Edit Template

هل تعلم سببَ نزولِ ءادمَ وحواءَ إلى الأرضِ؟

أمرَ اللهُ تعالى سيدَنا ءادمَ وحواءَ أن يخرُجا مِنَ الجنةِ، ليسَ عقوبةً لهما، بل لإعمارِ الأرضِ ونشرِ نسلهِما ليكلِّفَهم بتكاليفَ ويرتِّبَ على ذلك ثوابَهم وعقابَهم في جنةٍ أو نارٍ واللهُ يفعلُ ما يشاءُ، أما إبليسُ لعنَهُ اللهُ فلقد طُرِدَ مِنَ الجنةِ.

فأُهبِطَ ءادمُ عليه السَّلامُ في سَرَنْديبَ في الهندِ، وأُهبطتِ السيدةُ حوّاءُ "بِ "جدَّةَ" بعيدًا عن ءادمَ، وأما إبليسُ فأُهبطَ بناحيةٍ تسمى الأُبُلَّةُ وهي قربَ البَصرةِ من جانبِها البحريِّ.

روى الطبري في تاريخه والبيهقي في شعب الإيمان أن ءادم عليه السَّلام افتقدَ كلامَ أهلِ السماءِ، وغابتْ عنه أصواتُ الملائكةِ، فنظرَ إلى سَعَةِ الأرضِ وبَسْطَتِها، فلم يرَ فيها أحدًا غيرَهُ، عندَها استوحشَ فقال: يا ربُّ، أما لأرضِكَ هذه عامرٌ يُسبِّحُكَ غيري؟ فقالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: إني سأجعلُ فيها من وَلَدِك مَنْ يسبِّحُ بحمدي ويقدِّسُني، أي ينزّه الله عما لا يليق به، وسأجعلُ فيها بيوتًا تُرفَعُ لذكري، وسأجعلُ مِنْ تلكَ البيوتِ بيتًا أَخُصُّهُ بكرامتي، وأسمِّيه بيتي"، إلى أن قالَ: وأجعلُه أوَّلَ بيتٍ يوضعُ للناسِ ببطنِ مكةَ مباركًا. فأتاهُ جبريلُ وأعلمَهُ أنَّ اللهَ بعثَ ميكائيلَ عليهِ السَّلامُ إلى حوّاءَ ليُطَمئنَها، فسألَ متى يجتمعُ بها، فأخبرَه أنَّ اللهَ سيجمعُ بينَهما في أكرمِ البقاعِ في مكةَ، ثم أمرَ اللهُ ءادمَ بالمسيرِ إليها، ولم يكن هناك مِنْ عُمْرانٍ، فطوى اللهُ لهُ الأرضَ وضمَّ لهُ البراريَ، فلم يضعْ ءادمُ قدمَهُ في شىءٍ من الأرضِ إلا صارَ عُمْرانًا وبركةً حتى وصلَ إلى مكةَ. هناك رأى سيدَنا جبريلَ قد ضربَ بجناحِه الأرضَ فبرزَ أساسٌ ثابتٌ فبنى ءادمُ الكعبةَ عليه، فكانت الكعبةُ أولَ بيتٍ لعبادةِ الله بُنِيَ على وجهِ الأرضِ، فلما فرغَ من بنائِها، خرجَ به الملَكُ الذي وكَّلَهُ اللهُ بهِ لإعانتهِ إلى عرفاتٍ فأراهُ مناسكَ الحجِّ ثم قَدِمَ به مكةَ، فطافَ بالبيتِ سبعًا.

ثم التقى بحواءَ وأوحى اللهُ تعالى إليه: "إنكَ إن لم تعمرْ هذه الدنيا لم يعمُرْهَا أحدٌ من أولادِك، فاعمُرْهَا" فَبَنَى ءادمُ مسكنًا يأوي إليه هو وحواءُ. وبما أنّهُ في ذلك الوقتِ لم يكن بشرٌ غيرُهُما اللهُ تعالى زوَّجَهُ إيّاهَا، جعلَهَا له حَلالًا من غيرِ أن يكونَ هناكَ قاضٍ يكتبُ الكتابَ ومن غيرِ أن يكونَ هناكَ شهودٌ من البشرِ.

