Edit Template

فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الـمَالِ وَالـخَلْقِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ، فَذَلِكَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ» أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ البخاري وسلم رحمهما الله. وَالِازْدِرَاءُ هُوَ الِاحْتِقَارُ وَالِانْتِقَاصُ. هَذَا فِي أُمُورِ الدُّنْيَا الرِّزْقِ وَصِحَّةِ الـجِسْمِ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ السَّلَامُ: «فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ» أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ، أَيْ إِلَى مَنْ هُوَ أَقَلَّ مِنْهُ فِي الرِّزْقِ وَقُوَّةِ الـجِسْمِ، لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ نَظَرُهُ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ يَكُونُ ذَلِكَ مُسَاعِدًا لَهُ عَلَى شُكْرِ اللهِ تَعَالَى عَلَى مَا أَوْلَاهُ مِنَ النَّعَمِ، لِأَنَّ الَّذِي يَتَطَلَّعُ إِلَى مَنْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ مَالًا هَذَا يَنْشَغِلُ قَلْبُهُ بِالسَّعْيِ لِيَكُونَ مِثْلَهُ، فَيَنْسَى شُكْرَ اللهِ، الأَنْبِيَاءُ وَالأَوْلِيَاءُ لَا يَتَنَعَّمُونَ، تَرْكُ التَّنَعُّمِ يُسَاعِدُ عَلَى الِاسْتِعْدَادِ لِلآخِرَةِ أَمَّا الَّذِي يَبْقَى فِي التَّنَعُّمِ فهَذَا يَنْسَى الآخِرَةَ.

وَقَدْ يَـجُرُّ الإِنْسَانَ النَّظَرُ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا إِلَى أَنْ يَسْعَى فِي تَكْثِيـرِ الـمَالِ بِطَرِيقِ الـحَرَامِ حَتَّى يَبْلُغَ مَرْتَبَةَ ذَلِكَ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ مَالًا فَيَهْلِكُ، يَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِـهَلَاكِهِ. أَنْبِيَاءُ اللهِ وَأَوْلِيَاءُ اللهِ لَا يُعَلِّقُونَ قُلُوبَـهُمْ بِالدُّنْيَا لِأَنَّ الَّذِي يُعَلِّقُ قَلْبَهُ بِالدُّنْيَا يَهْلِكُ، يَنْجَرُّ إِلَى الـمُحَرَّمَاتِ، إِلَى الكَبَائِرِ. أَمَّا فِي أُمُورِ الدِّينِ فَالـمَطْلُوبُ مِنَ الـمُسْلِمِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنْهُ فِي الدِّينِ حَتَّى يَتَـرَقَّى فِي الدِّينِ فَيَكُونَ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى مِنَ الَّذِينَ لَـهُمْ دَرَجَاتٌ عَالِيَةٌ.

قَالَ عَوْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ الوَاعِظُ الـمُتَوَفَّى سَنَةَ 110هـ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: «كُنْتُ أَصْحَبُ الأَغْنِيَاءَ فَمَا كَانَ أَحَدٌ أَكْثَرَ هَمًّا مِنِّي، كُنْتُ أَرَى دَابَّةً خَيْـرًا مِنْ دَابَّتيِ، وَثَوْبًا خَيْـرًا مِنْ ثَوْبِي، فَلَمَّا سَـمِعْتُ هَذَا الـحَدِيثَ صَحِبْتُ الفُقَرَاءَ فَاسْتَـرَحْتُ». إِذَا رأى أحدُنا رَجُلًا فَأَعْجَبَتْهُ صِحَّتُهُ وَنَشَاطُهُ الـجِسْمَانِيُّ وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَقُلْ أَنَا يَنْبَغِي أَنْ أَحْمَدَ اللهَ عَلَى القَدْرِ الَّذِي أَعْطَانِي مِنَ الصِّحَةِ، وَكَذَلِكَ إِذَا نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الغِنَى فَلْيَقُلْ أَحْمَدُ اللهَ عَلَى مَا رَزَقَنِي وَلْيَكُفَّ نَفْسَهُ عَنْ شُغْلِ قَلْبِهِ بِأَنْ يَكُونَ مِثْلَ أُولَئِكَ. كَذَلِكَ إِذَا رَأَى إِنْسَانًا أَقْوَى مِنْهُ فِي الـجَسَدِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ أُصِيبَ بِالأَمْرَاضِ وَالأَوْجَاعِ فَيَقُولُ: «الـحَمْدُ للهِ الَّذِي عَافَانِي مِـمَّا ابْتُلِيَ بِهِ هَؤُلَاءِ» هَذَا يَكُونُ شَاكِرًا للهِ.

كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ غَنِيٌّ لَهُ مَالٌ كَثِيـرٌ وَلَهُ ابْنُ أَخٍ، هَذَا ابْنُ أَخِيهِ قَلْبُهُ مُتَعَلِّقٌ بِالـمَالِ، اسْتَغْرَقَ قَلْبُهُ فِي حُبِّ الـمَالِ، فَفَكَّرَ كَيْفَ يَصِلُ إِلَى مَالِ عَمِّهِ هَذَا حَتَّى يَتَنَعَّمَ بِهِ، فَقَتَلَهُ، إِلَى هَذَا الـحَدِّ يُوصِلُ حُبُّ الـمَالِ، التَّعَلُّقُ بِالـمَالِ إِلَى هَذَا الـحَدِّ وَإِلَى أَشَدِّ مِنْ هَذَا، فالوَاجِبُ عَلَى الـمُؤْمِنِ أَنْ يَصْبِـرَ عَلَى البَلَاءِ، وَلَا يَصْرِفَنَّهُ البَلَاءُ مِنْ فَقْرٍ وَمَرَضٍ وَغَيْـرِ ذَلِكَ عَنِ التَّمَسُّكِ بِعِبَادَةِ اللهِ، بَلْ يَثْبُتُ عَلَى طَاعَةِ اللهِ يُؤَدِّي الفَرائِضَ لَا يُهْمِلُهَا وَيَـجْتَنِبُ الـمَعَاصِيَ وَلَا يَرْتَكِبُهَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ. اللهم باعد بيننا وبين معاصيك، اللهم نقنا من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.

Designed and Developed by Hal taalam Team