Edit Template

يَا رَسُولَ اللهِ عَلِّمْنِي كَلَامًا أَقُولُهُ

عَنْ مُصْعَبِ بنِ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ عَلِّمْنِي كَلَامًا أَقُولُهُ، فَقَالَ: «قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، اللهُ أَكْبَـرُ كَبِيـرًا وَالـحَمْدُ للهِ كَثِيـرًا وَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ العَالَمِيـنَ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ العَزِيزِ الـحَكِيمِ». هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ. «قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ» فلَا أَحَدَ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ أَيْ أَنْ يُتَذَلَّلَ لَهُ نِـهَايَةُ التَّذَلُّلِ إِلَّا اللهُ، الَّذِي هُوَ مَوْجُودٌ لَا يُشْبِهُ الـمَوْجُودَاتِ، حَيٌّ أَبَدِيٌّ أَزَلِيٌّ لَيْسَ كَالإِنْسَانِ وَلَا كَالـهَوَاءِ وَلَا كَالرُّوحِ وَلَا كَالنَّبَاتِ وَلَا كَالـمَعَادِنِ وَلَا كَالنُّورِ وَلَا كَالظُّلُمَاتِ وَلَا كَالشَّمْسِ وَلَا كَالقَمَرِ، لَا يُشْبِهُ شَيْئًا، لَمَّا يَعْتَقِدُ هَذَا الِاعْتِقَادَ وَيَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ محمد رسول الله» صَارَ مُسْلِمًا مُؤْمِنًا.

«اللهُ أَكْبَـرُ كَبِيـرًا» لَا يُوصَفُ اللهُ تَعَالَى بِالكِبَـرِ حَجْمًا وَلَا بِالصِّغَرِ وَلَا بِالطُّولِ وَلَا بِالقِصَرِ لِأَنَّهُ لا يشبه المخلوقات بوجه من الوجوه، فَقَوْلُنَا: «اللهُ أَكْبَـرُ» مَعْنَاهُ أَكْبَـرُ مِنْ كُلِّ كَبِيـرٍ قَدْرً وَأَقْدَرُ مِنْ كُلِّ قَدِيرٍ وَأَعْظَمُ مِنْ كُلِّ عَظِيمٍ قَدْرًا.

«وَالـحَمْدُ للهِ كَثِيـرًا» فَمِنْ أَسْـمَائِهِ تَعَالَى «الـحَمِيدُ» أَيِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ أَنْ يُـحْمَدَ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَهَذَا مَعْنَى «الـحَمْدُ للهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ»، فَإِنْ أَصَابَنَا بَسْطٌ وَرَخَاءٌ أَوْ أَصَابَنَا بَلَاءٌ وَمَرَضٌ فَاللهُ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُـحْمَدَ. فَلَا يَكْفِي أَنْ يَكُونَ الشَّخْصُ مُكْثِرًا مِنْ أَلْفَاظِ الثَّنَاءِ وَهُوَ غَارِقٌ فِي بَـحْرِ الذُّنُوبِ تَأْخُذُهُ أَمْوَاجُ الغَفْلَةِ يَـمْنَةً وَيَسْرَةً، قَالَ اللهُ تَعَالَى مُـخْبِـرًا عَنْ نَبِيِّهِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ [سُورَة الإِسْرَاء/3].

«وَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ العَالَمِيـنَ» وَمَعْنَى سُبْحَانَ اللهِ تَنَزَّهَ اللهُ وَتَقَدَّسَ عَنْ كُلِّ مَا لَا يَلِيقُ بِـهِ عَزَّ وَجَلَّ، «وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ» ثَبَتَ فِي الـحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى أَنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَعَهُ عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ وَكَانَا يَـمْشِيَانِ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، فَقَالَ: «أَتَدْرِي مَا تَفْسِيـرُهَا»؟ فَقُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَقَالَ: «لَا حَوْلَ عَنْ مَعْصِيَةِ اللهِ إِلَّا بِعِصْمَةِ اللهِ، وَلَا قُوَّةَ عَلَى طَاعَةِ اللهِ إِلَّا بِعَوْنِ اللهِ، هَكَذَا حَدَّثَنِي بِـهِا جِبْـرِيلُ»، فَهُوَ أَخَذَهَا مِنْ جِبْـرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

«العَزِيزِ» أَيْ لَهُ عِزٌّ قَاهِرٌ، عِزٌّ يَغْلِبُ أَعْدَاءَهُ، اللهُ تَعَالَى هُوَ العَزِيزُ، مَعْنَاهُ الَّذِي يَغْلِبُ وَلَا يُغْلَبُ. العَزِيزُ مَعْنَاهُ الغَالِبُ القَوِيُّ الشَّدِيدُ انْتِقَامُهُ مِـمَّنْ عَصَاهُ وَخَالَفَ أَمْرَهُ.

«الـحَكِيمِ» الَّذِي لَا يَفْعَلُ شَيْئًا عَبَثًا، الَّذِي لَا يَفْعَلُ كُلَّ شَىْءٍ إِلَّا بِـحِكْمَةٍ وَتَدْبِيـرٍ. الـحَكِيمُ: هُوَ الـمُحْكِمُ لِـخَلْقِ الأَشْيَاءِ كَمَا شَاءَ لِأَنَّهُ تَعَالَى عَالِـمٌ بِعَوَاقِبِ الأُمُورِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [سُورَة النِّسَاء/26]، هُوَ الـحَكِيمُ الَّذِي جَعَلَ فِي تَعَاقُبِ الأَيَّامِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ عِبْـرَةً لِمَنْ تَفَكَّرَ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

Designed and Developed by Hal taalam Team