوني (سورة القصص/٣٤( أي اجعلْهُ مَعِيَ مُعِينًا ورِدءًا ووزيرًا يشدُّ ظهري ويُقَوِّيني ويُساعِدُني على أداءِ رسالتي إليهم فإنَّهُ أفصحُ مني لسانًا وأَبلغُ بيانًا، واستجابَ اللهُ تعالى لنبيِّه موسى وقالَ لَهُ تعالى مُجيبًا لَهُ إلى سؤالِهِ: ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بأخيكَ سَنُقوِّيكَ بِهِ ونجعلُ لكُما سُلطانًا غلبةً وهيبةً في قلوبِ الأَعداءِ فلا يَصِلونَ إليكُما بآياتِنا أي إذْهَبَا بآياتِنا أنتُما ومَنِ اتَّبعَكُما الغالبونَ﴾ )سورة القصص/٣٥(، والحاصلُ أنَّ اللهَ تعالى استجابَ لموسى طلبَهُ وأخبرَهُ بأنَّهُ سيجعلُ معَهُ أخاهُ هارونَ مُعِينًا لَهُ وَوَزيرًا، وطَمْأَنَهُ بأنَّ فرعونَ وجندَهُ لن يَصِلوا إليهِ وإلى أَخيهِ هارونَ بقتلٍ ولا ينالونَ منهما، قالَ تعالى: ﴿وإذ أي اذكُرْ إذْ نادى دعا ربُّكَ موسى أنِ ائتِ بمعنى أي القومَ الظالمينَ۝١٠ أنفسَهُم بالكفرِ وبني إسرائيلَ بالاستعبادِ وذبحِ الأولادِ قومَ فرعونَ ألا يتَّقُون۝١١ فقد آنَ لهم أن يتقوا قالَ ربِّ إني أخافُ أخافُ هنا غَمٌّ يلحقُ الإنسانَ لأمرٍ سيقعُ أن يُكَذِّبُونِ۝١٢ ويَضِيقُ صَدْرِي بتكذِيبِهِم إيَّايَ ولا ينطلقُ لسانِي فَأَرْسِلْ إلى هارونَ۝١٣ أي أَرسِلْ إليهِ جبريلَ واجعلْهُ نبيًّا يُعِينُنِي على الرسالةِ ولهم عليَّ ذنبٌ أي تَبِعَةٌ بقتلِ القبطيِّ فأَخافُ أن يقتلونِ۝١٤ أي يقتلوني بِهِ قِصاصًا قالَ كلا فاذهبا أي جعلْتُهُ رسولا معَكَ فاذْهَبا بآياتِنا إنَّا معَكُم أي معَكُما بالعَوْنِ والنُّصْرَةِ مُستمِعون۝١٥ ﴾)سورة الشعراء(، وقالَ تعالى: ﴿قالَ ربِّ اشرَحْ لي صدْرِي۝٢٥ ويسِّرْ لي أَمْرِي ۝٢٦ واحْلُلْ عُقدةً مِنْ لسانِي۝٢٧ يَفْقَهُوا قَوْلِي۝٢٨﴾ )سورة طه(،

أي حتى يفهموا عني بسرعةٍ، وما أصابَهُ مِنْ بُطْءٍ خفيفٍ في كلامِهِ لم يمنَعْ عنهُ البيانَ، وكلامُهُ كانَ مُفْهِمًا لا يُبْدِلُ حرفًا بحرفٍ بل يتكلمُ على الصوابِ ولم يكن أَلثَغَ.

قالَ المفسرونَ: إنَّ فرعونَ كانَ قد وضعَ موسى عليهِ السلامُ وهو طفلٌ صغيرٌ في حِجْرِهِ، فأخذَ موسى بلحيةِ فرعونَ ومدَّها بيدِهِ فَهَمَّ فرعونُ بقتلِهِ فخافَتْ عليهِ زوجتُهُ "ءاسيةُ" وقالَتْ لفرعونَ: إنَّهُ طفلٌ لا يَعقِلُ وسَأُرِيكَ بيانَ ذلكَ، قَدِّمْ إليهِ جمرتَينِ ولؤلؤتَينِ فإنِ اجتنَبَ الجمرتَينِ عَرَفْتَ أنَّهُ يعقِلُ فلما وضعَتِ الجمرتَينِ أمامَ مُوسى عليهِ السلامُ أخذَ موسى جمرةً مِنَ الجمرتَينِ ووضعَها في فمِهِ فأحرقَتْ لسانَهُ وصارَ فيهِ عقدةٌ خفيفةٌ مِنْ أَثرِ هذهِ الجمرةِ ولكنْ ما تركَتْ هذهِ الجمرةُ في لسانِهِ أن يكونَ كلامُهُ بعدَ ذلكَ مَعَ الناسِ غيرَ مُفْهِمٍ، بل كانَ عليهِ السلامُ يتكلمُ على الصوابِ، وقد سألَ موسى عليهِ السلامُ ربَّهُ لما نزلَ عليهِ الوحيُ أن يُزيلَ هذهِ العقدةَ مِنْ لسانِهِ فاستجابَ اللهُ لهُ وأذهبَها عنهُ، قالَ اللهُ تعالى: حكايةً عن مُوسى عليهِ السلامُ: ﴿واحلُلْ عُقْدَةً مِنْ لساني۝٢٧ يَفْقَهُوا قَوْلِي۝٢٨﴾ )سورة طه(.

الحاصلُ أنَّ أنبياءَ اللهِ كلَّهُمْ أَصْحابُ خِلْقَةٍ سَوِيَّةٍ لم يكن فِيهِم ذُو عاهةٍ في خلقتِهِ ولم يكن فيهم أعرجُ ولا كسيحٌ ولا أعمى.

اللهم اشرَح صدورَنَا ونَوِّر قلُوبَنَا وافتَح علينَا فتوحَ العارفين

Designed and Developed by Hal taalam Team