Edit Template

رِضْوَانُ خَازِنُ الـجَنَّةِ

رِضْوَانُ خَازِنُ الـجَنَّةِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الـمُؤْمِنُونَ: ﴿ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (16)﴾ ، وَرَوَى ابنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ القَبْـرُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ» عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ. فَهَذِهِ الآيَةُ الكَرِيـمَةُ وَالـحَدِيثُ الشَّرِيفُ وَمَا جَاءَ فِي مَعْنَاهُمَا مِنَ الآيَاتِ وَالأَحَادِيثِ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْـرَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ إِنَّـمَا يَـخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ. فَقَبْـرُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ أَوَّلُ القُبُورِ انْشِقَاقًا عَنْ صَاحِبِهِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ. «أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ القَبْـرُ» أَيْ أَوَّلُ مَنْ يُبْعَثُ، وَهَذِهِ مِنْ خَصَائِصِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ القَبْـرُ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ سَائِرُ القُبُورِ، فَيُحْشَرُ النَّاسُ إِلَى رَبِّـهِمْ.

وَأَوَّلُ مَنْ يَشْفَعُ يَوْمَ القِيَامَةِ هُوَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ» مَعْنَاهُ أَوَّلُ مَنْ يَشْفَعُ وَأَوَّلُ مَنْ تُقْبَلُ شَفَاعَتُهُ.

وَمِنْ خَصَائِصِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ هُوَ أَوَّلُ مَنْ يَأْخُذُ بِـحَلْقَةِ بَابِ الـجَنَّةِ، الـجَنَّةُ لَـهَا حَلْقَةٌ، قِطْعَةٌ دَائِرَةٌ تُعَلَّقُ بِالبَابِ، الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِي يُـحَرِّكُ هَذِهِ القِطْعَةَ فَيَفْتَحُ الـمَلَكُ رِضْوَانُ خَازِنُ الـجَنَّةِ رَئِيسُ مَلَائِكَةِ الـجَنَّةِ، رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بنِ الـمُغِيـرَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «آتِي بَابَ الـجَنَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَأسْتَفْتِحُ فَيَقُولُ الـخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ، فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ أَنْ لَا أَفْتَحَ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ».

فَأَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الـجَنَّةِ أَيْ مَنْ يَطْرُقُ بَابَـهَا وَيَنْقُرُهُ خَيْـرُ الـخَلَائِقِ وَأَفْضَلُهُمْ وَأَكْرَمُهُمْ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَعْلَاهُمْ دَرَجَةً وَأَقْرَبُـهُمْ إِلَى اللهِ وَسِيلَةً بَعَثَهُ اللهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِيـنَ وَخَصَّهُ بِالشَّفَاعَةِ العُظْمَى «مُحَمَّدٌ» صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَا أَكْثَرُ الأَنْبِيَاءِ تَبَعًا يَوْمَ القِيَامَةِ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الـجَنَّةِ».

الأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ لَـهُمْ مَا يَـمْتَازُونَ بِهِ عَنْ غَيْـرِهِمْ مِنَ النُّفُوسِ مِـمَّا أَعْطَاهُمُ اللهُ تَعَالَى مِنَ الكَرَامَةِ، مِنْ جُمْلَتِهَا أَنَّ الأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَدْخُلُونَ الـجَنَّةَ قَبْلَ غَيْـرِهِمْ، وَيَوْمَ القِيَامَةِ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الـجَنَّةَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْرَفُ الأَنْبِيَاءِ وَأَكْمَلُهُمْ وَأَعْظَمُهُمْ قَدْرًا، اللهُ تَعَالَى حَرَّم دُخُولَ الـجَنَّةِ عَلَى الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَبْلَ دُخُولِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ يُفْتَحُ لَهُ وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الـجَنَّةَ، وَبِـمَا أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَكْرَمَ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا بِـمَا لَمْ يُكْرِمْ بِهِ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ الأَنْبِيَاءِ وَالـمُرْسَلِيـنَ.

نَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يَنْفَعَنَا بِـهَذَا النَّبِيِّ العَظِيمِ
وَأَنْ يَرْزُقَنَا حُسْنُ الِاقْتِدَاءِ بِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

Designed and Developed by Hal taalam Team