Edit Template

هل تعلم أنَّ ءادمَ وحواءَ سكنَا الجَنَّةَ؟

قالَ اللهُ تعالى في القرءانِ الكريمِ: ﴿وَقُلْنَا يَآءادمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (٣٥)﴾ [سورة البقرة]. سكنَ سيدُنا ءادمُ وزوجتُهُ حواءُ الجنةَ، وهي جنةُ الخلدِ التي سيدخلُها المؤمنونَ يومَ القيامةِ، ولم يمنعْ عنهما مكانًا مِنْ أمكنةِ الجنةِ. كما أباحَ اللهُ وأذِنَ لهما بأن يأكلا ما شاءَا مِنْ ثمارِها وبأن يشربا مِنْ مياهِها، والتنعمَ بنعيمِها من غيرِ مشقةٍ ولا تعبٍ يلحقُهما في الحصولِ على ما يُريدانِ مِنْ طعامٍ وشرابٍ، إلَّا شجرةً واحدةً حرَّمَها عليهما أن سُكْنَاهما في الجنةِ لا تدومُ؛ لأنَّ المخلَّدَ في الجنةِ لا يُنْهى ولا يُمْنَعُ مِنْ شئٍ.

كما نبَّهَهُما اللهُ وخصَّ ءادمَ بالتحذيرِ أنه إياكَ أن تعملَ على إخراجِ نفسِكَ من الجنةِ فتتعبَ وتشقَى في طلبِ رزقِك، فإنك ههنا في عيشٍ رغيدٍ هنيءٍ بلا كُلْفةٍ ولا مشقَّةٍ. قالَ اللهُ تعالى: ﴿وَقُلْنَا يَآءادَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (٣٥)﴾ [سورة البقرة]، ولم يَردْ في القرءانِ الكريمِ ولا في الحديثِ الثابتِ الصحيحِ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ما هي هذه الشجرةُ، وأما قوله تعالى: ﴿فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ أي ظلم الشخص نفسه. وحذّرَهما اللهُ مِنْ عداوةِ إبليسَ وإغوائهِ لهما، قالَ تعالى: ﴿فَقُلْنَا يآءَادَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (۱۱٧) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (۱۱٨) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَؤُاْ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (۱۱٩)﴾ [سورة طه].
فصارَ ءادمُ وزوجُهُ حواءُ يتمتعانِ بما في الجنةِ من نعيمٍ وما فيها مِنْ كلِّ ما تشتهي الأنفسُ وتلذُّ الأعينُ، ويتنقلانِ بينَ أشجارِها يقطفانِ مِنْ ثمارِها ويتنعمانِ بفاكهتِها ويشربانِ مِنْ عذبِ أنهارِها ومياهِها. بقيا كذلكَ ما شاءَ اللهُ لهما أن يبقيا حتى وسوسَ الشيطانُ لهما أن يأكلا مِنَ الشجرةِ التي نهاهُما اللهُ عن أكلِ ثمارِها، فقالَ لهما ما أخبرَ اللهُ تعالى في القرءانِ: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْءاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّآ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (۲۰)﴾ [سورة الأعراف]، فأكلا منها وءادمُ لم يُنبأْ بعدُ.

وكانَ الأكلُ مِنْ هذه الشجرةِ فيهِ مخالفةٌ لأمرِ اللهِ ومعصيةٌ، ولكن ليست معصيةً كبيرةً، إنما صغيرةٌ ليسَ فيها خِسَّةٌ، لعصمةِ اللهِ أنبياءَهُ مِنَ الوقوعِ في الكفرِ والكبائرِ وصغائرِ الخسة حتى قبلَ أن ينـزلَ عليهمُ الوحيُ ويصيروا أنبياءَ.

وما إنْ أَكَلا منها حتى تساقطَتْ عنهما ملابسُ الجنةِ وتطايرتْ، ابتلاهما اللهُ بأن نزعَ عنهما لباسَهما وانكشفتْ لهما، لا لغيرِهما، سوءاتُهما، فطَفِقا يُلصقانِ عليهما مِنْ ورقِ الجنةِ ليستترا بهِ، وكانَ لباسُهما الذي كانَ عليهما مِنْ نورٍ، قالَ تعالى: ﴿يَـٰبني ءادَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا (۲٧)﴾ [سورة الأعراف] وأخرجَهما اللهُ تعالى مِنَ الجنةِ وأُهبطا إلى الأرضِ كما وردَ في القرءان ولم يُطردا، فالطردُ منافٍ لمقامِ النبوةِ، لكنْ ذلكَ كلُّهُ كانَ قبلَ أن تنزلَ عليهِ النبوةُ والرسالةُ؛ لأنهُ إنما نُبِّئَ بعدَ أن خرجَ مِنَ الجنةِ فتاب مِنْ تلكَ المعصيةِ الصغيرةِ قالَ اللهُ تعالى: ﴿وَعَصَى ءادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (۱۲۱) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (۱۲۲)﴾ [سورة طه].

اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا الجَنَّةَ وما قَرَّبَ إليها مِنْ قولٍ أو عملٍ
وءَاخِر دَعْوانا أن الحَمْدُ للهِ ربِّ العَالَمين.

Designed and Developed by Hal taalam Team