فليستْ معصيتُهُ التي ارتكبَها أنه اقتربَ مِنْ حوّاءَ، اللهُ تعالى خلقَها لهُ لتكونَ زوجةً، هو أحَلَّهَا له، إنّما معصيتُه الأكلُ من هذه الشجرةِ ثمّ تابَ اللهُ عليه فغفرَ لآدم وحواء. ثمّ ءادمُ بعد أن نزلَ مِنَ الجنّةِ صارَ نبيًّا جاءَهُ الوحيُ، جبريلُ نزلَ عليهِ فصارَ نبيًّا يُوحى إليهِ بشريعةٍ مَبنِيَّةٍ على الإسلامِ. والإسلامُ معناهُ عبادةُ اللهِ وحدَهُ وأن لا يُشرَكَ بهِ شئٌ، والإيمانُ بالرّسولِ الذي أرسلَهُ اللهُ لأهلِ ذلكَ الزّمنِ.

هذا معنى الإسلامِ والإيمانِ بأنّه لا خالقَ إلَّا اللهُ، أي أنَّ اللهَ تعالى هو الذي خلقَ كلَّ شىءٍ، وأنّهُ لا يغفرُ الذنوبَ أحَدٌ إلا اللهُ وأنَّهُ لا يقعُ شئٌ في الكونِ إلا بعلمِ اللهِ ومشِيئتِه وتقديرهِ، لا خيرٌ ولا شرٌّ ولا حَزَنٌ ولا سرُورٌ ولا مصيبةٌ ولا نعمةٌ إلّا بمشيئةِ اللهِ وعلمِهِ، وأنّهُ لا بدَّ أن يَحيَا الإنسانُ حياةً ثانيةً بعدَما يموتُ. بعدما يموتونَ كلُّهُم يَحيَونَ حياةً ثانيةً ثم لا يموتونَ بعدَ ذلكَ، فإمّا حياةٌ في نعيمٍ أبديٍّ لا نهايةَ له، وإمّا حياةٌ في شَقَاءٍ وعذابٍ أبَديٍّ لا نهايةَ لهُ، والإيمانُ بأنَّ اللهَ تعالى خلقَ ملائكةً عبادًا مُكرَمينَ لا يعصونَ اللهَ ما أمرَهُم ويفعلونَ ما يؤمرونَ، والإيمانُ بأنَّ اللهَ تعالى خلقَ الجنّةَ وخلَقَ جهنَّمَ، وأنَّ الجنّةَ فيها أكلٌ وشربٌ، وأنَّ النّارَ فيها ءالامٌ حِسِّيَّةٌ، فيها نارٌ حقيقيّةٌ ملموسةٌ، فكانَ ءادمُ على الإسلامِ، عاشَ على الإسلامِ ألفَ سنةٍ.

ثمّ لَمّا ماتَ ءادمُ عليهِ السَّلامُ ذرّيّتُهُ بَقُوا على الإسلامِ ما كانوا يعبدونَ غيرَ اللهِ تعالى، ما كانوا يعبدونَ شَمسًا ولا قَمَرًا ولا جِنًّا ولا ملائكةً ولا شيئًا غيرَ اللهِ تعالى، والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم.

اللَّهُمَّ أدْخِلْنَا الجَنَّةَ مَعَ النَّبِيّين والصِّدِّيقين والشُّهَداء والأبرار،
اللَّهُمَّ أخْرِجْ مِنْ قُلوبِنَا حُبّ الدُّنيا يا أكرمَ الأَكْرَمِين،
اللَّهُمَّ طَهِّر قُلُوبَنَا مِنَ النِّفاق، وأعْمَالَنا مِنَ الرِّياءِ،
وألسِنَتَنا مِن الكذِبِ، وأعْيُنَنا من الخِيانةِ
إنَّكَ تعلَمُ خَائِنَةَ الأعْيُنِ وما تُخْفِي الصُّدورُ،
اللَّهُمَّ اجعَلْنَا مِنْ أصحابِ النُّفوس الطيبة.

Designed and Developed by Hal taalam Team