Edit Template

هل تعلم أنَّ ءادمَ كانَ يعلمُ كلَّ اللغاتِ؟

لقد قالَ اللهُ تعالى في القرءانِ الكريمِ: ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ الأَسْمَآءَ كُلَّهَا (٣۱)﴾ [سورة البقرة]، لقد علَّمَ اللهُ تعالى ءادمَ عليهِ السَّلامُ أسماءَ الأشياءِ كلِّها، كبيرِها وصغيرِها وما هي صفاتُ الأشياءِ، فعلَّمَهُ هذا اسمُه فرسٌ وهذا اسمُهُ بعيرٌ وهذا بحرٌ وهذا جبلٌ وهذا سهلٌ وهذه سماءٌ وهذا اسمُهُ كذا وهذا اسمُه كذا، وبيَّنَ لَهُ أحوالَها وما يتعلَّقُ بها من المنافعِ الدينيةِ والدنيويةِ. أفاضَ اللهُ عليهِ علمَ الأسماءِ كلَّها من دونِ تعليمٍ مِنْ قِبَلِ ملكٍ أو جنٍّ. وكانَ يعلمُ اللغاتِ ويتكلمُ اللغةَ السريانيةَ ويحسنُ التعبيرَ.

فاللهُ تعالى أرسلَ الأنبياءَ في غايةِ الكمالِ يُحسنونَ التعبيرَ ليُبلِّغوا الرسالةَ التي أمرَهمُ اللهُ بتبليغِها وفي غايةِ الجمالِ لا ينفرُ الناسُ منهم ولا يشمئزونَ.

وكذلكَ علَّمَهُ اللغاتِ جميعَها جملةً وتفصيلًا، وكانَ ءادمُ أوَّلَ مَنْ تكلَّمَ باللغاتِ كلِّها مِنَ البشرِ مِنَ العربيةِ والفارسيةِ والروميةِ وغيرِها، وكانَ أولادُهُ يتكلمونَ بهذهِ اللغاتِ، فلما ماتَ ءادمُ وتفرَّقَ أولادُهُ في نواحي الأرضِ، تكلَّمَ كلُّ واحدٍ منهم بلغةٍ معينةٍ من تلكَ اللغاتِ، فغلبَ عليهِ ذلكَ اللسانُ.

وبعدَ أن علَّمَ اللهُ ءادمَ أسماءَ الأشياءِ عَرَضَها على الملائكةِ فقالَ اللهُ تعالى امتحانًا للملائكةِ ليريَهم فضلَ ءادمَ عليهم: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَآءِ هَؤُلَآءِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (٣۱)﴾ [سورة البقرة]، أي قالَ اللهُ لهم اذكروا أساميَ هذه الأشياءِ فأجابتِ الملائكةُ بقولِ: ﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَآ (٣٣)﴾ [سورة البقرة] معناهُ المعلوماتُ التي لنا أنتَ خلقتَها لسنا نحنُ خالقِيها، لا نستطيعُ أكثرَ مما أنتَ أعطيتنا مِنَ العلومِ.

﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَآ (٣٣)﴾ [سورة البقرة] هنا تُبينُ لنا الآيةُ أنَّ الملائكةَ يعتقدونَ أنَّ أعمالَ العبادِ بخلقِ اللهِ لا بخلقِ العبادِ، فإنَّ الملائكةَ فوَّضوا العلمَ إلى اللهِ تباركَ وتعالى أي أنهُ تعالى هو الذي يخلقُ فيهم العلومَ التي وصلتْ إليهم وأنهم ليسوا خالقِيها.

ثم قيلَ لآدمَ: ﴿أنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ (٣٣)﴾ [سورة البقرة] أي أسماءِ الأشياءِ فأنبأَهم فعرفوا فضله، عرفوا الفضلِ الذي جعلَهُ الله للبشرِ، جعلَ البشرَ خليفةً في الأرضِ.

هم ما أرادوا الاعتراضَ بل أرادوا أن يعرفوا الحكمةَ، وأرادَ اللهُ بإعلامِهم بهذا الأمرِ أنْ يعظِّمَ شأنَ ءادمَ بذكرِ خلافتِه قبلَ وجودهِ ليكونوا مطمئنِّينَ له، لأنه سيؤدِّي أوامرَ اللهِ وأحكامَهُ، وسيكونُ في بني ءادمَ من سَيُفْسِدُ ويسفِكُ الدماءَ ظُلْمًا. وبما أن الملائكةَ لا يعصُون اللهَ أبدًا تعجَّبوا ممن سيعصِي اللهَ وسألُوا مستفهمينَ لا معترضينَ: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ (٣۰)﴾ [سورة البقرة] ثم قالوا: "وكيف يعصُونك يا ربُّ وأنت خالقُهم؟" قال: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣۰)﴾ [سورة البقرة] أي لا تتعجَّبوا مِنْ أن يكونَ فيهم من يُفْسِدُ ويقتُلُ فإني أعلمُ مع هذا بأنَّ فيهم جمعًا مِنَ الصالحينَ والمتقينَ وأنتم لا تعلمونَ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي لِسَانِي نُورًا،
وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي بَصَرِي نُورًا،
وَاجْعَلْ مِنْ خَلْفِي نُورًا وَمِنْ أَمَامِي نُورًا،
وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُورًا وَمِنْ تَحْتِي نُورًا،
اللَّهُمَّ أَعْطِنِي نُورًا، وَءَاخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

Designed and Developed by Hal taalam Team