بنتُ سيدِ المرسلينَ وخاتمِ النبيينَ
فاطمةُ رضيَ اللهُ عنها وإن كانت تعلمُ أنها بنتُ سيدِ المرسلينَ وخاتمِ النبيينَ وسيدِ ولدِ ءادمَ لم تطمعْ في الحياةِ، ولم تطمحْ نفسُها إلى العيشِ الرغيدِ والحياةِ الهنيئةِ، بل إنها قد ضُرِبَ بها المثلُ في زواجِها اليسيرِ المهرِ، القليلِ المؤنةِ، فقد كان مهرُها درعًا، وأساسُ متاعِها ما هو إلا سريرٌ مشروطٌ، ووسادةٌ من أَدَمٍ حَشْوُها ليفٌ، وقِرْبةٌ (وعاءٌ من جلدٍ يُستعملُ لحفظِ السوائلِ).
وبعدَ زواجِها رضيَ اللهُ عنها عاشتْ حياةً بسيطةً متواضعةً، فهي تطحنُ وتعجنُ خبزَها بيدَيْها مع إدارةِ كافةِ شئونِ بيتِها الأخرى، إضافةً إلى واجباتِ زوجِها عليها كما تعلمَتْها في بيتِ أبِيها.
وقد عُرِفَ عنها صدقُ اللهجةِ وشدَّةُ الحياءِ، وتُوفِّيتْ فاطمةُ الزهراءُ سيدةُ نساءِ العالمينَ في زمانِها، بنتُ سيدِ الخلقِ صلى اللهُ عليهِ وسلم َأبي القاسمِ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ المطلبِ بنِ هاشمِ بنِ عبدِ منافٍ، القرشيةُ الهاشميةُ أمُّ الحَسَنَيْنِ رضيَ اللهُ عنها وأرضاها في شهرِ رمضانَ بالمدينَةِ المنورةِ بعدَ مَوتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بسِتَّةِ أشهُرٍ في ليلةِ الثلاثاءِ لثلاثٍ خَلَونَ مِن رمضانَ سنةَ إحدى عشرةَ، وكانَ لها مِن العُمرِ ثَمانٍ وعِشرونَ سَنَةً تقريبًا، وغَسَّلَها زوجُها عليُّ بنُ أبي طالبٍ مع أسماءَ بنتِ عُميسٍ وصلَّى عَليها، ودُفِنَتْ ليلًا كما أوصَت، بعد أن صلَّى عليها عليُّ بنُ أبي طالبٍ، ونزَلَ في قبرِها زوجُها عليٌّ، والعباسُ، والفضلُ بنُ العباسِ رضيَ اللهُ عنهم.