Edit Template

مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ

أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ». النَّذْرُ إِذَا كَانَ مُعَلَّقًا بِـمَعْصِيَةِ اللهِ فَلَا يَـجُوزُ تَنْفِيذُهُ، إِذَا نَذَرَ شَخْصٌ أَنْ يَضْرِبَ فُلَانًا ظُلْمًا أَوْ يُهِينَهُ ظُلْمًا أَوْ يُتْلِفَ لَهُ مَالًا ظُلْمًا فَلَا يَـجُوزُ لَهُ أَنْ يَفِيَ بِنَذْرِهِ هَذَا، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَكْسِرَ هَذَا النَّذْرَ لِأَنَّ النَّذْرَ وُضِعَ لِلتَّقَرُّبِ إِلَى اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

ثُمَّ إِنَّ النَّذْرَ الَّذِي يُـحِبُّهُ اللهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ تَقَرُّبٌ إِلَى اللهِ تَعَالَى، كَأَنْ يَنْذِرَ الشَّخْصُ صَوْمَ نَفْلٍ أَوْ صَلَاةَ نَفْلٍ أَوْ صَدَقَةَ تَطَوُّعٍ أَوْ نَـحْوَ ذَلِكَ، هَذَا نَذْرُهُ فِيهِ ثَوَابٌ، وَالوَفَاءُ بِهِ فِيهِ ثَوَابٌ. عِنْدَمَا يَنْذُرُ الشَّىْءَ يَصِيـرُ الأَمْرُ فَرْضًا عَلَيْهِ، إِنْ فَعَلَهُ بَعْدَ النَّذْرِ ثَوَابُهُ يَزِيدُ، فَلَوْ أَنَّ إِنْسَانًا تَصَدَّقَ بِشَىْءٍ مِنَ الـمَالِ لَهُ ثَوَابُ الصَّدَقَةِ، ثَوَابُ النَّفْلِ، وَأَمَّا مَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ كَأَنْ قَالَ للهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ فَهَذَا نَذْرٌ، فَإِذَا تَصَدَّقَ بِـهَذَا الَّذِي نَذَرَهُ يَكُونُ ثَوَابُهُ أَزْيَدَ مِنْ صَدَقَتِهِ الَّتِي لَمْ يَنْذُرْهَا نَذْرًا. فِي الـحَدِيثِ القُدْسِيِّ: «وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَىْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِـمَّا افْتَـرَضْتُهُ عَلَيْهِ» يَعْنِي أَحَبُّ مَا يُـحِبُّ اللهُ الفَرَائِضَ. فَالظُّهْرُ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ رَاتِبَةِ الظُّهْرِ، وَالـمَغْرِبُ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ رَاتِبَةِ الـمَغْرِبِ، وَالعِشَاءُ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ رَاتِبَةِ العِشَاءِ، وَالصَّلَاةُ الـمَفْرُوضَةُ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ، كُلُّ الفَرَائِضِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ النَّوَافِلِ، وَالزَّكَاةُ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الصَّدَقَةِ، وَحَجُّ الفَرِيضَةِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ حَجِّ التَّطَوُّعِ، كُلُّ مَا كَانَ أَوْجَبَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. «وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَىْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِـمَّا افْتَـرَضْتُهُ عَلَيْهِ وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ» وَفِي هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مِنْ أَسْبَابِ مَـحَبَّةِ اللهِ أَنْ تُكْثِرَ مِنْ نَوَافِلِ الصَّلَاةِ، نَوَافِلِ الصَّدَقَةِ، نَوَافِلِ الصَّوْمِ، نَوَافِلِ الـحَجِّ، وَغَيْـرِ ذَلِكَ مِنَ النَّوَافِلِ. فَلَا يَزَالُ العَبْدُ يَتَقَرَّبُ إِلَى اللهِ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى يُـحِبَّهُ اللهُ.

فَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ صَدَقَةَ تَطَوُّعٍ أَيْ غَيْـرَ الزَّكَاةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَفِيَ، إِذَا قَالَ للهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ اليَوْمَ صَارَتْ هَذِهِ الصَّدَقَةُ فَرْضًا عَلَيْهِ بِالنَّذْرِ، النَّذْرُ يَقْلِبُ السُّنَّةَ فَرْضًا. كَذَلِكَ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ غَيْـرَ رَمَضَانَ يَـجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَفِيَ، كَذَلِكَ مَنْ نَذَرَ حَجَّ التَّطَوُّعِ أَيْ غَيْـرَ الفَرْضِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَفِيَ. كَذَلِكَ سَائِرُ القُرُبَاتِ، أَيْ كُلُّ شَىْءٍ فِيهِ تَقَرُّبٌ إِلَى اللهِ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَفْعَلَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَهُ فَإِذَا لَمْ يَفِ بِنَذْرِهِ فَهُو ءَاثِـمٌ عِنْدَ اللهِ فَعَلَيْهِ عُقُوبَةٌ، يَسْتَحِقُّ عَذَابًا مِنَ اللهِ تَعَالَى فِي الآخِرَةِ. مِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ النَّذْرَ قِسْمَانِ نَذْرٌ فِيهِ ثَوَابٌ يَـجِبُ الوَفَاءُ بِهِ وَنَذْرٌ فَاسِدٌ فِيهِ مَعْصِيَةٌ لَا يُوَفَّى، مَن نَذَرَ مَا هُوَ مَعصيَةٌ لَا يَـجُوزُ الوَفَاءُ بِهِ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ. اللَّهُمَّ فَقِّهْنَا فِي دِينِنَا، وَعَلِّمْنَا مَا يَنْفَعُنَا، وَانْفَعْنَا بِـمَا عَلَّمْتَنَا وَزِدْنَا عِلْمًا يَا رَبَّ العَالَمِيـنَ.

Designed and Developed by Hal taalam Team