Edit Template

المقدمة

الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ اللهِ أشرفِ المرسلينَ وعلى جميعِ إخوانهِ مِنَ النبيينَ ءادمَ وإبراهيمَ وموسى وعيسى ومَنْ بينَهم مِنَ النبيينَ وعلى ءالهِ الطاهرينَ. أما بعدُ فإنَّ أفضلَ الخلائقِ الأنبياءُ لِما أعطاهُمُ اللهُ مِنَ الصبرِ والتُّقى، وإنَّ أحسنَ القَصَصِ قَصَصُهُمْ لِما جعلَ اللهُ فيها مِنْ مواعظَ وعبرٍ قالَ اللهُ تباركَ وتعالى: ﴿نحنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هَذَا القُرْءَانَ (٣)﴾ [سورة يوسف]. وإنَّ بالاطلاعِ على قَصَصِ حياتِهم صلواتُ ربِّي وسلامُهُ عليهمْ أجمعينَ وما حَفَلَتْ بهِ منْ أحداثٍ واشتملتْ عليهِ منْ أفعالٍ لدليلًا لنا نَنْهَجُهُ ونستنيرُ ونستعينُ بهِ للوصولِ إلى الإيمانِ الكاملِ الذي هو سبيلُ النّجاةِ والفوزِ في الآخرةِ.

ولقد جعلَ اللهُ تباركَ وتعالى في قَصصِ أنبيائهِ ورسلِهِ مِنْ لدنْ أولِ البشرِ والأنبياءِ سيدِنا ءادمَ عليهِ السَّلامُ إلى ءاخرِهم وأفضلِهم سيدِنا محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كثيرًا مِنَ الآياتِ والدّروسِ والإرشادات والحِكَم، وتعليمِ الناسِ على الصبرِ، وحثِّهم على أداءِ ما افترضَ اللهُ، والثباتِ على الحقِّ، قالَ اللهُ تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ ِفي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الْأَلْبَابِ (۱۱۱)﴾ [سورة يوسف].

وقد جاءت تلكَ القَصصُ في كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ لتكونَ شاهدًا على الأممِ السّابقةِ في كيفيّةِ تعاملِها مع أنبيائِها، وتسليةً عن قلبِ النّبيِّ أَي تَخفِيفًا لِحَزَنِهِ عليهِ الصّلاةُ والسّلامُ والمسلمينَ فيما يَلقونَهُ مِنْ أذًى في طريقِ دعوتِهم إلى اللهِ تعالى، فذكرتِ القَصصُ دعوةَ الأنبياءِ أقوامَهم إلى التوحيدِ والمعجزاتِ التي أيدَهم اللهُ بها وغيرَها مِنَ المواقفِ التي تُؤخذُ منها العِظاتُ والنَّصائحُ والعِبَرُ.

وأولُ عِبرةٍ في سيرتِهم أنَّ اللهَ أرسلَهم رحمةً لخلقهِ، ليُصلحوا منهم ما فسدَ، ويُعيدوا منهم مَنْ ضلَّ وابتعدَ، فكلُّ نبيٍّ بشّرَ وحذّرَ وجاءَهم بالحجةِ والدَّليلِ، يقولُ اللهُ تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ (٤٨)﴾ [سورة الأنعام] مبشرينَ بالجنّةِ مَنْ ءامنَ وعملَ صالحًا ومنذرينَ بالنّارِ مَنْ ضلَّ وخالفَ الطريقَ، ومُبيّنينَ للناسِ ما يحتاجونَ إليهِ مِنْ أمورِ الدُّنيا والدِّينِ، وأيَّدَهُم بالمعجزاتِ الناقِضاتِ للعادةِ.

ثم هذهِ الآيةُ نصٌ على أنَّ كلَّ نبيٍّ مأمورٌ بالتبليغِ بالتبشيرِ والإنذارِ. وأيُّ معنًى لتنبئةِ النبيِّ لنفسهِ فقط مِنْ غيرِ أن يكونَ عليهِ أمرُ تبليغٍ للغيرِ مِنْ نفسهِ؟!

إن اللهَ بعثَ الأنبياءَ رحمةً للعبادِ إذ القلبُ والعقلُ لا يستغنيانِ عن الأنبياءِ فيما أخبروا بهِ صلواتُ اللهِ وسلامه عليهم، فالعقلُ لا يصلُ وحدَهُ لمعرفةِ المنجياتِ في الآخرةِ. ففي إرسالِ الرُّسُلِ حِكمةٌ أي مصلحةٌ وعاقبةٌ حميدةٌ، وقد أرسلَ اللهُ تعالى رُسُلًا مِنَ البشرِ إلى البشرِ فجعلَ النبوةَ خاصةً في ذكورِ البشرِ ليسَ في الملائكةِ ولا في الجنِّ ولا في نساءِ البشرِ أنبياءُ.

وقبل أن نبدأ بقصص الأنبياء نتكلم عن الخلق كيف بدأ، وأول شىء خلقه الله تبارك وتعالى الماء ثم العرش ثاني المخلوقات وبعده خلق الله عزَّ وجلَّ القلم الأعلى ثم اللوح المحفوظ. وبعد أن خلق الله سبحانه وتعالى مخلوقات كثيرة لا تعدّ ولا تحصى كان خلق ءادم عليه السَّلام وهو ءاخر أنواع المخلوقات التي خلقها الله تعالى.

أسألُ اللهَ لي و لكُم التّوفيقَ للصّالحاتِ
و تَركِ الآثامِ ما تبقَّى من العمر،
اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ الذَّيِنَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ،
اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا الإِخْلَاصَ فِي النِّيَّةِ و القَوْلِ و العَمَلِ.

Designed and Developed by Hal taalam Team