Edit Template

رَبِّ أَعِنِّي وَلَا تُعِنْ عَلَيَّ

كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيـرَ التَّوَجُّهِ إِلَى رَبِّهِ بِالدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالذِّكْرِ، وَمِنْ أَدْعِيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا جَاءَ فِي الـحَدِيثِ الذي رواه أحمد عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو: "رَبِّ أَعِنِّي وَلَا تُعِنْ عَلَيَّ " «رَبِّ أَعِنِّي» وَهُوَ طَلَبُ العَوْنِ مِنَ اللهِ، مَعْنَاهُ وَفِّقْنِي لِذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ، كَمَا وَرَدَ عَنْ مُعَاذٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِهِ يَوْمًا ثُمَّ قَالَ: «يَا مُعَاذُ وَاللهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ» فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ: بِأَبي أَنْتَ وأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ وأَنَا أُحِبُّكَ، قَالَ: «أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ أَنْ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

قَالَ مُعَاذٌ: أَخَذَ بِيَدِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَومًا ثُمَّ قَالَ: «يَا مُعَاذُ وَاللهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ»، فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ: بِأَبي أَنْتَ وأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ وَأَنَا أُحِبُّكَ يَا رَسُول اللهِ، قَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مُـخاَطَبَتُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِالـمَحَبَّةِ أَشَدُّ تَأْكِيدًا مِنْ مُـخَاطَبَةِ مُعَاذٍ لَهُ بِـهَا. رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَنَسُ بنُ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ مَرَّ رَجُلٌ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لَأُحِبُّ هَذَا الرَّجُلَ، قَالَ: «هَلْ أَعْلَمْتَهُ ذَلِكَ؟»، قَالَ: لَا، قَالَ: «قُمْ فَأَعْلِمْهُ» قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا هَذَا، وَاللهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي اللهِ، قَالَ: أَحَبَّكَ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي لَهُ. وَمَعْنَى هَذَا الدُّعَاءِ «أَحَبَّكَ اللهُ» أَيْ جَعَلَكَ خَالِيًا مِنَ الذُّنُوبِ. مَعْنَى أَحَبَّكَ اللهُ جَعَلَكَ مِنَ الـمَحْبُوبِيـنَ عِنْدَهُ، الـمَقْبُولِيـنَ، جَعَلَكَ مِنْ أَوْلِيَائِهِ. ثم قَالَ عليه الصلاة والسلام: «أُوصَيكَ يَا مُعَاذُ أَنْ لَا تَدَعَنَّ -لَا تَتْـرُكْ- فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ -أَيْ: فِي عَقِبِهَا- أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ رَبِّ أَعِنّي عَلَى ذِكْرِكَ» بِالقَلْبِ وَاللِّسَانِ، مَاذَا وَرَدَ إِخْبَارًا عَنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26)﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (34)﴾ [سُورَة طَه].

«اللَّهُمَّ أَعِنّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ» أَيْ شُكْرِ اللهِ عَلَى نِعَمِهِ الظَّاِهَرةِ وَالبَاطِنَةِ الَّتِي لَا يُـمْكِنُ إِحْصَاؤُهَا ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [سُورَة النَّحْل/18] وَأَعْظَمُ الشُّكْرِ تَقْوَى اللهِ ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [سُورَة آل عِمْرَان/123]. وأما قوله عليه الصلاة والسلام «وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ» فمعناه عَلَى القِيَامِ بِـهَا عَلَى الوَجْهِ الأَكْمَلِ وَالأَتَـمِّ، وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ صِدْقِ الإِخْلَاصِ للهِ فِيهَا وَاتِّبَاعِ مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. هذا بإيجاز مَعْنَى كَلَامِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ؟ كأنه يقول يَسِّرْ لِي ذِكْرَكَ وَأَنْ أَعْمَلَ العِبَادَةَ الـحَسَنَةَ أَيِ الـمَقْبُولَةَ.

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ والـحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيـنَ.

Designed and Developed by Hal taalam Team