أصغرُ بناتِ رسولِ اللهِ وأحبُّهنَّ إليهِ

أما بعدُ فحديثُنا اليوَم عن السيدةِ الجليلةِ فاطمةَ بنتِ محمدِ بنِ عبد ِاللهِ ثاني أفضلِ النساءِ رضيَ اللهُ عنها بعدَ مريمَ بنتِ عمرانَ عليها السلامُ، فاطمةُ وإن كانت أصغرَ بناتِ النبيِّ سنًا لكن كانت أتقى وأخشعَ وأخشى للهِ تعالى. كانت روحُها أقوى تعلقًا بطاعةِ اللهِ تعالى من أخواتِها الثلاثِ زينبَ ورقيةَ وأمِّ كلثومٍ، إذ كانت زينبُ الأولى، ثم رُقيَّةُ الثانيةَ، ثم أمُّ كلثومٍ الثالثةَ، ثم كانت هي الرابعةَ ومع ذلكَ كانت أشدَّ عبادةً للهِ تعالى.

وهي عاشتْ بعدَ أخواتِها الثلاثِ. أخواتُها الثلاثُ مِتْنَ في حياةِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ، أما فاطمةُ فتُوفيت بعدَ وفاةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بستةِ أشهرٍ، اللهُ تباركَ وتعالى جعلَ في ذريتِها مِنَ البركةِ ما لم يجعلْ في ذريةِ أحدٍ من نساءِ هذه الأمةِ، اللهُ تعالى كثّرَ ذريتَها وباركَ فيهم، كان فيهم أولياءُ وولياتٌ لا يُحصِيهم إلا اللهُ.

فاطمةُ أصغرُ بناتِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأحبُّهنَّ إليهِ وأشبهُ النَّاسِ بهِ، ودليلُ ذلكَ قولُ عائشةَ رضيَ اللهُ عنها الذي رواهُ أبو داودَ والترمذيُّ والنسائيُّ: "ما رَأيتُ أحَدًا أشبَهَ سَمتًا ودَلًّا وهَدْيًا برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّمَ في قِيامِها وقُعودِها مِن فاطمةَ بنتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي كانتْ أشَدَّ النَّاسِ شَبهًا بأبِيها، والسَّمتُ والدَّلُّ والهديُ كلُّها ذاتُ مَعانٍ مُتقارِبةٍ، تَدُلُّ على الهيئةِ والطَّريقةِ، وقيل: المرادُ بالدَّلِّ: حُسْنُ الشَّمائلِ والوَقارُ، قالتْ عائشةُ رَضِي اللهُ عنها: "وكانت إذا دخَلَت" أي فاطمةُ رَضِي اللهُ عنها "على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قامَ إليها"، أي لاستِقْبالِها "فقَبَّلها، وأجلَسها في مَجلِسِه"، أي تَكريمًا لها. "وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم إذا دخَلَ عليها قامَتْ مِنْ مَجلِسِها" أي لاستِقبالِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّمَ، فقبَّلَتْهُ وأجلَسَتْه في مَجلِسِها"، أي في مَكانِها الَّتي كانَتْ تَجلِسُ فيه تَعظيمًا وتَوقيرًا لأبيها.

Designed and Developed by Hal taalam Team