Edit Template

رَبِّ اجْعَلْنِي لَكَ رَهَّابًا

كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيـرَ التَّوَجُّهِ إِلَى رَبِّهِ بِالدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالذِّكْرِ، وَمِنْ أَدْعِيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الـجَامِعَةِ مَا جَاءَ فِي هَذَا الـحَدِيثِ؛ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو: «رَبِّ أَعِنِّي وَلَا تُعِنْ عَلَيَّ وَانْصُرْنِي وَلَا تَنْصُرْ عَلَيَّ وَامْكُرْ لِي وَلَا تَـمْكُرْ عَلَيَّ، وَاهْدِنِي وَيَسِّرِ الـهُدَى لِي، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيَّ، رَبِّ اجْعَلْنِي لَكَ رَهَّابًا،" العَاشِرُ قَوْلُهُ: «رَبِّ اجْعَلْنِي لَكَ رَهَّابًا» أَيْ خَوَّافًا خَاشِعًا، أَيْ خَائِفًا مِنْكَ فِي كُلِّ أَحْوَالِي، مَعْنَاهُ خَائِفًا فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، فِي حَالِ اليُسْرِ وَالعُسْرِ. كَيْفَ يَـحْصُلُ الـخُشُوعُ؟ قَالَ أهل العلم: الخشوع الـخَوْفُ مِنَ اللهِ وَيَتْبَعُهُ سُكُونُ الـجَوَارِحِ، خَوْفُ الإِجْلَالِ وَالتَّعْظِيمِ وَمَـحَبَّةُ اللهِ. الـخُشُوعُ لَيْسَ الـخَوْفَ مِنَ العَذَابِ، لَوِ اسْتَحْضَرَ أَنَّ اللهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَبْتَلِيَهُ بِكَذَا وَكَذَا مِنَ الـمَصَائِبُ الَّتِي يَـحْذَرُهَا لَا يُعَدُّ خُشُوعًا. قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)﴾ [سُورَة الـمُؤْمِنُون]. وَمِـمَّا يُسَاعِدُ عَلَى حُصُولِ الـخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ إِسْبَاغُ الوُضُوءِ وَإِكْمَالُ الطَّهَارَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَـمْحُو اللهُ بِهِ الـخَطَايَا وَيَرْفَعُ بهِ الدَّرَجاتِ»؟ قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «إِسْبَاغُ الوُضُوءِ عَلَى الـمَكَارِهِ». وَالـمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ أَنَّ إِسْبَاغَ الوُضُوءِ إِكْمَالُهُ وَإِتْـمَامُهُ وَالـمُبَالَغَةُ فِيهِ، وَفِي الـمُخْتَارِ: وَإِسْبَاغُ الوُضُوءِ إِتْـمَامُهُ. فَمَا مَعْنَى إِسْبَاغُ الوُضُوءِ عَلَى الـمَكَارِهِ؟ مَعْنَاهُ إِتْـمَامُ الوُضُوءِ فِي وَقْتِ البَـرْدِ لِأَنَّ فِيهِ مَشَقَّةً، فِي الـمَاضِي كَانَ النَّاسُ يَلْقَوْنَ مَشَقَّةً فِي الوُضُوءِ فِي الشِّتَاءِ أَيَّامَ البَـرْدِ وَلَا سِيَّمَا فِي البِلَادِ البَارِدَةِ يَلْقَى الإِنْسَانُ مَشَقَّةً فِي الوُضُوءِ. وَمِنَ الآيَاتِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى مَكَانَةِ الـخُشُوعِ وَأَهَـمِّيَّتِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [سُورَة البَقَرَة/45]، وَمِـمَّا يُسَاعِدُ عَلَى الـخُشُوعِ التَّفْكِيـرُ فِي أَعْمَالِ الصَّلَاةِ وَأَقْوَالِـهَا وَتَدَبُّرُ ذَلِكَ؛ مِنْ فَضْلِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّ الصَّلَوَاتِ الـخَمْسَ هِيَ الَّتِي تُطَهِّرُ الإِنْسَانَ إِنْ أَدَّاهَا كَمَا أَمَرَ اللهُ. وَكُلُّ هَذَا شَرْطُهُ أَنْ يُوَافِقَ مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللهِ، لِذَلِكَ رَوَى ابْنُ حِبَّانَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا أُمِرَ وَصَلَّى كَمَا أُمِرَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» أَيْ مِنَ الصَّغَائِرِ، مَهْمَا كَانَ لَهُ مِنَ الصَّغَائِرِ لَوْ كَانَتْ لَهُ آلَافٌ مُؤَلَّفَةٌ، فَمَا الَّذِي يَدْفَعُكَ إِلَى أَدَائِهَا كَمَا أَمَرَ اللهُ؟ خَوْفُكَ مِنَ اللهِ. الـخَوْفُ مِنَ اللهِ يَدْفَعُ الـمُؤْمِنَ إِلَى طَاعَةِ اللهِ وَتَـحْقِيقِ أَوَامِرِهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ تَعَلَّمُوا فَإِنَّـمَا العِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ وَالفِقْهُ بِالتَّفَقُّهِ» الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَيِّـنُ أَنَّ مَنْ أَرَادَ اللهُ بِهِ خَيْـرًا يُفَقِّهْهُ فِي دِينِ اللهِ أَيْ يُعَلِّمْهُ أُمُورَ الدِّينِ العَقِيدَةَ وَالأَحْكَامَ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي لَمْ يُعَلِّمْهُ اللهُ عِلْمَ الدِّينِ لَا خَيْـرَ فِيهِ. اللَّهُمَّ قِنَا عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ اللَّهُمَّ قِنَا عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ.

Designed and Developed by Hal taalam Team