Edit Template

«إِسْرَافِيلُ» عَلَيْهِ السَّلَامُ

أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي القُرْءَانِ الكَرِيـمِ: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ [سُورَة الزُّمَر/68] وَهُمَا نَفْخَتَانِ، نَفْخَةُ الـمَوْتِ، وَنَفْخَةُ البَعْثِ، وَالَّذِي يَنْفُخُ فِي الصُّورِ «إِسْرَافِيلُ» عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمَنْ هُوَ إِسْرَافِيلُ؟ هُوَ مَلَكٌ كَرِيـمٌ مِنْ مَلَائِكَةِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا، مِنْ أَعْظَمِ مَلَائِكَةِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ﴾ [سُورَة الزُّمَر/68] إِنَّ إِسْرَافِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَلَقَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ وَوَكَّلَهُ بِالنَّفْخِ فِي الصُّورِ، مُسْتَعِدٌّ لِلْأَمْرِ فِي أَيِّ لَـحْظَةٍ مِنَ اللَّحَظَاتِ. وَالصُّورُ: هُوَ بُوقٌ يَنْفُخُ فِيهِ، فَإِذَا أَمَرَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى نَفَخَ، ﴿فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ﴾ فَإِذَا نُفِخَ في الصُّورِ فَزِعَ النَّاسُ فَزَعًا صَعِقُوا مِنْهُ، فَمَاتَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنِ اسْتَثْنَاهُمُ اللهُ سُبْحَانَهُ. وَالنَّفْخَةُ صَيْحَةٌ عَظِيمَةٌ دُونَـهَا كُلُّ صَوْتِ صَاعِقَةٍ وَكُلُّ شَىْءٍ فِي الأَرْضِ فَتَقَطَّعَتْ قُلُوبُـهُمْ مِنْ هَوْلِـهَا فَهَلَكُوا جَمِيعًا.

فَفِي الـحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتّـِرْمِذِيُّ وَغَيْـرُهُمْ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ! مَا الصُّورُ»؟ فَقَالَ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ»، وَالقَرْنُ هُوَ البُوقُ.

رَوَى أَحْمَدُ وَالتّـِرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الـخُدْرِيِّ: «كَيْفَ أَنْعَمُ وَقَدِ الْتَقَمَ صَاحِبُ القَرْنِ القَرْنَ وَحَنَى جَبْهَتَهُ وَأَصْغَى سَـمْعَهُ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْمَرَ أَنْ يَنْفُخَ فَيَنْفُخَ» قَالَ الـمُسْلِمُونَ: فَكَيْفَ نَقُولُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «قُولُوا: حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ، تَوَكَّلْنَا عَلَى اللهِ رَبِّنَا» وَرُبَّـمَا قَالَ سُفْيَانُ: «عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا». فِي هَذَا الـحَدِيثِ يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَيْفَ أَنْعَمُ» وَأَفْرَحُ، وَأَسْعَدُ، وَتَـهْنَأُ لِي حَيَاةٌ، وَيَطِيبُ لِي عَيْشٌ «وَقَدِ الْتَقَمَ صَاحِبُ القَرْنِ القَرْنَ» وَهُوَ إِسْرَافِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَدِ اسْتَعَدَّ وَأَمْسَكَ البُوقَ أَوِ الصُّورَ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ وَوَضَعِ فَاهُ عَلَيْهِ «وَحَنى جَبْهَتَهُ» أَمَالَـهَا، «وَأَصْغَى سَـمْعَهُ» مُتَهَيِّئًا «يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْمَرَ» مِنَ اللهِ سُبْحانَهُ «أَنْ يَنفُخَ» فِي الصُّورِ «فَيَنْفُخَ» فِيهِ حَتَّى يَصْعَقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَتَقُومَ السَّاعَةُ؟ فَكَأَنَّ هَذَا الأَمْرَ وَهُوَ قُرْبُ قِيَامِ السَّاعَةِ قَدْ ثَقُلَ وَعَظُمَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: «فَمَاذَا نَقُولُ يَا رَسُولَ اللهِ»؟ فَقَالَ لَـهُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قُولُوا: حَسْبُنَا اللهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ» أَيْ: قُولُوا: اللهُ كَافِينَا، وَهُوَ نِعْمَ الـمَوْكُولُ إِلَيْهِ، وَنِعْمَ الـمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيـرُ «تَوَكَّلْنَا عَلَى اللهِ رَبِّنَا» ، وَرُبَّـمَا قَالَ سُفْيَانُ وَهُوَ مِنْ رُواةِ الـحَدِيثِ: «عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا» ، أَيْ: إِلَيْهِ فَوَّضْنَا أَمْرَنَا، وَهَذِهِ الكَلِمَةُ تُقَالُ عِنْدَ الأُمُورِ العَظِيمَةِ، وَمَا يُصِيبُ الـمُسْلِمَ مِنْ فَزَعٍ أَوْ خَوْفٍ.

أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَسْتُـرَنَا وَإِيَّاكُمْ فَوْقَ الأَرْضِ، وَتَـحْتَ الأَرْضِ،
وَيَوْمَ العَرْضِ، إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ.


وَقَدْ حَدَّدَ لَنَا نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اليَوْمَ الَّذِي سَيَأْمُرُ اللهُ فِيهِ إِسْرَافِيلَ بِالنَّفْخِ فِي الصُّوَرِ، فَفِي الـحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «خَيْـرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الـجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الـجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ»، وَفِي رَاوِيَةٍ أُخْرَى رَوَاهَا أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ أَفْضَلَ أَيَّامِكُمْ يَوْمُ الـجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ قُبِضَ وَفِيهِ النَّفْخَةُ وَفِيهِ الصَّعْقَةُ فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ». فَيَأْمُرُ اللهُ إِسْرَافِيلَ بِالنَّفْخِ فِي الصُّوَرِ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، وَمَتَى هُوَ؟ اللهُ أَعْلَمُ، وَالقِيَامَةُ لَنْ تَقُومَ إِلَّا عَلَى شِرَارِ الـخَلْقِ، عَلَى الكَفَرَةِ الـمُجْرِمِيـنَ، إِذْ إِنَّ رَبَّ العَالَمِيـنَ يُرْسِلُ رِيـحًا طَيِّبَةً بَارِدَةً لِتَقْبِضَ أَرْوَاحَ الـمُؤْمِنِيـنَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ، حَتَّى لَوْ دَخَلَ الـمُؤْمِنُ كَهْفًا أَوْ جَبَلًا دَخَلَتْ لَهُ هَذِهِ الرِّيحُ لِتَقْبِضَ رُوحَهُ، وَلَا يَبْقَى فِي الأَرْضِ إِلَّا شِرَارُ الـخَلْقِ، وَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ فَيُمِيتُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ جَمِيعَ الـخَلْقِ بِـهَذِهِ النَّفْخَةِ.

ثُمَّ يَأْمُرُ اللهُ إِسْرَافِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَمَا يُـحْيِيهُ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يَنْفُخَ نَفْخَةَ الإِحْيَاءِ النَّفْخَةَ الثَّانِيَةَ، فَإِذَا بِالـخَلْقِ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ إِلَى مَا حَوْلَـهُمْ مُتَعَجِّبِيـنَ، قَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾ [سُورَة الزُّمَر/68] الكُفَّارُ يَقُولُونَ: ﴿يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا ۜ ۗ هَـٰذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَـٰنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ [سُورَة يس/52]، وَالـمُؤْمِنُونَ الأَتْقِيَاءُ يَقُومُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ مُسْتَبْشِرِينَ فَرِحِيـنَ.

فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ وَتَـمَسَّكُوا بِدِينِكُمْ دِينِ الإِسْلَامِ العَظِيمِ، تَـمَسَّكُوا بِشَرْعِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاحْمَدُوا اللهَ الَّذِي جَعَلَكُمْ عَلَى الإِسْلَامِ، وَاسْأَلُوا اللهَ الوَفَاةَ عَلَى كَامِلِ الإِيـمَانِ.

Designed and Developed by Hal taalam Team