Edit Template

وَلَا تَنْصُرْ عَلَيَّ

عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو: «رَبِّ أَعِنِّي وَلَا تُعِنْ عَلَيَّ وَانْصُرْنِي وَلَا تَنْصُرْ عَلَيَّ " فقَوْلُهُ: «وَلَا تَنْصُرْ عَلَيَّ» أَحَدًا مِنَ الأَعْدَاءِ وَلَا تُسَلِّطْهُمْ عَلَيَّ، مَعْنَاهُ انْصُرْنِي عَلَى غَيْـرِ الـمُؤْمِنِيـنَ وَلَا تَـجْعَلْهُمْ يَنْتَصِرُونَ عَلَيَّ، أَوِ انْصُرْنِي عَلَى نَفْسِي فَإِنَّـهَا أَعْدَى أَعْدَائِي وَلَا تَنْصُرِ النَّفْسَ الأَمَّارَةَ بِالسُّوءِ عَلَيَّ بِأَنْ أَتْبَعَ الـهَوَى وَأَتْرُكَ الـهُدَى. مُـخَالَفَةُ النَّفْسِ أَمْرٌ مُهِمٌّ، قَالَ بَعْضُ الصالحين: «أَعْدَى أَعْدَائِكَ نَفْسُكَ الَّتِي بَيْـنَ جَنْبَيْكَ» مَعْنَاهُ أَيُّهَا الإِنْسَانُ عَدُوٌّ كَبِيـرٌ لَكَ نَفْسُكَ الَّتِي بَيْـنَ جَنْبَيْكَ، أَيْ إِنْ أَطَعْتَهَا فِي هَوَاهَا تَـهْلِكُ، مَعْنَاهُ لَيْسَ عَدُوُّ الإِنْسَانِ الشَّيْطَانُ فَقَطْ. الرَّجُلُ يَنْبَغِي أَنْ يُـخَالِفَ نَفْسَهُ لِأَنَّ النَّفْسَ مَيَّالَةٌ إِلَى الشَّرِّ.

كَثِيـرٌ مِنَ الـمَعَاصِي، كَثِيـرٌ مِنَ الـمَهَالِكِ سَبَبُهَا مُطَاوَعَةُ هَوَى النَّفْسِ، لَيْسَ كُلُّ شَرٍّ مِنَ الشَّيْطَانِ، بَلْ نَفْسُ الشَّخْصِ إِنِ اتَّبَعَهَا فِي هَوَاهَا تُـهْلِكُ الشَّخْصَ. ولذلك الرسول أوصى بترك الغضب، روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال يا رسول الله ما ينْجِيني من غضب الله؟ قال: "لا تغضب"، معناه أنك إن كنتَ تريدُ النجاةَ من غضب الله فلا تغضب أي اترك الغضب. مساوىءُ الغضب كثيرة لا تُحصى، في الماضي القديم رجلٌ يُقال له حِمارُ بنُ مالِك هو من قوم عاد كان زعيمًا على وادي في الجزيرة العربية، كان هذا الرجل عاش على الإسلام أربعينَ سنة ثم ابتلاه الله تعالى ببلاءٍ عظيم فلم يصبر بل تسَخَّط على ربه والعياذ بالله. الله تعالى أرسلَ صاعقة على أولادِه فقتلتْهم فغضب غضباً شديداً وكفر كفراً كبيراً قال:" لا أعبد الله لأنه قتل أبنائي"، فبالغ في الكفر، لم يقتصر على كفرِه لنفسه بل صار إذا جاء انسانٌ إلى هذا الوادي يقول له تكفر بالله وإلا قتلتُك فإن كفر تركَه وإلا قتلَه. ثم إنّ الله تعالى أرسَل ناراً من أسفل الوادي فأحرقت الواديَ، فصار أجْرد لم يبق فيه شجرَ ونَضَبَ الماءُ فيه، هذا لو صبر على هذا البلاء وثبت على إسلامِه ولم يكفر لنال أجراً كبيراً، وذلك لأن الله تبارك وتعالى قال في الحديث القدسي: "ما لعبدي المؤمن إذا قبَضتُ صَفِيَّهُ من الدنيا ثم صبَر عندِي جزَاءٌ إلا الجَنّة" فطوبى لمن عمِل بهذا الحديث فكفّ نفسَه عند الغضب.

عَلَيْكُمْ بِـمُخَالَفَةِ النَّفْسِ مَعَ الِالْتِزَامِ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ شَرِيعَتِهِ العَقِيدَةِ وَالأَعْمَالِ، وَالعَقِيدَةُ هِيَ رَأْسُ العَمَلِ لِأَنَّ الأَعْمَالَ لَا تُقْبَلُ عِنْدَ اللهِ إِلَّا مَعَ صِحَّةِ العَقِيدَةِ فَلَا يَنْفَعُ شَىْءٌ مِنَ الأَعْمَالِ مَعَ فَسَادِ العَقِيدَةِ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَـوَىٰ (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ (41)﴾ [سُورَة النَّازِعَات]، القُرْءَانُ حَثَّنَا عَلَى مُـخَالَفَةِ الـهَوَى، وَالـهَوَى مَا تَـمِيلُ إِلَيْهِ النَّفْسُ، مُـخَالَفَةُ النَّفْسِ أَمْرٌ مُهِمٌّ.

Designed and Developed by Hal taalam Team