Edit Template

إِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فَأتْبِعْهَا بِالـحَسَنَةِ

أمَّا بَعْدُ فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فَأتْبِعْهَا بِالـحَسَنَةِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَمِنَ الـحَسَنَاتِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟ قَالَ: »هِيَ أَحْسَنُ الـحَسَنَاتِ». الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حَثَّ أُمَّتَهُ عَلَى هَذِهِ الكَلِمَةِ الشَّرِيفَةِ »لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» وسَـمَّاهَا أَحْسَنَ الـحَسَنَاتِ وَذَلِكَ لِأَنَّـهَا كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ، اللهُ تَعَالَى جَعَلَهَا خَفِيفَةً عَلَى اللِّسَانِ لِيَسْهُلَ الدُّخُولُ إِلَى الإِسْلَامِ لِمَنْ كَانَ عَلَى غَيْـرِ دِينِ الإِسْلَامِ، جَعَلَهَا خَفِيفَةً عَلَى اللِّسَانِ وَجَعَلَ مَعْنَاهَا وَاسِعًا لِأَنَّ مَعْنَاهَا أَنَّهُ لَا يُوجَدُ شَىْءٌ يَسْتَحِقُّ نِـهَايَةَ التَّذَلُّلِ لَهُ إِلَّا هُوَ، أَيْ هُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعَظَّمَ أَكْثَرَ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ أَنْ يُـخَافَ أَكْثَرَ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ لِأَنَّهُ هُوَ الـخَالِقُ لِلْعَالَـمِ وَهُوَ الَّذِي أَوْجَدَ العَالَـمَ بِأَسْرِهِ، فَهُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ نِـهَايَةَ الـخُضُوعِ وَالتَّذَلُّلِ، لَا شَىْءَ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُتَذَلَّلَ لَهُ كَمَا يُتَذَلَّلُ للهِ.

ومَعْنَى الـحَدِيثِ أَنَّهُ إِذَا عَمِلَ العَبْدُ سَيِّئَةً صَغِيـرَةً أَوْ كَبِيـرَةٍ يُتْبِعُهَا بِالـحَسَنَةِ، وَالـحَسَنَةُ أَنْوَاعٌ كَثِيـرَةٌ مِنْهَا مَا هُوَ مِنَ الفَرَائِضِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ مِنَ النَّوَافِلِ. فَأَيُّ حَسَنَةٍ مِنَ الـحَسَنَاتِ مَنْ عَمَلِهَا عَلَى مَا يُوَافِقُ مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّـهَا تُكَفِّرُ مِنَ السَّيِّئَاتِ مَا شَاءَ اللهُ. الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ حَسَنَةٌ، وَإِذَا لَقِيْتَ الـمُسْلِمَ فَسَلَّمْتَ عَلَيْهِ فَهَذِهِ حَسَنَةٌ أَيْ فِيهَا ثَوَابٌ، وَالصَّدَقَةُ فِيهَا حَسَنَةٌ، وَبِرُّ الوَالِدَيْنِ أَيْ طَاعَتُهُمَا فِي كُلِّ شَىْءٍ إِلَّا فِي الـمَعْصِيَةِ فِيهِ حَسَنَةٌ وَتَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ الـمُسْلِمِ حَسَنَةٌ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ، فَكُلُّ حَسَنَةٍ مِنَ الـحَسَنَاتِ إِذَا فَعَلَهَا الإِنْسَانُ عَقِبَ مَعْصِيَةٍ عَصَى اللهَ بِـهَا فَإِنَّـهَا تَكُونُ كَفَّارَةً لِلْمَعْصِيَةِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَقْصِدَ بِـهَذِهِ الـحَسَنَةِ التَّقَرُّبَ إِلَى اللهِ تَعَالَى.

وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَفِي كِتَابِ الدُّعَاءِ لِلْبَيْهَقِيِّ رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَحَبُّ الكَلَامِ إِلَى اللهِ تَعَالَى أَرْبَعٌ: سُبْحَانَ اللهِ وَالـحَمْدُ للهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَـرُ». ففِي هَذَا الـحَدِيثِ جَمَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأَرْبَعَةَ فِي سِيَاقٍ وَاحِدٍ لَكِنَّهُ لَمْ يُقَدِّمْ ذِكْرَ »لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ« بَلْ قَدَّمَ ذِكْرَ سُبْحَانَ اللهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِلدِّلَالَةِ عَلَى أَنَّ »سُبْحَانَ اللهِ« أَفْضَلُ مِـمَّا بَعْدَهَا. الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُرِدْ بِـهَذَا السِّيَاقِ الَّذِي وَرَدَ فِي هَذَا الـحَدِيثِ التَّـرْتِيبَ عَلَى حَسَبِ الفَضْلِ، إِنَّـمَا مُرَادُهُ أَنَّ هَذِهِ الأَرْبَعَ هِيَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْـرِهَا مِنْ أَنْوَاعِ الذِّكْرِ وَالتَّمْجِيدِ للهِ تَعَالَى. ثُمَّ إِنَّهُ وَرَدَ فِي فَضْلِ »لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ« حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الـمُوَطَّإِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَفْضَلُ مَا قُلْتُهُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ» فَفِي هَذَا الـحَدِيثِ الصَّحِيحِ الثَّابِتِ الَّذِي رَوَاهُ الإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الـمُوَطَّإِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ »لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ« أَفْضَلُ مَا يُقَالُ، أَيْ أَفْضَلُ مَا يُـمْتَدَحُ بِهِ الرَّبُّ، أَفْضَلُ مَا يُـمَجَّدُ بِهِ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

Designed and Developed by Hal taalam Team