فضلُ عائشةَ على النساءِ
وأما بعد لقد بدأتْ مرحلةٌ جديدةٌ في حياةَ أمِ المؤمنينَ عائشةَ رضيَ اللهٌ عنها بعد أن تزوجَها النبيُّ صلى الله عليه وسلمَ. وكانت تُكنَى بأمِ عبدِ اللهِ وقيلَ كناهَا بذلكَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بابنِ اختِها عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ.
ومِمَا جاءَ في فضلِ عائشةَ رضيَ الله عنها قالَ صلى الله عليه وسلم: "فضلُ عائشةَ على النساءِ كفضلِ الثريدِ على سائِرِ الطعامِ" رواه البخاريُّ، وفي هذهِ فضيلةٌ سنيةٌ لعائشةَ لأنهُ شَبهَها بأفضلِ طعامِ العربِ وأكثرِ تغذيةً من غيرِهِ. الرسول كان يأكل خبز الشعير بالزيت أو الخل وكان أحيانًا يأكل الثريد، الثريد خيز يبل بالمرق الثريد لا يحتاج إلى كثرة علك فلا يأخذ وقتًا طويلاً وهضمه سهل. ففي الحديث الذي رواه ابن حبان "فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام". يؤخذ من هذا الحديث أن عائشة أفضل النساء بعد مريم وخديجة وءاسية وفاطمة. عائشة أفقه النساء على الإطلاق، الثريد أفضل الطعام.
والنبيُّ صلى الله عليه وسلم بشرَها بالجَنةِ وذَلكَ حينَ سألتْهُ قالتْ: "قلتُ للنَّبيّ من أزواجُكَ في الجَنةِ قالَ: أنتِ مِنهنّ". وقدْ صحّ عن عمارِ بنِ ياسرٍ أنهُ قالَ :"إنَّها زَوجتُهُ في الدُنيا والآخرةِ" رواهُ البخاريُ في صحيحِهِ. و أيضاً مِمَا وردَ في حبِ النَبيّ صلى الله عليه وسلم لها حين سَأل الرَسولَ عمروُ بنُ العاصِ قالَ: " قلتُ يا رسولَ اللهِ أي الناسِ أحبُ إليكَ ؟ قالَ: عائشةُ . قلتُ منِ الرجالِ قال أبوهَا" الحديثَ. فكانت محبةُ النبيِ ظاهرةً لأمِ المؤمنينَ عائشةَ ولقدْ تواترَ هذا الأمرُ لدى أصحابِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلمَ لدرجةِ أنهُ كان أحدُهُم إذا أرادَ أن يهديَ هديةً إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم تَحرى بها يومَ عائشةَ، كيفَ لا وكانُوا يُسمُونَها حبيبةَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلمَ.
فهي الحَبيبةُ الغاليةُ على قلبِ رسولِ اللهِ التي فُضلتْ على نساءِ النبيِّ بفضائلَ عَدِيدةٍ مِنها أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُرضَ في بَيتها ومَاتَ بينَ سَحْرِها ونَحْرها وفي يومِها ودُفنَ في حُجرتِها انظروا أخوةَ الإيمانِ الى عظيمِ هذه الفضائِلِ التي خُصتْ بها سَيدتُنا عائشةُ رضيَّ الله عنها وأرضاهَا فقد روى البُخاريُ ومسلمٌ أنهُ " لَمَّا ثقُلَ رسولُ الله صلى الله عليهِ وسلمَ في مَرضهِ الذي تُوفيَ فيهِ قالَ : أينَ أنا غَداً قالوا عندَ فلانة، قالَ : أينَ أنا بعدَ غدٍ، قالوا : عندَ فلانة، قالَ: فعَرَفَ أزواجهُ أنهُ يريدُ عائشةَ رضيَ اللهُ عنها فقلن: يا رسولَ اللهِ قدْ وَهَبْنا أيامَنا لأخْتِنا عائشةَ " حديثٌ صحيحٌ متفقٌ على صحتِهِ.
اللهم إنا نعوذ بك من قلب لا يخشع ونداء لا يسمع ومن نفس لا تشبع ومن علم لا ينفع .