يا فاطمةُ بنتَ محمدٍ، سَلِيني ما شئتِ من مالي
وكانتْ فاطمةُ رضيَ اللهُ عنها هناكَ لَمَّا خرَجَ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ يومًا إلى قريشٍ، وقد نزَلَ قولُهُ تعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214]، فجعلَ ينادي: "يا معشرَ قريشٍ - أو كلمةً نحوَها - اشتَرُوا أنفسَكم، لا أُغني عنكم مِنَ اللهِ شيئًا، يا بني عبدِ منافٍ، لا أُغني عنكم مِنَ اللهِ شيئًا، يا عباسُ بنَ عبدِ المطلبِ، لا أغني عنكَ مِنَ اللهِ شيئًا، ويا صفيةُ عمَّةَ رسولِ اللهِ، لا أُغني عنكَ مِنَ اللهِ شيئًا". ثم اختصَّ فاطمةَ مِنْ أولادِهِ؛ لأنَّ فاطمةَ وُلِدَتْ قبلَ نزولِ الوحيِ على الرسولِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ، وكلُّ بناتِهِ وُلِدُوا قبلَ نزولِ الوحيِ على الرسولِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ فخاطَبَ فاطمةَ قائلا : "ويا فاطمةُ بنتَ محمدٍ، سَلِيني ما شئتِ من مالي، لا أغني عنكِ مِنَ اللهِ شيئًا" رواهُ البخاريُّ، ومعناهُ لا أستطيعُ أن أنقذَكِ مِن النَّارِ إذا لم تُؤمني، معناهُ حتمٌ أن تُعذَّبي إذا لم تُطِيعيني إذا لم تَتبعيني في دَعوتي التي أَمرني اللهُ بها، أما في الدّنيا أستطيعُ أن أنفعَكِ بمالي، أمَّا في الآخرةِ لا أستطيعُ أن أنفعَكِ إن لم تَدخلي في دعوةِ الإسلامِ؛ لأنَّ الرسولَ لا ينفعُ يومَ القيامةِ الا مَن ماتَ على الإسلامِ، أبو لهبٍ هل ينفعُهُ الرسولُ في الآخرةِ؟ لا ينفعُهُ، لماذا؟ لأنًّهُ ما تَبِعَ الرسولَ؛ ولأنَّ الشّفاعَةَ لا تكونُ إلا لمن ءامنَ بمحمّدٍ، وأما الكفارُ فلا ينتفعونَ بها لأنهم يُنقلونَ من عذابٍ الى أشدَّ؛ لأنهم يُنقلونَ مِن هذا الموقفِ الى موقفٍ أشدَّ، لا يستفيدونَ منهُ تخفيفَ مشقةٍ ولا نيلَ راحةٍ.