Edit Template

لا طاعَةَ لِمَخلوقٍ في مَعصِيَةِ الخالِقِ

أما بعد فقد قال رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنهُ قالَ: "لا طاعَةَ لِمَخلوقٍ في مَعصِيَةِ الخالِقِ" هذا الحديثُ مُهِمٌّ جِدًا لأنهُ يدخُلُ في أَبوابٍ كَثيرةٍ. الشخصُ إذا أمَرَهُ إِنسانٌ قَريبٌ لهُ أو بَعيدٌ صَديقٌ أو بَغيضٌ لا يجوزُ أن يُطيعَهُ في مَعصيةِ اللهِ، الأَبُ إنْ أَمَرَ ابنَهُ أو بِنتَهُ بمَعصيَةِ اللهِ لا يجوزُ طاعَتُهُ في ذلكَ والأُمُّ كذلكَ. كثيرٌ مِنَ الأبناءِ لإِرضاءِ آبائِهِم يَعصونَ ربَّهُم أو لإِرضاءِ أُمَّهاتِهِم يَعصونَ رَبَّهُم كلُّ هذا هَلاكٌ. اللهُ تباركَ وتَعالى هو نَهانا أن نُطيعَ أحدًا مِن خَلقِهِ في مَعصيتِهِ، حَرامٌ علَينا أن نُطيعَ الأَميرَ أو الوالِدَ أو الوالدَةِ أو الصَّديقَ أو القَريبَ في مَعصيةِ اللهِ، سَواءٌ كانَت هذهِ المعصيَةُ تتَعلَّقُ بظُلمِ إنسانٍ آخَرَ أو غيرِ ذلك. عليكُم الاعتِناءُ للعَمَلِ بِهذا الحديث لأنَّ كَثيرًا مِنَ الناسِ هَلاكُهُم بالتحيزِ للأبِ في الظلمِ أو للأمِّ في الظلمِ، وهؤلاءِ ذَنبُهُم كبيرٌ مِنَ الكَبائِرِ.

فالذِي يجِبُ على الولَدِ أن يَنهَى الظالِمَ مِنَ الأبِ والأمِّ، قليلٌ الذينَ يَقِفونَ عندَ حَدِّ الشرعِ فَلا يتحَيَّزونَ للأبِ في الظُّلمِ ضِدَّ الأُمِّ ولا يتحيَّزونَ للأُمِّ في الظلمِ ضِدَّ الأبِ هؤلاءِ أقَلُّ الناسِ، أمَّا الأَكثَرُ فإمَّا أن يتحيزَ للأبِ أو يتحيزَ للأمِّ في الظلمِ. بَل الواجِبُ على الولدِ أن يَنهَى الظالِمَ مَنهُما، إذا عَرَفَ أنَّ الأبَ هوَ الظالمُ يجِبُ عليهِ أن يَنهاهُ بَدَلَ أن يُساعِدَهُ، يَنهاهُ حتّى يَسلَمَ عندَ اللهِ، فإذا كانَ هذا في الأَبَوينِ فهوَ في غَيرِهِما بالأَولَى. الحاصِلُ أنهُ لا يجوزُ أن يَعمَلَ الإنسانُ بالعَصَبيَّةِ أي المعاونَةِ على الظلمِ لأَجلِ القَرابَةِ، إذا اختَلفَ أخوهُ مع شَخصٍ آخَرَ لا يجوزُ أن يتَحيزَ لأخيهِ ضِدَّ الآخَرِ إذا كانَ أخوهُ هو الظالمُ، فإنْ تَحزَّبَ لأخيهِ ضدَّ ذلكَ الشخصِ يكونُ عندَ اللهِ تَعالى مِن أهلِ الكَبائرِ لأنهُ تحزَّبَ لأَخيهِ ظُلمًا ضدَّ الشخصِ الآخَرَ. هذا شىءٌ كثيرٌ جِدًا في الناسِ فيَجِبُ الحَذَرُ مِن ذلك، يقولُ هذا بحُكمِ العَصبيةِ كيفَ يَغلِبُ أَخِي؟ فيَتعصَّبُ لهُ ويتَحيَّزُ له بعدَما يعرِفُ أنَّ أخاهُ هو الظالمُ. وكذلكَ يَفعَلونَ لابنِ العَمِّ، حتَى للصَّديقِ يَفعلونَ، إذا تَشاجَرَ صَديقُ شَخصٍ مع شخصٍ وكانَ صديقُهُ هذا ظالِمًا يتَحزَّبُ لصَديقِهِ هذا مُراعاةً لخاطِرِهِ فيتركُ طاعَةَ اللهِ تَباركَ وتَعالى مِن أجلِ خاطِرِ هذا الإنسانِ فيَقَعُ في مَعصيةِ اللهِ، وكلُّ هذا مِنَ المهلِكاتِ في الآخِرةِ ليسَ هذا أَمرًا هَيِّنًا. الآنَ في الدنْيا هَيِّنٌ لكنَّهُ في الآخِرةِ يظهَرُ أنهُ أمرٌ عَظيمُ الوَبالِ. فهذا الحَديثُ الصَّحيحُ الذي رواهُ ابنُ أبِي شيبةَ في مُصنفِهِ: "لَا طاعَةَ لِمَخلوقٍ في مَعصِيَةِ الخالِقِ" هو مِن جملةِ جَوامِعِ الكَلِم التي أُوتِيَهَا نَبيُّنا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، اللهُ تَعالى رَزقَهُ مِنَ الفَصاحَةِ والبَلاغةِ ما لَم يَرزُقْ أحَدًا مِنَ المخلوقينَ، أعطاهُ كلِماتٍ كثيرةً، ألهَمَهُ إيَّاها كلُّ واحِدةٍ تَجمَعُ مَعانيَ كثيرةً، هذا يُقالُ لَها جَوامِعُ الكَلِم. واللهُ تَعالَى أعلَمُ وأحكَمُ. اللَّهُمَّ فَقِّهْنَا فِي دِينِنَا، وَعَلِّمْنَا مَا يَنْفَعُنَا وَانْفَعْنَا بِـمَا عَلَّمْتَنَا وَزِدْنَا عِلْمًا يَا رَبَّ العَالَمِيـنَ.

Designed and Developed by Hal taalam Team