Edit Template

مُنْكَرٌ وَنَكِيـرٌ

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا قُبِـرَ الـمَيِّتُ أَوِ الإِنْسَانُ أَتَاهُ مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ ، الـمَلَكَانِ اللَّذَانِ وُكِّلَا بِسُؤَالِ الـمَيِّتِ مَنْظَرُهُمَا مُـخَوِّفٌ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ أَيْ لَوْنُـهُمَا لَيْسَ مِنَ السَّوَادِ الـخَالِصِ بَلْ مِنَ الأَسْوَدِ الـمَمْزُوجِ بِالزُّرْقَةِ وَهَذَا يَكُونُ أَخْوَفُ مَا يَكُونُ مِنَ الأَلْوَانِ، حَتَّى يَفْزَعَ الكَافِرُ مِنْهُمَا. يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا مُنْكَرٌ وَلِلآخَرِ نَكِيـرٌ هُمَا لَيْسَا كَمَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ، اللهُ تَعَالَى خَلَقَ مَلَائِكَةً لِلرَّحْمَةِ لِيُدْخِلُوا السُّرُورَ عَلَى الـمُؤْمِنِيـنَ مِنْ مَنْظَرِهِمْ وَهَيْئَتِـهِمْ، وَخَلَقَ مَلَائِكَةً يُدْخِلُونَ الرَّوْعَ وَالفَزَعَ مِنْ هَوْلِ مَنْظَرِهِمْ عَلَى الكَافِرِينَ وَبَعْضِ عُصَاةِ الـمُسْلِمِيـنَ، خَلَقَ هَذَا الصِّنْفَ وَخَلَقَ هَذَا الصِّنْفَ، لَيْسَ كُلُّ الـمَلَائِكَةِ عَلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ، لَكِنْ كُلًّا عِبَادُ اللهِ مُكْرَمُونَ طَائِعُونَ لَا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ. لِـمَ اللهُ تَعَالَى جَعَلَهُمَا أَسْوَدَيْنِ أَزْرَقَيْـنِ؟ لِيَكُونَا عَذَابًا، يَـحْصُلُ لِلْكَافِرِ مِنَ الِارْتِيَاعِ الشَّدِيدِ مِنْ رُؤْيَتِهِمَا فِي قَبْـرِهِ، أَمَّا الـمُؤْمِنُ التَّقِيُّ فلَوْ رَآهُمَا بِذَلِكَ اللَّوْنِ أَيِ السَّوَادِ لَا يَرْتَاعُ، لَا يَفْزَعُ مِنْ رُؤْيَتِهِمَا لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ مَلَأَ قَلْبَهُ سُرُورًا قَبْلَ أَنْ يَـمُوتَ. قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ القَبْـرَ بَشَّرَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَبَشَّرَهُ عَزْرَائِيلُ بِرَحْمَةِ اللهِ وَرِضْوَانِهِ، مِنْ ذَلِكَ الوَقْتِ هُوَ امْتَلَأَ سُرُورًا فَلَا يَـخَافُ تِلْكَ السَّاعَةَ الـمَوْتَ الَّذِي يَـخَافُهُ الْآنَ، بَلْ تَكُونُ نَفْسُهُ إِلَى الـمَوْتِ أَسْرَعَ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ مَا أَمَامَهُ خَيْـرٌ لَهُ مِـمَّا هُوَ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الـحَيَاةِ الدُّنْيَا. الآنَ الإِنْسَانُ لَوْ كَانَ تَقِيًّا يَـخَافُ مِنَ القَبْـرِ، طَبْعُ الإِنْسَانِ يَنْفِرُ مِنَ القَبْـرِ لَكِنَّهُ بَعْدَمَا يَسْمَعُ تَبْشِيـرَ عَزْرَائِيلَ لَهُ بِرَحْمَةِ اللهِ وَرِضْوَانِهِ وَبَعْدَ أَنْ يَرَى تَشْيِيعَ الـمَلَائِكَةِ، مَلَائِكَةِ كُلِّ سَـمَاءٍ لَهُ وَإِكْرَامَهُمْ لَهُ لَا يَبْقَى عِنْدَهُ أَدْنَى كَرَاهِيَةٍ، وَأَدْنَى خَوْفٍ مِنَ القَبْـرِ، ثُمَّ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ الـجَسَدُ القَبْـرَ وَيَتِمَّ الدَّفْنُ يَعُودُ الرُّوحَ إِلَى الـجَسَدِ كَمَا هُوَ الآنَ، وَيَعُودُ إِلَيْهِ الإِحْسَاسُ، لَيْسَ كَمَا يَظُنُّ كَثِيـرٌ مِنَ النَّاسِ: أَنَّ الإِنْسَانَ كَقِطْعَةِ حَجَرٍ أَوْ كَقِطْعَةِ خَشَبٍ مِنْ حَيْثُ جِسْمُهُ وَيَظُنُّونَ أَنَّ الرُّوحَ يَـحُومُ حَوْلَ الـجَسَدِ فَقَطْ، هَذَا غَلَطٌ بَلِ الرُّوحُ يَدْخُلُ فِي الـجَسَدِ كَمَا كَانَ فَيَعُودُ إِلَيْهِ الإِحْسَاسُ. فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ، فَهُوَ قَائِلٌ مَا كَانَ يَقُولُ أَيْ فِي الدُّنْيَا، فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا قَالَ: هُوَ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولَانِ لَهُ: إِنْ كُنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّكَ لَتَقُولُ ذَلِكَ، ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْـرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا فِي سَبْعِيـنَ ذِرَاعًا، وَيُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ، فَيُقَالُ لَهُ: نَـمْ، فَيَنَامُ كَنَوْمِ العَرُوسِ الَّذِي لَا يُوقِظُهُ إِلَّا أَحَبُّ أَهْلِهِ، حَتَّى يَبْعَثَهُ اللهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ». رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ. فَيَنْبَغِي عَلَيْكَ أَنْ تَعْتَبِـرَ بِـمَنْ حَمَلْتَ عَلَى كَتِفَيْكَ إِلَى الـمَقَابِرِ وَتَتَذَكَّرَ أَنَّكَ يَوْمًا سَتَكُونُ مَـحْمُولًا عَلَى الأَكْتَافِ تُنْقَلُ مِنْ دَارِكَ إِلَى البَـرْزَخِ فَمَاذَا قَدَّمْتَ لِلْآخِرَةِ مِنْ أَعْمَالٍ صَالِـحَةٍ؟ فَاعْتَبِـرْ.

اللَّهُمَّ يَا رَبَّنَا إِنَّا دَعَوْنَاكَ فَاسْتَجِبْ دُعَاءَنَا، فَاغْفِرِ اللَّهُمَّ ذُنُوبَنَا
وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا، وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَلَّنَا بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيـنَ.

Designed and Developed by Hal taalam Team