Edit Template

هل تعلم أنَّ ءَادَمَ هُوَ أَوَّلُ البَشَرِ؟

قال رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ فَقَدْ أَخْطَأَ طَرِيق الجَنَّة" رواه ابن أبي شيبة، وكذلك يستحسن عند الصَّلاة والسَّلام على النبيِّ أن نصلِّي ونسلِّم على سائر أنبياء الله عليهم الصَّلاة والسَّلام، فقد صحَّ عن رسولِ اللهِ أنه قال: "إِذَا سَلَّمْتُم عَلّيَّ فَسَلِّمُوا عَلَى أنبياءِ اللهِ فَإِنَّهُم بُعِثُوا كَمَا بُعِثْتُ" رواه الديلمي. والمعلوم أن جميع الأنبياء دينهم واحد هو الإسلام المبادئ واحدةٌ إنما الشرائع أي الأحكام الفرعية العملية كبعض مسائل الصَّلاة وبعض مسائل الصِّيام وبعض مسائل الزواج، في هذه يختلفون.

ثم بعد أن نزل ءادم عليه السَّلام من الجنة اللّه تعالى أنزل عليه الوحي فجعله نَبِيًّا رسولًا، وهو الذي بنى مسجدين أحدهما الكعبة فكان يستقبلها في الصلاة وكذلك سائر أنبياء الله كلهم كانوا يصلون إلى الكعبة يتوجهون إلى جهة الكعبة. ثم بعد ذلك بنى المسجد الأقصى، فكان بينهما أربعون عاما كما جاء في البخاري.

وكان قد أُنزِلَ مع ءادمَ بالإضافةِ إلى العصا التي هي من ءاسِ الجنةِ - والآس نبات وهو ما يُعرف بالرَّيحان- الحجرُ الأسودُ، وكان أولَ أمرهِ أشدَّ بياضًا من الثلجِ، لكنه صار أسودَ لتمسُّحِ أهلِ الشركِ به بعدَ ذلك، وأُنزلَ كذلك مَعَه مُرٌّ ولُوبانٌ وهما دواءانِ نافعانِ، ثم أُنزِلَ إليه مَعَ جبريلَ عليه السلامُ السَّنْدانُ- وهو ما يطرق الحدَّاد عليه الحديد - والكَلبَةُ وهي ما يأخذُ الحدّادُ به الحديدَ المحمَّى، والمطرقتانِ.

فجعلَ يكسِرُ أشجارًا قد عَتَقَتْ ويَبِسَتْ بالمطرقةِ.ثم عُلِّمَ كيفَ يوقِدُ النارَ بواسطةِ ضربِ الحجرِ بالحديدِ فأَوْقَدَ الحطبَ وأذابَ قطعةَ حديدٍ كانت نابتةً من الجبلِ، فكان أولُ شىءٍ صنَعه "مِدْيةً" وهي شَفْرةٌ تشبهُ السكِّينَ، فكان يذبحُ بها ما حلَّ له ذبحُه من البهائمِ. ثم صنعَ فأسًا يحفُرُ بها ويكْسِرُ، ومحراثًا يحرُثُ به الأرضَ، ونِيرًا وهو الذي يوضعُ على الثيرانِ المعدَّةِ للحراثةِ، كلُّ ذلك وجبريلُ عليه السَّلام يعلِّمُه.

ثم بعدَ ذلك اتخذَ ءالةَ النِّجَارةِ وأتاه جبريلُ عليه السلامُ بكَبْشٍ فذبَحه ءادمُ وشَوَاه وأكلَ هو وحوّاءُ من لحمهِ، واتخذَ المِقَصَّ فجزَّ هو وحوّاءُ به الصوفَ من الكَبِشِ وغَزَلاه، فنسجَ ءادمُ له جبةً وحواءُ نسجَتْ قميصًا وخِمارًا أي ما يُغطَّى به الرأسُ. ثم ضربَ التَّنُّورَ وهو الفُرْنُ. وكان ءادمُ قد جاعَ لأولِ مرةٍ بعد نزولهِ من الجنةِ، فطلبَ من ربهِ الطعامَ، فجاءَ سيدُنا جبريلُ بسبعِ حباتٍ من حِنْطَةٍ، كلُّ حبةٍ على قدرِ بيضةِ النعامةِ، ثم فيما بعد صارت تصغُرُ، ولونُها أبيضُ بلونِ الثلجِ وبحلاوةِ العسلِ. فوضَعها في يدِ ءادمَ عليه السَّلام فقال: ما أصنعُ بهذا؟ قال جبريلُ: انثُرْهُ في الأرضِ، ففعلَ. فأنبتَه الله من ساعتهِ، فجرى أمرُ الزرعِ في ولدِ ءادمَ إلى يومِنا هذا.

ثم أمرَهُ جبريلُ فحصدَه، ثم أمرَهُ فجمعَه وقَطَعَه بالمِدْيَةِ وفَركَه بيدِه، ثم أُمِرَ أن يُنَقِّيَه من القشورِ اليابسةِ، ثم أتاهُ بحجَريْنِ عريضَيْنِ فوضَعَ أحدَهما على الآخرِ فطحَن القمحَ، وبعدَ الطَّحْنِ أمرَه أن يعجِنَه، ثم أن يخبِزَه في التنُّورِ، فخرجَ الرغيفُ ناضجًا بحولِ الله وقوتهِ، وكان هذا أولَ رغيفِ خبزٍ. ثم جيءَ له بثورَيْنِ أحمرَيْنِ، فصارَ يحرُثُ عليهما ويبذُرُ ثم ينتظِرُ الزرعَ لينموَ فيحصدَه، وكان ءادمُ عليه السَّلام يعرَقُ فيمسَحُ عرقَه عن جبينِه الشريفِ علامةً على التعبِ الذي يلاقِيه في الدنيا ولم يكنْ يشعُر به في الجنةِ.

ثم أخذَ في الغرسِ حتى غرسَ كلَّ ما على وجهِ الأرضِ من أنواعِ الثمارِ والأشجارِ المختلفةِ الألوانِ والطُّعومِ والرائحةِ، وكان أولُ بقلةٍ زرعَها هي الهندباءُ، وأولُ ما زرعَ من الرياحينِ الحِنَّاءُ ثم الآسُ، وهو أولُ مَنْ حفرَ الآبارَ، إلى أشباه ذلك من أصول المعيشة هو علَّم أولاده. فآدم عليه السَّلام هو الذي علَّم البشر أصول المعيشة إلى جانب ما يعلمهم من أمور الدِّين الصَّلاة ونحوها، ويبين لهم ما حرَّم الله تعالى صلوات الله وسلامه عليه وعلى جميع رسل الله والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم.

اللَّهُمّ إِنِّي أسأَلُكَ بِأنَّ لَكَ الحَمْد، لَا إلَهَ إِلَّا أنتَ الحَنَّان المَنَّان
بَدِيعُ السَّمَوات وَالأرْض يَا حيُّ يا قَيُّوم يَا ذَا الجَلال وَالإكْرَام،
أسْألُكَ الهُدَى وَالتُّقَى وَالعَفَافَ وَالِغنَى،
اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ البِرّ والتَّقْوَى وَمِنَ العَمَلِ مَا تَرْضَى

Designed and Developed by Hal taalam Team