Edit Template

هل تعلم أنَّ الحَجَرَ الأَسْوَدَ كَانَ يُضِيءُ كُلَّ أَطْرَافِ الكَعْبَةِ؟

إنَّ الحجرَ الأسودَ أصلُهُ ياقوتةٌ مِنْ يواقيتِ الجنَّةِ، روى الترمذيُّ مِنْ حديثِ ابنِ عباسٍ: "الحَجَرُ الأَسْوَدُ مِنَ الجَنَّةِ". لقد َنزَلَ الحجرُ الأسودُ مِنَ الجنَّةِ مع ءادمَ عليهِ السَّلامُ وهوَ أشَدُّ بياضًا مِنَ اللَّبَنِ فَسَوَّدَتْهُ خطايا بَني ءادمَ. فعنْ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو: "الحَجَرُ الأَسْوَدُ مِنَ حِجَارَةِ الجَنَّةِ لَوْلَا مَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنَ الأَيْدِي الفَاجِرَةِ مَا مَسَّهُ أَكْمَهُ وَلَا أَبْرَصُ وَلَا ذُو دَاءٍ إِلَّا بَرِئَ" أخرجَهُ سعيدُ بنُ مَنصورٍ.

وعندما بدأَ إبراهيمُ وابنُهُ إسماعيلُ عليهما السَّلامُ ببناءِ الكعبةِ أرادا أن يكونَ مكانُ بَدءِ الطوافِ ظاهرًا للناسِ، فأحضرَ جبريلُ علَيهِ السَّلامُ الحجرَ ووضعَهُ مكانَهُ، وكانَ الحجرُ في ذلكَ الوقتِ يتلألأُ مِنْ شدّةِ بياضهِ، فكانَ يُضِيءُ كلَّ أطرافِ الكعبةِ، وقد غُرِسَ في بناءِ الكعبةِ ولم يظهرْ منهُ إلَّا رأسُهُ الذي أصبحَ أسودَ بسببِ الذنوب.فإنْ قيلَ: كيفَ تأثرَ الحجرُ الأسودُ بالذنوبِ؟ فالجواب: أنَّ خطايا بني ءادمَ تكادُ تؤثرُ في الجمادِ فتجعلُ الأبيض منهُ أسودَ فكيفَ بقلوبِهم؟! ومما يؤيدُ هذا أنهُ كانَ فيهِ نُقَطٌ بيضٌ ثم لا زالَ السوادُ يتراكَمُ عليها حتى عمَّها، والحاصلُ أنَّ الحجرَ بمنزلةِ المرءاةِ البيضاءِ في غايةِ الصفاءِ ويتغيرُ بملاقاةِ ما لا يُناسبُهُ مِنَ الأشياءِ حتى يسْوَدَّ لها جميعُ الأجزاءِ، وفي الجملةِ الصحبةُ لها تأثيرٌ بإجماعِ العقلاءِ. وقد ثبتَ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قد شاركَ قريشًا في نقلِ الحجرِ الأسودِ، ووضعِهِ في موضعِهِ، بعدَ أن اختلفوا على مَنْ سيضعُهُ في مكانهِ، ثمَّ رأَوْا أن يُحكِّموا بينَهم أوّلَ مَنْ يدخلُ عليهم، فكانَ أوّلَ داخلٍ هو رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، ولكنّهُ في ذلكَ الوقتِ لم يكن نبيًّا، وحينَ رأَوْهُ قالوا: هذا الأمينُ، وكلنا راضٍ حكمَهُ، فكانَ مِنْ رجاحةِ عقلِ سيدِنا محمَّدٍ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أن أنهى النزاعَ والخلافَ بينَهم بطريقةٍ حكيمةٍ، فأشارَ عليهم بأن يضعوا الحجرَ الأسودَ في ثوبٍ، ثمّ يُمسكُ كلُّ شيخِ قبيلةٍ أحدَ أطرافِ الثّوبِ، فقاموا بذلكَ. وبعد أن وصلوا إلى مكانِ الحجرِ أخذَهُ الرسولُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بيدِهِ ووضعَهُ في مكانهِ، وظلَّ هذا الحجرُ مِنْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ موضعَ التكريمِ، فكانَ يُقبِّلُهُ وهو حجرٌ.

وقد ذكرَ أهلُ العلمِ أنه يُشرَعُ للحاجِّ والمعتمرِ استلامُ الحجرِ الأسودِ وتقبيلُهُ أثناءَ الطّوافِ بالكعبةِ، فإنَّ الحجرَ الأسودَ هو جزءٌ مِنْ أركانِ الكعبةِ المـُشرَّفةِ الأربعةِ، يُحاذي في موقعِهِ الرُّكنَ اليمانيَّ؛ حيثُ يقعُ في النّاحيةِ الشرقيّةِ منهُ والذي ينبغي على المسلمِ في ذلكَ أنْ يتيقَّنَ ويعتقدَ اعتقادًا جازمًا أنّ الحجرَ الأسودَ لا يضُرُّ ولا ينفعُ، إنّما يسن تقبيل الحجر الأسود لأن رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قبَّله وأرشد إلى ذلكَ، كما أن الحجر الأسود مبارك لأنه خرج من الجنة ووُضع في ذلك المكان بوحي من الله تعالى ليتبرك به المؤمنون، وبناءً على ذلك فتقبيل الحجر الأسود فيه ثواب. وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: "استنبط بعضهم من مشروعية تقبيل الحجر الأسود جواز تقبيل كل من يستحق التعظيم من ءادمي وغيره".

أما ما رواه البخاريُّ ومسلمٌ عن عمرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهُ أنه جاءَ إلى الحجرِ أثناءَ العُمرةِ وقَالَ: "إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لا تَضُرُّ وَلا تَنْفَعُ وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، يُقَبِّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ" أي لا تخلق منفعة ولا ضررًا، وليس معناه ليس فيك بركة. وإنما قالَ ذلكَ عمرُ لأنَّ الناسَ كانوا حديثي عهدٍ بعبادةِ الأصنامِ، فخشيَ عمرُ أن يظنَّ الجهالُ أن استلامَ الحجرِ تعظيمُ بعضِ الأحجارِ، كما كانتِ العربُ تفعلُ في الجاهليةِ، فأرادَ عمرُ أن يُعلِّمَ الناسَ أن استلامَهُ بركة واتباعٌ لفعلِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، لا لأنَّ الحجرَ يخلق منفعة أو ضررًا، كما كانتْ تعتقدُهُ العربُ في الأوثانِ.

Designed and Developed by Hal taalam Team