Edit Template

إِنَّـمَا بُعِثْتُ لِأُتَـمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلَاقِ

أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَدْ أَرْشَدَ عِبَادَهُ الـمُؤْمِنِيـنَ إِلَى كُلِّ خَصْلَةِ خَيْـرٍ وَنَـهَاهُمْ عَنِ الشَّرِّ، وَكَذَا رَسُولُهُ الكَرِيـمُ فَقَدْ أَرْسَلَهُ رَبُّهُ مُعَلِّمًا لِلنَّاسِ الـخَيْـرَ، دَاعِيًا لَـهُمْ إِلَى مَكَارِمِ الأَخْلَاقِ وَمَـحَاسِنِهَا كَمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّـمَا بُعِثْتُ لِأُتَـمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلَاقِ» رواه البيهقي.

إِنَّ مِنْ عَظِيمِ الصِّفَاتِ الَّتِي أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِـهَا وَحَثَّ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصِّدْقَ، وَمِنْ أَخْبَثِ الصِّفَاتِ الَّتِي نَـهَى عَنْهَا الكَذِبَ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [سُورَة التَّوْبَة/119]، هَذَا الـخِطَابُ لِلْمُؤْمِنِيـنَ وَفِيهِ الأَمْرُ بِالتَّقْوَى وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الكُفَّارَ لَيْسُوا مَأْمُورِينَ بِتَقْوَى اللهِ، وَإِنَّـمَا تَـخْصِيصُ الـمُؤْمِنِيـنَ بِالـخِطَابِ لِأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا أَقْرَبُ لِامْتِثَالِ الأَوَامِرِ وَاجْتِنَابِ النَّوَاهِي وَإِلَّا فَالأَمْرُ عَامٌّ.

وَفِي الصَّحِيحَيْـنِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى البِـرِّ وَإِنَّ البِـرَّ يَهْدِي إِلَى الـجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا، وَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ وَإِنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا». الـمَعْنَى أَنَّ الَّذِي يُلَازِمُ الصِّدْقَ وَيَتَجَنَّبُ الكَذِبَ يَزْدَادُ عَمَلُ الـخَيْـرِ عَلَيْهِ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا أَيْ كَثِيـرَ الصِّدْقِ ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ يُقَرِّبُ إِلَى الـجَنَّةِ، وَالكَذِبُ بِالعَكْسِ.

وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «التَّاجِرُ الصَّدُوقُ يُـحْشَرُ يَوْمَ القِيَامَةِ مَعَ النَّبِيِّيـنَ وَالصِّدِّيقِيـنَ وَالشُّهَدَاءِ» مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَكُونُ نَاجِيًا مِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ القِيَامَةِ، مَعْنَاهُ يَوْمَ الـحَشْرِ مُرْتَاحٌ، مَا عَلَيْهِ شَىْءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ. وَإِنَّـمَا نَالَ هَذِهِ الدَّرَجَةَ لِأَنَّهُ جَاهَدَ نَفْسَهُ، غَلَبَ نَفْسَهُ، مَنَعَهَا مِنَ الكَذِبِ وَالـخِيَانَةِ وَاتَّقَى اللهَ لِذَلِكَ بَلَغَ هَذِهِ الدَّرَجَةَ. وَقَدْ وَرَدَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ التِّـرْمِذِيُّ أَنَّ التُّجَّارَ مَبْعُوثُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ فُجَّارًا إِلَّا مَنِ اتَّقَى اللهَ وَبَرَّ وَصَدَقَ، الَّذِي يَصْدُقُ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَغُشُّ وَلَا يَكْذِبُ وَيَتَجَنَّبُ الـمَالَ الـحَرَامَ وَيُؤَدِّي الفَرَائِضَ هَذَا مِنَ الآمِنِيـنَ.

ورَوَى البُخَارِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيُدْخَلَ الـجَنَّةَ فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ بِـمَا يُـحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ» مَعْنَاهُ أَنَّ الإِنْسَانَ الـمُسْلِمَ مَطْلُوبٌ أَنْ يُعَامِلَ أَخَاهُ بِالصِّدْقِ وَالوَفَاءِ وَالإِخْلَاصِ كَمَا يُـحِبُّ أَنْ يُعَامِلَهُ النَّاسُ بِذَلِكَ، وَلْيَتَجَنَّبْ أَنْ يُعَامِلَ أَخَاهُ بِغَيْـرِ ذَلِكَ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُعَامِلَهُ النَّاسُ بِـخِلَافِ ذَلِكَ. فَلَوْ عَمِلَ الـمُسْلِمُونَ بِـهَذَا الـحَدِيثِ لَقَلَّتِ الـمُنَازَعَاتُ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَالغِشُّ وَالـخِيَانَةُ وَالإِيذَاءُ وَالتَّبَاغُضُ وَالتَّحَاسُدُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إِلَى حَدٍّ بَعِيدٍ. بَلْ إِذَا عَمِلَ بِـهَذَا الـحَدِيثِ مَعَ مَا قَبْلَهُ فَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُبْعِدُهُ عَنْ نَارِ الآخِرَةِ، وَيُسَهِّلُ لَهُ الوُصُولَ إِلَى الـجَنَّةِ. اللَّهُمَّ اخْتِمْ لَنَا بِالـخَيْـرِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ آخِرَ أَيَّامِنَا خَيْـرًا، وَخَيْـرَ أَعْمَالِنَا خَوَاتِيمَهَا.

Designed and Developed by Hal taalam Team