يُسْتَحَبُّ الرَّحيلُ فِي البُكورِ

فَعَنْ صَخْرِ بْنِ وَداعَةٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "اللّهُمَّ بارِكْ لِأُمَّتي في بُكورِها. وَكانَ إِذا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا بَعَثَهُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهارِ وَكانَ صَخْرٌ رَجُلًا تاجِرًا، وَكانَ يَبْعَثُ تِجَارَتَهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهارِ فَأَثْرَى وَكَثُرَ مالُهُ" رَوَاهُ أَبو دَاوُدَ.
كَانَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرِيصًا عَلَى أُمَّتِهِ، وَمِنْ حِرْصِهِ عَلَيْهَا أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو لَـهَا بِالبَرَكَةِ وَسائِرِ الخَيْرَاتِ، وَفِي هَذَا الحَديثِ: أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "اللّهُمَّ بارِكْ لِأُمَّتي في بُكورِها"، وَهَذَا دُعاءٌ مَعْنَاهُ اللّهُمَّ أَكْثِرْ لَـهَا الخَيْرَ وَالبَرَكةَ بِالزِّيادةِ وَالنَّماءِ، حِيَن تَخرُجُ لِأَعْمالِـها في الصَّباحِ وَأَوَّلِ النَّهَارِ. قالَ صَخْرُ بنُ وَداعَةَ الغَامِدِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَهُوَ أَحَدُ رُواةِ الحَديثِ: وَكانَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، "إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا"، بِـمَعْنَى إِذَا أَرادَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِرْسالَـهُمْ إِلَى الغَزْوِ، وَالسَّرِيَّةُ: الجُزءُ مِنَ الجَيشِ يَبْلُغُ أَقْصاها أَرْبعَمِائةِ جُنْدِيٍّ، "بَعَثَهُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهارِ"؛ وَذَلِكَ لتَحْصيلِ تِلْكَ البَرَكةِ الَّتِي تَكُونُ في أَوَّلِهِ.
قال عُمارةُ بنُ حَديدٍ، وَهُوَ أَحَدُ رُواةِ الحَديثِ: "وَكانَ صَخْرٌ رَجُلًا تاجِرًا"، يَعْمَلُ بالتِّجارةِ، "وَكانَ يَبْعَثُ تِجارَتَهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهارِ" عَمَلًا بِوَصِيَّةِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتَّى يَنالَ بَرَكةَ دُعاءِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، "فَأَثْرى وَكَثُرَ مالُهُ"، فَصارَ غَنِيًّا.
السَّعْيُ أَوَّلَ النَّهارِ فِيهِ بَرَكَةٌ. وَذَلِكَ بِأَنْ يُصَلِّيَ صَلاةَ الصُّبْحِ يَكونُ أَدَّى حَقَّ اللهِ، ثُمَّ يَشْتَغِلُ بِالذِّكْرِ وَقِراءَةِ القُرْءانِ أَوْ يَذْهَبُ لِعَمَلِهِ لِطَلَبِ الـمَعِيشَةِ. هَكَذَا الـمُسْلِمُونَ عَادَاتُـهُمُ القَدِيـمَةُ. كَانُوا يُبَكِّرونَ يَسْتَيْقِظُونَ قَبْلَ الفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ ثُمَّ يُصَلُّونَ الصُّبْحَ وَيَذْكُرُونَ اللهَ يَذْهَبُونَ لِأَعْمَالِـهِمْ. وَالرَّسولُ كَانَ بَعْدَ صَلاةِ العِشاءِ يَنامُ، ثُمَّ لَمَّا يَصيحُ الدِّيكُ يَسْتَيْقِظُ، وَالدِّيكُ يَصيحُ عِنْدَ مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ، فَيَقُومُ وَيُصَلِّي ثُمَّ يَنامُ قَلِيلًا ثُمَّ يَقومُ قَبْلَ الفَجْرِ، يُصَلِّي ثُمَّ يَنامُ ثُمَّ يُوقِظُهُ الـمُؤَذِّنُ لِلْفَجْرِ. الأَذانُ لِلصُّبْحِ كَانَ أَذانَيْنِ، الأَوَّلُ قَبْلَ الفَجْرِ بِحِصَّةٍ مِنَ الزَّمَنِ وَالثَّانِي بَعْدَ الفَجْرِ. قَبْلَ انْتِصافِ اللَّيْلِ يَنامُ وَفِي هَذَا بَرَكَةٌ، الَّذِي يَنامُ قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ يَنالُ خَيْرًا كَثِيرًا، يَسْتَطيعُ أَنْ يَقومَ قَبْلَ الفَجْرِ وَيُصَلِّيَ وَيَدْعُوَ اللهَ وَيَقْرَأَ القُرْءانَ ثُمَّ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ بَعْدَ الفَجْرِ ثُمَّ يَـمْضِيَ لِحاجاتِهِ وَفِي ذَلِكَ بَرَكَةٌ.
اللّهُمَّ استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنا شَرَّ ما نتخوَّفُ.

Designed and Developed by Hal taalam Team