Edit Template

إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْیَـمَ نَازِلٌ فِيكُمْ

وَبَعْدُ فقد روى ابن حبان أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْیَـمَ نَازِلٌ فِيكُمْ فَاعْرِفُوهُ رَجُلٌ مَرْبُوعٌ إِلَى الـحُمْرَةِ وَالبَيَاضِ يَقْطُرُ رَأْسُهُ كَأَنَّهُ بِهِ بَلَلٌ، يَنْزِلُ فِي مُـمَصَّرَتَيْـنِ عَلَيْهَا لَوْنُ الصِّبْغِ الأَصْفَرِ". وأما قوله عليه الصلاة والسلام «إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْیَـمَ نَازِلٌ فِيكُمْ فَاعْرِفُوهُ رَجُلٌ مَرْبُوعٌ أَيْ قَامَتُهُ رَبْعَةٌ أَيْ مُتَوَسِّطَةٌ أَيْ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الفَارِعِ وَلَا بِالقَصِيـرِ النَّاشِزِ بَلْ هُوَ مُعْتَدِلٌ إِلَى الطُّولِ أَقْرَبُ، إِلَى الـحُمْرَةِ وَالبَيَاضِ وَلَوْنُهُ أَقْرَبُ إِلَى الـحُمْرَةِ وَالبَيَاضِ (أَيْ لَيْسَ شَدِيدَ البَيَاضِ) يَقْطُرُ رَأْسُهُ كَأَنَّهُ بِهِ بَلَلٌ، (مَعْنَاهُ يَلْمَعُ رَأْسُهُ كَأَنَّهُ مَبْلُولٌ بِالـمَاءِ) كَأَنَّ رَأْسَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ حَيْثُ الـمَنْظَرُ مُبْتَلٌّ بِالـمَاءِ، يَقْطُرُ مِنْهُ قَطَرَاتُ الـمَاءِ مِنْ غَيْـرِ أَنْ يَكُونَ أَصَابَهُ مَاءٌ مَعْنَاهُ شَعَرُهُ يَلْمَعُ، هَذَا كِنَايَةٌ عَنِ الـجَمَالِ وَالنَّظَافَةِ، يَنْزِلُ فِي مُـمَصَّرَتَيْـنِ عَلَيْهَا لَوْنُ الصِّبْغِ الأَصْفَرِ (أَيْ ثَوْبَيْـنِ مَصْبُوغَيْـنِ بِاللَّوْنِ الأَصْفَرِ)". الـمَسِيحُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ مُنَبَّئًا قَبْلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسِتِّمِائَةِ سَنَةٍ تَقْرِيبًا وَسَيَنْزِلُ كَمَا أَخْبَـرَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، يَنْزِلُ الـمَسِيحُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ وَيَـحْكُمُ بِشَرِيعَةِ مُحَمَّدٍ لَا بِشَرِيعَتِهِ لِأَنَّ شَرِيعَتَهُ انْتَسَخَتْ، كُلُّ شَرَائِعِ الأَنْبِيَاءِ انْتَسَخَتْ، لَا يَـجُوزُ لِأَحَدٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ أَنْ يَعْمَلَ بِشَرِيعَتِهِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَعْمَلَ بِشَرِيعَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ أَنْ يَنْزِلَ صَلَاتُهُ وَصِيَامُهُ تَكُونُ عَلَى شَرِيعَةِ مُحَمَّدٍ.

الشَّرَائِعُ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضُ أَحْكَامِهَا مِثْلُ شَرِيعَةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَبَعْضُهَا تَـخْتَلِفُ، مَا كَانَ فِي بَعْضِ الشَّرَائِعِ السَّابِقَةِ أَيْ قَبْلَ مُحَمَّدٍ حَرَامًا ثُمَّ أُحِلَّ فِي شَرِيعَةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَهُوَ حَلَالٌ لِأَنَّ شَرْعَ مُحَمَّدٍ نَسَخَ مَا قَبْلَهُ. اللهُ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى كُلِّ نَبِيٍّ بِأَنَّهُ يَأْتِي مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنْ أَدْرَكَ مُحَمَّدًا فَلْيُؤْمِنْ بِه وَلْيَنْصُرْهُ، أَخَذَ العَهْدَ وَالـمِيثَاقَ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ، كُلُّ نَبِيٍّ كَانَ يَعْرِفُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَذَا مِنْ عُلُوِّ مَقَامِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عِنْدَ اللهِ. الـحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ شَرِيعَةَ مُحَمَّدٍ سَـمْحَةً يُسْرًا ثُمَّ فِي بَعْضِ الشَّرَائِعِ الَّتِي مَضَتْ إِذَا إِنْسَانٌ عَمِلَ مَعْصِيَةً فِي اللَّيْلِ صَبَاحًا يَـجِدُ ذَلِكَ مَكْتُوبًا عَلَى بَابِ بَيْتِهِ. وَبَعْضُ الشَّرَائِعِ كَانَ فُرِضَ عَلَيْهِمْ خَمْسُونَ صَلَاةً فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ. أَما البُخَارِيُّ فروى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَـمَ حَكَمًا عَدْلًا» أَيْ حَاكِمًا بَيْـنَ النَّاسِ «عَدْلًا» أَيْ عَادِلًا فِي الـحُكْمِ يَـحْكُمُ بِالشَّرِيعَةِ الـمُحَمَّدِيَّةِ. وقولُهُ «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ» لَيُوشِكَنَّ بِضَمِّ اليَاءِ وَكَسْرِ الشِّيـنِ، أَيْ لَيَقْرَبَنَّ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ: «أَيْ لَيَقْرَبَنَّ، أَيْ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ سَرِيعًا، قَوْلُهُ: «أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ» أَيْ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ فَإِنَّهُ خِطَابٌ لِبَعْضِ الأُمَّةِ مِـمَّنْ لَا يُدْرِكُ نُزُولَهُ». اللهم توفنا على كامل الايمان اللهم توفنا وأنت راض عنا.

Designed and Developed by Hal taalam Team